مشاهدة النسخة كاملة : تراجع الموريتانيين عن تنظيم القاعدة تكتيك أم حرب نفسية


ام خديجة
11-24-2010, 11:33 AM

تراجع الموريتانيين عن تنظيم القاعدة تكتيك أم حرب نفسية

http://img88.imageshack.us/img88/3859/11010468134.jpg

تحليل إخباري

تثير الإعلانات المستمرة لتراجع شبان موريتانيين عن اعتناق الأفكار الجهادية لتنظيم القاعدة مزيدا من الاهتمام لدى المراقبين والمتابعين لتطورات الملف فقد جاءت في سياق يتسم الالتباس ويبعث على الشك في المصداقية.
غير أن إعلان السلطات الموريتانية السريع لأسماء التائبين الجدد أكد وجود الظاهرة خصوصا وأن بعض هؤلاء كانت توجد أسماؤهم على لوائح المطلوبين لدى أجهزة الأمن الموريتانية.


نموذج وحيد للتراجع

ظاهرة العودة ادعتها الأجهزة الأمنية الموريتانية وقدمت نموذج الشاب أحمد ولد ويس القادم لتوه من معسكرات التنظيم الواقعة في المثلث الصحراوي بين موريتانيا والجزائر وجمهورية مالي وقد وجه ولد ويس انتقادات مهذبة للتنظيم مع تأكيده على أن دواعي عودته نابعة من قناعته الشرعية الراسخة حيث لاحظ العديد من الأمور التي لا تطابق الشرع كما أن مبعث عودته الأساسي هو خوفه من أن يجد نفسه شاهرا سيفه في وجه المسلمين وهو ذلك المجاهد الذي خرج يبتغي الوصول للساحات الساخنة بالنزال في أفغانستان والعراق... لكن ما شاهده من ممارسات وما سمع عنه من دعوات للحوار في بلاده بل وما تمخض عن الحوار من إفراج وانفراج قاد لإتاحة الفرصة للعودة كلها عوامل مهدت لهذه العودة حسب تصريحات ولد ويس التي بثها التلفزيون الموريتاني.

غير أن العديد من المراقبين يقولون إن مبعث الشك لديهم في هذه العودة هو الإعلان المستمر من طرف الجهات الأمنية عن هذه التراجعات التي لم يعلن عن حوالي ستة منها بصورة مؤكدة رغم تسريب أخبارها إذ لو كانت حصلت فعلا عودة هذا العدد وتم تراجعه لكان من الضروري تقديمه بصورة مؤكدة للرأي العام الموريتاني المتعطش لتحقيق الأجهزة الأمنية تقدم بارزا على هذا الصعيد.

عدد يبعث على الشك

واليوم يأتي الإعلان من طرف وكالة افر انس برس الأحد أن 28 موريتانيا ينتمون إلى تنظيم القاعدة سلموا أنفسهم للجيش الموريتاني ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري موريتاني عبر اتصال هاتفي تأكيده لعودة ثمان وعشرين شابا موريتانيا فروا من قواعد القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في الصحراء وهم حاليا في طريقهم إلى موريتانيا".

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري أجنبي على الأرض الموريتانية أن "نحو ثلاثين شابا موريتانيا انشقوا عن صفوف تنظيم القاعدة " وأوضحت مصادر الوكالة ذاتها أن تسلل عناصر أرسلها الجيش الموريتاني إلى صفوف القاعدة أتاح خصوصا حصول عمليات الفرار هذه.

ورغم قوة هذه التسريبات التي جاءت من طريق وكالة افرانس ابرس إلا أن العدد المعلن عنه حاليا يبعث هو الآخر على الشك ذلك أنه يكاد يكون من المستحيل حصول انشقاق بهذا الحجم في تنظيم عسكري مغلق مثل القاعدة دون أن يؤدي لنزاع مسلح داخل التنظيم ذاته وعادة ما تأتي الانسحابات من هذا النوع من التنظيمات وفي ظروف تشابه الظروف الحالية على شكل تسلل فرد وفردين كما أنه من المستبعد أن يكون الجيش الموريتاني هو من أول من يعلن مثل هذه الانسحابات وهو لم يضع يده بصورة نهائية بيد المنسحبين الجدد لأن التسريبات الإعلامية في مثل هذه الظروف لا تأتي إلا خادمة للإستراتيجية العسكرية والأمنية.

ضعف الصمود

تقول العديد من التحليلات المبنية على القليل من التسريبات الدقيقة إن وضعية الموريتانيين في معسكرات تنظيم القاعدة غير مطمئنة وينتابها قلق واضطراب بسبب هيمنة العنصر الجزائري المتشدد والذي تغلب عليه النفسية الاستعلائية التي تتسم بها العناصر القيادية في التنظيم وهو ما لا يتناسب في الكثير من الأحيان مع مقومات الشخصية الموريتانية المنفتحة ذات الاستعداد المستمر للمراجعة والمرونة.

إن صمود الموريتانيين في التنظيم هو محل اهتمام كبير لدى الأمن الموريتاني الذي يبدوا انه نجح في تحقيق اختراقات مهمة وإن على صعيد الدعاية مستفيدا من بعض النماذج التي قدمها في هذا الصدد وتبقى مصداقية التسريبات المرصودة اليوم في الإعلام محل تمحيص خلال الأسابيع القادمة.

القاعدة انهيار أم تكتيك

إذا ما ثبتت عودة أعداد كبيرة من أعضاء تنظيم القاعدة الموريتانيين فإن هذه الخطوة تطرح علامة استفهام كبيرة حول مستقبل وجود الموريتانيين في التنظيم فهل ستكون بداية انهيار هذا الوجود أم القضية تدخل ضمن تكتيك تتبناه القاعدة ويمكن تصور بعض معالمه في كون القاعدة التي أنهك وجودها داخل موريتانيا تريد أن تعيد بناء نفسها مجددا عبر تهدئة تتخلص خلالها من بعض المترددين من جهة وتعيد يبعضهم ربط خلاياها مجددا والتي أكد مدير الأمن الوطني مؤخرا عبر محاضرته في ندوة الإرهاب أن قوات الأمن الوطنية فككت خلاياها بصورة نهائية.. مشددا على أنها الآن لا تشكل تهديدا فعليا لأنها لا تملك وجود خلايا ناشطة على الأرض.


نقلا عن السراج