مشاهدة النسخة كاملة : هل الاعتقال في الخارج يسقط المواطنة


ام نسيبة
11-22-2010, 11:24 AM
هل الاعتقال في الخارج يسقط المواطنة

http://img593.imageshack.us/img593/3448/indexphprexresize180wan.jpg

عنفار ولد سيدي
طالب في المعهد العالي للإعلام والاتصال- الرباط المغرب

في أي نقطة من العالم عندما يقبض على أي مواطن أو يتم اختطافه، أو يختفي تقيم دولته الدنيا ولا تقعدها سواء أكان عندها الحق في ذلك أم لا، فإذا كان معتقلا توكل أحسن المحامين في العالم، وإذا كان مختطفا تدفع أغلى فدية وتجند الجيوش لتحريره وتسخر العيون والرادارات والآلة الكاشفة حتى تنقذه وتحرره من خاطفيه، وإذا كان مختفيا فلا تترك عين شرطي ولا رجل أمن تنام حتى يتم العثور على مواطنها ولو كان خرقا ينتمي لأفقر الأحياء في تلك الدولة.
لكن في موريتانيا قد لا يكون الأمر كذلك؛ بل ليس هناك من سيضيع وقته في تحرير الصعاليك والمهاجرين شرعيين أو غير شرعيين، فلماذا المواطن الموريتاني أقل شأنا من أي مواطن في العالم؟
لماذا هو بسيط إلى درجة أن يحكم عليه بالسجن ظلما بذريعة تطبيق القانون اثنتي عشرة سنة، أو يسلم لسجانيه طوعا ليعيش في أتعس سجون العالم بعيدا عن أهله ووطنه وقارته؟
لماذا هو تافه لحد يجعله يختطف ولا تحرك دولته ساكنا مع أن خاطفيه قد لا يجهلهم أغبى أغبياء الدنيا؟
في هذا السطور نحاول أن نكسر جدار الصمت الطويل الغير مبرر عن ثلاث نماذج كان ضحيتها مواطنين موريتانيين كلهم عانى الأمرين من أجل ذنب لم يقترفه وزاد معاناته صمت مطبق وموقف سلبي قوبلت به قضيته ممن حري بهم أن يسهروا على رفع الظلم عنه ونصرته مظلوما ( ومآزر ته لو كان ظالما) .
- القضية الأولى لا تزال أصداؤها تتردد بين الموريتانيين وهي قضية الأسرة الموريتانية المعتقلة في اسبانيا بتهمة القيام ب"جريمة" اغتصاب على فتاة قاصر" وإن كانت جريمة فقد حدثت خارج حدود الدولة المتسلطة"، ففي خطوة لم تراع حق الآخر في ممارسة حياته الخاصة أو الاعتراف بمعتقداته الدينية أو خصوصيته الثقافية والحضارية حكمت محكمة اسبانية بالسجن 12 سنة على المختار السالم ولد بونا وحوى بنت الشيخ بتهمة " الاغتصاب" كما يحلوا للسلطات الاسبانية تسميتها، وفوجئ الرأي العام الموريتاني بهذا القرار لما يمثله من اعتداء واضح ضد "المتهمين" ولما يمثله من خرق للقانون لأن عقد الزواج موثق لدى المصالح الموريتانية وبالضبط لدى رئيس محكمة عرفات حسب "المتهمين"، وبدل أن تتصرف موريتانيا وتنقذ مواطنيها، حملتهما المسؤولية في مخالفة القانون الاسباني لتترك مواطنيها في غياهب السجن يذوقون أصناف العذاب وراء القضبان ولا يزال المواطنان حتى اللحظة في السجن الاسباني، كما لو لم تكن اسبانيا هي التي دفعت ميزانية العالم لتحرير رهائنها من القاعدة وبالطبع بمساندة موريتانية وإن كنت لا أعارض مساندة موريتانيا في تحرير الرهائن الأسبان لأنهم اختطفوا على أراضيها ،ولكن أعتقد أن الفرصة كانت حينها سانحة لتطلب موريتانيا من اسبانيا تحرير مواطنيها المسجونين فيها وستفعل ذلك لأنها تقدر رهائنها وتعرف أنهم مواطنوها ولابد لها من تحريرهم كما حدث بالفعل.
- القضية الثانية تتعلق باختطاف المرشح السابق للرئاسيات الموريتانية ورئيس الحزب الموريتاني للتجديد رشيد مصطفى في ظروف غامضة لم يكشف بعد عن خفاياها؛ حيث قام مجهولون في مايو الماضي بخطف طائرة كانت تقل رجل الأعمال الموريتاني مباشرة بعد إقلاعها بساعة من مطار وكادكو، وحسب تحريات "لجنة متابعة مصير طائرة رشيد مصطفى" وليس الجهات الرسمية في موريتانيا( لأن الأخيرة لا يهمها الأمر) فقد خطط للاختطاف متنفذون آنغوليون ولم تعرف حتى الآن الدوافع وراء ذلك الاختطاف، ولم تحرك موريتانيا حتى الآن ساكنا وكأنها ليست معنية نهائيا بالرجل رغم أن الجميع كان يعلم أن هناك جهات لديها مصلحة في اختطاف رشيد مصطفى أو تريد -على الأقل- إيقافه عند حده.
- القضية الثالثة هي قضية المعتقل الموريتاني في جحيم اكونتنامو الأمريكي منذ تسع سنوات من الآن المواطن محمد ولد صلاحي الذي رغم أن محكمة أمريكية قالت إنها لا تتوفر على أدلة تبرر مواصلة اعتقاله فإن الإدارة الأمريكية طعنت في القرار القضائي لتثبت للعالم أن السلطة القضائية ليست مستقلة عن السلطة التنفيذية في كال الأوقات وارتأت الإبقاء على ولد صلاحي في زنزانته الانفرادية التي يمنع فيها النوم أكثر من ساعة إن استطاع النوم في الأصل لأن زنزانته لا يمكن النوم فيه بسبب درجة الحرارة المتدنية .................... وصمتت موريتانيا.
ففي العشرين من نوفمبر من عام 2001 قام نظام ولد الطايع بتسليم ولد صلاحي للمخابرات الأمريكية بتهمة المشاركة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ليكون بذلك المعتقل الوحيد الذي اعتقلته شرطة بلاده وسلمته إلى سجانيه، ولا داعي هنا للحديث عن جهود ذلك النظام في إخراج مواطنه من السجن وهو الذي رماه فيه، ولكن ماذا فعل من جاؤوا من بعده من التابعين في سبيل تحرير ولد صلاحي؟
لماذا لم يكن شأنهم في ذلك شأن دولة السودان التي تمكنت من إخراج مواطنها والصحفي بقناة الجزيرة سامي الحاج، وأين الحقوقيون المطالبون بمتابعة الملف والاهتمام بالوضع الحقوقي في بلادهم؟
في النهاية يبقى لزاما على موريتانيا شاء الآخر أم أبى انتشال مواطنها من جحيم معاناتهم والتفاوض والبحث مع من يقفون وراء ذلك لإطلاق سراحهم حتى تبرئهم من التهم الملفقة لهم ولينعموا بالحرية المنتزعة منهم فكلهم جزء لا يتجزأ من موريتانيا ولكل منهم الحق في أن تدافع عنه دولته وتقف بجانبه ولو كان كلهم بسيطا تافها.

نقلا عن الأخبار