مشاهدة النسخة كاملة : حرب على اكثر من جبهة


ام خديجة
11-22-2010, 03:50 AM
حرب على اكثر من جبهة

http://img268.imageshack.us/img268/2015/21qpt99.jpg

يبدو ان الملف النووي الايراني سيشهد في الاسابيع المقبلة درجة عالية من الاهتمام من قبل الاوساط الاسرائيلية، خاصة بعد التصريحات التي ادلى بها بالامس الجنرال عاموس يادلين رئيس الاستخبارات العسكرية المنتهية ولايته، وقال فيها ان ايران ما زالت تشكل الخطر الاكبر، والتهديد الرئيسي لاسرائيل.
هذه التصريحات تعكس قلقا اسرائيليا من حالة الاستعداد العسكري الايرانية المتصاعدة، والامتدادات الايرانية في كل من لبنان وقطاع غزة، حيث بات حزب الله اللبناني يشكل قوة عسكرية ضاربة مدججة بالاسلحة والصواريخ من مختلف الابعاد والاحجام.
وربما هذا ما قصده الجنرال يادلين بوصفه ايران كاخطبوط يمد اذرعته في جميع الاتجاهات. فاسرائيل تجد نفسها حاليا بين فكي كماشة احدهما في الجنوب والآخر في الشمال، الامر الذي قد يدفعها لافتعال حرب في محاولة من جانبها لانهاء هذين التهديدين، وفق تقديرات بعض الخبراء العسكريين.
ايران في المقابل تخوض حربا نفسية شرسة ضد اسرائيل، وهي تعلن من حين لآخر عن تطوير اسلحة حديثة، وانتاج غواصات وصواريخ بعيدة المدى كتحذير لاسرائيل من خطورة اقدامها على اي عدوان لتدمير منشآتها النووية.
فبعد اعلانها تطوير صاروخ مضاد للطائرات من طراز اس 200، اعلنت الاسبوع الماضي عن بدء تجريب صواريخ من طراز اس 300 المتطورة التي رفضت موسكو تسليمها لايران تحت ضغوط امريكية واسرائيلية.
من الصعب اعطاء رأي قاطع في مدى كفاءة هذه الصواريخ من حيث القدرة على اصابة اهدافها في حال اقدام طائرات اسرائيلية على شن غارات لمهاجمة المنشآت النووية الايرانية، لان هذا من اختصاص الخبراء العسكريين، ولكن اذا عدنا الى الوراء قليلا، وبالتحديد الى حرب تموز (يوليو) عام 2006، فإن الصواريخ الايرانية المضادة للسفن البحرية اثبتت كفاءة عالية في اصابة سفينة حربية اسرائيلية كانت ترابط في المياه الاقليمية اللبنانية قبالة العاصمة بيروت.
الجنرال عاموس يادلين توقع، وللمرة الثانية في غضون شهر، ان اي حرب جديدة في المنطقة تشنها اسرائيل ستشمل اكثر من جبهة، دون ان يحدد هذه الجبهات بالاسم، ولكن من المفهوم ضمنا انها ستكون سورية ولبنان وايران وقطاع غزة مجتمعة او متفرقة.
رفض حكومة بنيامين نتنياهو الضمانات الامريكية وتمديد تجميد الاستيطان لثلاثة اشهر اخرى، ربما يكون احد مؤشرات هذه الحرب، لان نتنياهو سيكون بحاجة الى جبهة داخلية موحدة، والقبول بوقف الاستيطان خاصة في القدس المحتلة قد يُضعف ائتلافه الحاكم، وربما يؤدي الى انهياره بالكامل، وهذا ما لا يريده.
مضافا الى ذلك ان استئناف حكومته عمليات الاغتيال لعناصر جيش الاسلام في قطاع غزة تحت ذريعة الاعداد لهجمات على السياح الاسرائيليين في منتجعات شمال سيناء، وهو استفزاز يهدف الى دفع الفصائل المتشددة الى ردود انتقامية باطلاق صواريخ توفر الذريعة لبدء هجوم متوقع على القطاع.
اسرائيل تستطيع، بما تملكه من اسلحة امريكية متطورة، شن الحرب على اكثر من جبهة في الوقت نفسه، ولكن الانتصار في هذه الحرب غير مضمون، ان لم يكن مكلفا جدا في الوقت نفسه فالانتصار الذي حققته عام 1967 كان حالة استثنائية لا يمكن ان تتكرر، لان جميع الحروب اللاحقة اثبتت عكس ذلك تماما، وتعرض فيها العمق الاسرائيلي لقصف صاروخي مباشر، خاصة اثناء حرب تموز (يوليو) الاخيرة.
الحروب الجديدة ليست لعبة سهلة فقد جربت امريكا حظها في العراق وافغانستان ووجدت نفسها في مصيدة دموية مكلفة، وها هو حلف الناتو يقرر في اجتماعه الاخير في لشبونة قبل يومين وضع استراتيجية هروب من افغانستان اعترافا بالهزيمة وتقليصا للخسائر.
اسرائيل لا يمكن ان تكون اقوى من حلف الناتو، لتجرب حظها في حرب جديدة، ولعلها تجد من المفاجآت ما لا يسرها. ولعل الغرور الاسرائيلي يقترب من نهايته.


نقلا عن القدس العربي