مشاهدة النسخة كاملة : ماذا نريد من رئيس الجمهورية؟


ابن تيارت
11-22-2010, 06:30 PM
ماذا نريد من رئيس الجمهورية؟


في غمرة الاحتفالات بخمسينية الاستقلال ،يتوجه رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز إلى أكثر من مكان للإشراف على انطلاقة مشاريع تنموية في البلاد، لا شك أنها تخدم الصالح العام وتساهم في تخفيف معاناة المواطنين وخاصة الفئات المحرومة،وهي جهود تذكر فتشكر،وعلينا أن نتحلى بالشجاعة الأخلاقية لقول ذلك دون مبالغة أو تطفيف،وهي مسألة يمكن التعبير عنها بسهولة بالنسبة لنا نحن سكان "المنطقة الوسطى"، بين الموالاة والمعارضة وبالذات من غير المنتمين للأحزاب السياسية سواء في"الأمام" أو " الخلف".

من الضروري جدا –في جو الحريات العامة ببلادنا-أن نمارس عملية النقد والتوجيه للشخصية الأولى في البلد،فهو ليس فوق ذلك أبدا في دولة القانون والمؤسسات،ولكن ماذا لو قلنا له مرة أحسنت ،أو شعرنا أحيانا أن هناك مكتسبات وطنية وإصلاحات إيجابية، يقوم بها هي ملك للجميع تنفع الناس وتمكث في الأرض.

إن ذلك في تصوري جزء هام من الإنصاف والتوازن في الحكم على الأشياء من حولنا ،وهو لا ينفي أبدا حريتنا التامة في مقاربة الأمور من زاوية أخرى، سلبا أو إيجابا في الحكم على أداء رئيس الجمهورية ،الرقم الأول في معادلة التغيير المنشود اليوم.

أشعر شخصيا كمواطن بسيط –وبكل صراحة-أن هناك حصيلة للرجل لا يمكن التقليل من شأنها، على مستوى البنية التحتية لمدينة نواكشوط،التي تشقها اليوم شوارع وطرق فسيحة أنجزت في وقت قياسي ،وأعطت لعاصمتنا الفتية وجها حضاريا لائقا لاستقبال ذكرى نشأتها الخمسين،وقد بزغت إلى الوجود أول مرة بواد غير ذي زرع فوق هذه الرمال،وزادتها سياسات الفوضى العمرانية وفساد الإدارة عبر الزمن تأوهات عميقة في كيانها الاجتماعي والاقتصادي.

كما أن سياسة الحرب على الفساد ومحاسبة مسؤولين كبار بشكل صارم على ممارسات مشبوهة،قربت من تصور الحقائق وفهم الأمور في سياقها الصحيح.

لقد عانى الرئيس الحالي كثيرا في نيل ثقة شرائح واسعة من المستضعفين والفقراء بأنحاء الوطن من بين مرشحين كبار في ميزان السياسة،وبذل جهودا مضنية في حملته الانتخابية،جاءته ب"تسونامي" من أصوات الأغلبية ،حيرت الآخرين فقالوا هذا سحر مبين ،أو شيطان كيميائي رجيم،ثم ما فتئوا بعد ذلك أن تجازوا الصدمة ،ليكتشفوا أن العسكري المتمرس أصبح مدنيا صرفا ،عندما قطعت جهيزة قول كل خطيب في صناديق الاقتراع،فعادوا إلى فضيلة الاعتراف بأن كفة السباق قد رجحت في ميزان الناس والمجلس الدستوري، وتلك سنة حسنة عند أهل الديموقراطية في هذا العصر.

وإذا كنا قد تساءلنا مع كثيرين عن جدوى المواجهة المسلحة مع الإرهاب والنتائج المترتبة عليه،فإن بعض تلك الأسئلة المشروعة قد وجدت أجوبة عليها من خلال تعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة هذه الظاهرة وإعلان الدعم والمساندة للقوات المسلحة في التصدي لكل من تسول له نفسه المساس من امن واستقرار هذا العرين،إلى جانب النوافذ المشرعة للحوار والتفاهم بالتي هي أحسن.

ولعل التساؤل الجوهري عموما هو :ماذا نريد كمواطنين من رئيس الجمهورية المنتخب بإرادة أغلب الشعب الموريتاني، بعد أن جربنا محطات عديدة في قطار الرؤساء السريع وفي هذه المرحلة التاريخية بعد منعطف الخمسينية؟

إننا نريد تعزيز خطوات الإصلاح والبناء وتقوية جسورالثقة بين كل الفرقاء والفاعلين السياسيين،وقد ظهرت مؤشرات هامة على ذلك في الفترة الأخيرة،ونريد المزيد من المشاريع التنموية الطموحة وجلب الاستثمارات الكبرى، في مناخ يفتح المزيد من الفرص للنهضة السياحية والعمرانية، وتنمية شواطئنا البحرية الغنية بالعطاء والجمال، ، كما أنه لابد من تفعيل سياسة اللامركزية الجهوية وخاصة في داخل البلاد والمناطق المعزولة فيها،حتى نشعر اننا في وطن كبير،وليس في مدينة واحدة أو مدينتين.

نريد اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب ،وإدماج الأجيال الصاعدة بعد الاستقلال، في بناء موريتانيا الجديدة اعتمادا على الطاقات والكفاءات، وهي كثيرة اليوم في أوساط شبابنا والحمد لله.

إن أمام رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز مامورية انتخابية ،ما زالت منها حوالي أربع سنوات،وبإمكانها أن تكون حافلة بالإنجازات والخيرات لهذا البلد الكريم،وأعتقد أن النوايا الحسنة موجودة،والتوجهات الإيجابية الآن تعزز هذا الاعتقاد،وعلينا أن نفك بعض العقد النفسية فيما بيننا مثل ما قال رئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بلخير مؤخرا،فالمصلحة العليا لموريتانيا فوق كل المزايدات والصراعات العقيمة،والتي أخذنا منها في السابق رصيدا مذخورا من الخيبات،وعلينا الآن ان نستشرف المستقبل بثقة ورؤية مغايرة،وان لا نضع العراقيل في وجه القافلة ،فقد انطلقت نحو الأمام ،وليست هناك في رأيي ردة في المواطنة أومنطق الضمير، إذا قلنا لرئيس الجمهورية اليوم بأنه يسير في الاتجاه الصحيح،وليس في الاتجاه المعاكس،لكن ما نريد منه أكثر فأكثر أن يدرك دائما أنه رئيس لجميع الموريتانيين دون استثناء،وفي هذه الدائرة الواسعة كمساحة المليون ، تكمن مشروعيته السياسية الحقيقية باعتباره حاميا للدستور، ورمزا للسيادة الوطنية ومداراتها المقدسة في أقانيمها الثلاثة :شرف-إخاء –عدالة، وهي في الأخير ما نريد من رئيس الجمهورية أن يكون حصنا منيعا من حولها باستمرار،ولو كره المرجفون.

سيدي ولد الأمجاد Emjad1968@yahoo.fr

"""عن امجاد"""