مشاهدة النسخة كاملة : نصيحة جنبلاط لسعد الحريري


ام عمار
11-25-2010, 11:48 AM
نصيحة جنبلاط لسعد الحريري

http://img138.imageshack.us/img138/3086/24qpt99.jpg

عندما يطالب السيد وليد جنبلاط مجلس الوزراء اللبناني بأن يشجب بالاجماع المحكمة الدولية المكلفة النظر في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وان يرفض قرارها المرتقب، فإن هذه المطالبة يجب ان تجد صدى ايجابياً، لأن الرجل الذي كان الى وقت قريب من اقوى اعمدة تكتل الرابع عشر من آذار بزعامة السيد سعد الحريري رئيس الوزراء، يعرف جيداً أجندة هذه المحكمة السياسية والجهات التي تقف خلفها، والأهداف التي تتطلع الى تحقيقها.
كلام السيد جنبلاط على درجة كبيرة من الأهمية لأنه يتزامن مع اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر لمناقشة تدهور الاوضاع في لبنان، وكيفية التصعيد مع حزب الله اللبناني، مثلما يتزامن ايضاً مع التسريبات التي وردت في الشريط الوثائقي الذي بثته محطة 'سي.بي.سي' الكندية قبل يومين، ووجهت اصابع الاتهام صراحة الى حزب الله بالوقوف خلف جريمة الاغتيال هذه.
هناك خطة محكمة لتفجير الاوضاع في لبنان تحت ذريعة القرار الظني للمحكمة الدولية، وهي محكمة مسيسة تقف خلفها جهات تريد خلط الأوراق واغراق البلد، وربما المنطقة بأسرها في حمام دماء، وحروب أهلية وطائفية.
فأي محكمة دولية هذه التي يجري تسريب تحقيقاتها الى الصحف والمجلات ومحطات التلفزة، وأي مصداقية لها اذا كانت ادلة الاتهام توزع قبل صدور قرارها الظني بصفة رسمية؟
المحاكم المحترمة، وغير المسيسة، تجرى تحقيقاتها في اجواء من السرية والتكتم، وتحرص على عدم ظهور نتائج هذه التحقيقات، واسماء المتهمين فيها الا في مؤتمر صحافي يعقده رئيسها، ولكن هذه المحكمة مسيسة، واداة في خدمة مخططات معادية للبنان وأمنه واستقراره، ولقوى المقاومة المتواجدة على ارضه على وجه الخصوص.
انها محكمة 'مخترقة' بعملاء المخابرات المركزية الامريكية تماما مثلما اخترق هؤلاء فرق التفتيش الدولية المكلفة بالبحث عن اسلحة الدمار الشامل العراقية، وإلا كيف يمكن تسريب وثائق هذه المحكمة اولا الى مجلة 'دير شبيغل' الالمانية قبل أكثر من عام، والآن الى محطة تلفزيون كندية؟
السيد سعد الحريري يجب ان يستمع الى 'نصيحة' رفيق دربه وحليفه السابق السيد وليد جنبلاط، ويقدم مصلحة لبنان والأمة باسرها على اي اعتبارات اخرى، لأنه لو فعل ذلك سيصبح بطلا قوميا، لبنانيا وعربيا، وسيدخل التاريخ كرجل رفض ان يخضع للإملاءات الامريكية، وكظم غيظه، كولي للدم، وفضل حقن دماء الآلاف من اللبنانيين التي يمكن ان تسفكها الحرب التي يعد اعداء لبنان، واولهم اسرائيل، لإشعال فتيلها.
نحن مع العدالة، ومعاقبة كل المجرمين المسؤولين عن اعمال القتل والاغتيال في لبنان والجهات التي تقف خلفهم، ولكننا في الوقت نفسه نرفض هذه العدالة الامريكية 'العوراء' التي ترفض ان ترى اعمال الاغتيال والقتل والتسميم الاخرى التي استهدفت الكثير من القادة العرب، وتريد توظيف عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لخدمة المصالح الاسرائيلية البحتة، وانهاء آخر ظاهرة مقاومة شريفة في الوطن العربي للاحتلال والغطرسة الاسرائيليين.


نقلا عن القدس العربي