مشاهدة النسخة كاملة : الدرس 'الاردوغاني' للبنانيين


ام خديجة
11-26-2010, 07:06 AM
الدرس 'الاردوغاني' للبنانيين

http://www.alquds.co.uk/today/25qpt99.jpg

لقي السيد رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا استقبالاً حافلاً من قبل معظم ابناء الشعب اللبناني تقديراً لمواقفه وبلاده الداعمة للحق العربي في فلسطين المعارضة لكل اساليب الغطرسة الاسرائيلية.
هذا الاستقبال ليس مستغرباً على الشعب اللبناني الذي يعتبر واحدا من اكثر الشعوب العربية والاسلامية تضحية من أجل القضايا العربية، والفلسطينية منها على وجه الخصوص، فقد احتضن المقاومة الفلسطينية في فترة عصيبة، وانخرط في صفوفها، قبل ان يطور مقاومته الوطنية ويتمكن من خلالها من تحرير أرضه والتصدي بشجاعة ورجولة للعدوان الاسرائيلي الأخير وإلحاق الهزيمة بالجيش الاسرائيلي (الذي لا يقهر).
وجود رئيس الوزراء التركي في لبنان في ظل الاجواء المتوترة الحالية، وتصاعد التهديدات الاسرائيلية بقرب عدوان جديد للقضاء على المقاومة، ينطويان على معنى كبير، فالرجل يعتبر مدرسة في الحكم الرشيد، ويملك حكمة في علاج القضايا الداخلية، وكيفية اقامة علاقات جيدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع جميع دول الجوار.
الرئيس اردوغان اراد ان يوظف قدراته هذه في خدمة الدولة والشعب اللبنانيين معاً، واظهار كل واجبات التضامن معهما في مواجهة التهديدات الاسرائيلية، والمؤامرات الخارجية، وخاصة تلك التي تريد اذكاء نار الفتنة الطائفية في لبنان.
ولذلك لم نتفاجأ بالتصريحات التي ادلى بها اثناء مشاركته في مؤتمر مصرفي، وتعهد فيها بعدم السكوت امام ما قامت وتقوم به اسرائيل من جرائم في حق الفلسطينيين وابناء المنطقة عموماً، وتأكيده بانه سيقف دائماً مع الحق والقانون، وتساءل ما هي أهمية المال دون سيادة الحق؟
السيد اردوغان لم يصمت مطلقا على اكاذيب الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز اثناء ندوة مشتركة في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا، وكان الأعلى صوتا ضد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. ولم يتردد مطلقا في السماح لسفن قوافل الحرية بالانطلاق من موانئ بلاده نحو القطاع المحاصر، ورفض كل التهديدات الاسرائيلية والعروض العربية البديلة بتفريغ المساعدات في ميناء العريش المصري.
مثل هذا النوع من الزعامات هو الذي يصنع التاريخ، ويقود شعبه وأمته نحو النهضة باشكالها كافة السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولهذا تحتل تركيا، وبفضل سياسات اردوغان وحكمته مكانة مميزة بين الأمم، ترهبها الدول العظمى وتسعى الى صداقتها.
تركيا انتقلت من دولة عالمثالثية غارقة في الديون والفساد الى دولة صناعية قوية، تزاوج بين الاسلام والديمقراطية، وتحتل المرتبة السادسة عشرة على قائمة اقوى الاقتصاديات في العالم بأسره، والفضل في كل ذلك يعود الى النخبة الحاكمة الحالية.
نتمنى ان يستفيد اللبنانيون من هذه المدرسة الاردوغانية في حل خلافاتهم، وتوحيد كلمتهم، والعمل على خدمة بلادهم ومصالحها، وتقديم هذه المصالح على كل الاعتبارات الذاتية والطائفية والمذهبية الاخرى.
ومثلما يرفض السيد اردوغان الصمت على الجرائم الاسرائيلية في حق اللبنانيين، فإن على جميع اللبنانيين، ودون اي استثناء، ان لا يصمتوا على هذه الجرائم ايضا، فدماء اطفال مجزرتي قانا الاولى والثانية ما زالت تخصب الارض الجنوبية الطاهرة، وآثار الدمار الذي احدثته الطائرات الاسرائيلية في الضاحية الجنوبية ما زال ماثلا للعيان.
الجملة الأبلغ التي وردت في خطاب اردوغان هي تلك التي قال فيها ان عدوانا اسرائيليا على لبنان لن يكون ضحاياه من اللبنانيين فقط بل ومن الاسرائيليين ايضا، لان الشعب اللبناني، او الغالبية الساحقة منه، سيتصدى لهذا العدوان ويدحره مثلما تصدى ودحر العدوان الاخير. ولا نعتقد ان الاسرائيليين الذين اعماهم غرور القوة وغطرستها سيستمعون الى اقوال اردوغان هذه.


عن القدس العربي