مشاهدة النسخة كاملة : الرعب الأمريكي - الأوروبي لماذا؟


ام خديجة
11-22-2010, 02:53 AM
الرعب الأمريكي - الأوروبي لماذا؟

http://img17.imageshack.us/img17/1025/136ml.jpg

عبدالله السويجي

منذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/ايلول العام ،2001 وظاهرة الخوف من الإسلام تتنامى في أمريكا وأوروبا على حد سواء، وزيادة الحساسية من الزي الإسلامي تتعاظم، تؤججها القوانين والإجراءات والتشريعات التي سنتها تلك الدول، ظناً منها أن الإسلام هو الذي يهدد أمنها الداخلي وأساليب حياتها التي توصف بأنها مبنية على احترام المعتقدات والحرية الشخصية، ومن بينها حرية المعتقد وممارسة شعائره . وقد خفي على الولايات المتحدة وأوروبا أن المسلمين يعيشون في تلك البلدان منذ عشرات السنين ويسهمون في بناء اقتصادها ومجتمعاتها من دون مشكلات تذكر، إلا أن البحث عن عدو عقب انتهاء الحرب الباردة التي ادعت فيها أمريكا الانتصار على الاتحاد السوفييتي أو المعسكر الاشتراكي، قادها إلى الإسلام، الذي قرنته بالإرهاب في أدبيات خطابها المعلن وغير المعلن، وكان هذا العدو المفتعل هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى المياه الدافئة والتمركز على حدود دول ما كان يسمى الاتحاد السوفييتي، إذ لم تكن تحلم الولايات المتحدة، أن يتمركز جندي واحد على حدود روسيا والصين وباكستان وإيران، إلا أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي لا تزال تثير جدلاً حتى الآن، مكنتها وبشكل فوري من تحقيق هدف طال انتظاره عشرات السنين، ساعدها في ذلك ثورة “البيروستريكا” التي قادها غورباتشوف ومزقت الاتحاد السوفييتي إرباً .

أوروبا التي تعيش حالة من الذعر لم تشهده منذ الحروب الدينية في ما بينها، أرغمتها أمريكا على المشاركة في التحالف، والنتيجة تحصدها الآن على شكل قلق مستمر من تعرضها لهجمات (إرهابية)، ما هيأ لها الأسباب لانتشار الذعر من المآذن والحجاب والنقاب، لا سيما في فرنسا وسويسرا . وتعيش فرنسا منذ الأسبوع الماضي حالة استنفار كاملة، وقال متحدث باسم الخارجية الفرنسية إن بلاده “فى حالة استنفار تام من أجل الإفراج عن الرهائن الذين قال تنظيم القاعدة إنه احتجزهم في النيجر فى سبتمبر/ أيلول الماضى”، وأضاف المتحدث برنار فاليرو “إن كافة أجهزة الدولة مستنفرة وكذلك وزارة الخارجية سواء في مركزها للأزمات أو ميدانياً”، وبدأت يوم الخميس الماضي بفحص مدى صدقية شريط فيديو يظهر زعيم تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى ومعه خمسة رهائن فرنسيين وهو يطالب باريس بسحب قواتها من أفغانستان، حيث قال الرجل واسمه عبد الملك دروكدال الملقب بأبي مصعب عبدالودود، “إن سلامة الرهائن الفرنسيين تعتمد على سحب القوات الفرنسية من أفغانستان” . ودعا عبدالودود فرنسا إلى “التوقف عن إيذاء المسلمين”، ويأتي هذا التسجيل بعد أسبوعين من تسجيل نسب إلى ابن لادن وهاجم فيه فرنسا بسبب وجود قوات لها في أفغانستان وبسبب إقرارها قانوناً يحظر ارتداء النقاب .

وفي هذه الأثناء، حيث تعيش أوروبا توتراً شديداً جراء الطرود المفخخة، وقوانينها القمعية للحريات الدينية، أفرجت خارجية الولايات المتحدة عن تقرير عن الحريات الدينية ينتقد التدابير الأوروبية “القاسية”، وأبدت قلقها من تدهور الحريات الدينية في مناطق كثيرة في العالم منها بعض البلدان الأوروبية حيث فرضت “تدابير قاسية” تحد من حرية التعبير عن الدين .

وقالت هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي بمناسبة نشر التقرير السنوي الذي تصدره وزارتها حول الحريات الدينية “إن العديد من الدول الأوروبية طبقت قيوداً قاسية على التعبير الديني”، ودعم هذا الانتقاد لاحقاً مساعد وزيرة الخارجية لحقوق الإنسان مايكل بوزنر الذي أورد مثلاً حظر بناء مآذن في سويسرا وحظر ارتداء النقاب في فرنسا، وقال “هناك حساسية وتوتر متناميان في أوروبا” قبل أن يدعو الحكومات الأوروبية إلى “اتخاذ اجراءات لتهدئة هذا التوتر” .

المفارقة العجيبة في التقرير هي أن الولايات المتحدة هي التي غذت الكراهية ضد الإسلام ونشرته في أوروبا، وتأتي حالياً لتنتقد أوروبا، ومن المؤكد أن هذا الانتقاد ليس بسبب الإجراءات الأوروبية ضد الإسلام أو الحريات الدينية، ولكنه صراع خفي بين سياسات متصادمة، بعضها اقتصادي والآخر سياسي، وفي النهاية إنه اصطدام استراتيجي نظرا لعدم التوافق الأوروبي الأمريكي تجاه مشكلات كثيرة في العالم، ومن بينها التعامل مع إيران، حيث اتضح أن أوروبا غير مستعدة للمجازفة باقتصادها وتطبيق إجراءات الحصار على إيران، التي لا تخدم سوى أمريكا و”إسرائيل” وتجار الأسلحة .

إن السؤال الذي يطرح نفسه منذ فترة طويلة هو: لماذا تعيش أوروبا وأمريكا هذا الرعب المفتعل، وهل بالإمكان التخلص منه؟ لا سيما أن هذه الدول تدرك جيداً أن الإسلام ليس هو السبب، وهو ليس دين إرهاب كما سوقته أمريكا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر لتصل إلى أفغانستان والعراق، والإجابة بسيطة جداً وتتمثل في التدخل الأمريكي في شؤون الدول الأخرى في إطار محاولة الولايات المتحدة بناء إمبراطورية كونية، تخضع لها كل الدول بما فيها أوروبا، وأحدث هذه التدخلات جاء في مصر، حيث اتهمت مصر الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية واعتبرت دعوة واشنطن إلى ارسال مراقبين أجانب لمراقبة الانتخابات البرلمانية أمراً “مرفوضاً بشكل قاطع”، وأعربت القاهرة عن استيائها الشديد من اللقاء الذي عقد بين مستشارين للرئيس الأمريكي ومجموعة من السياسيين الأمريكيين لمطالبة مصر بإجراء إصلاحات ديمقراطية، وقال البيان إن “هذه المجموعة التي تسمي نفسها مجموعة عمل مصر هي من نفس نوعية المجموعات التي تهدف إلى إشاعة الفوضى في الشرق الأوسط من دون اكتراث بأي اعتبارات سوى اجندتها الضيقة في التغيير وفقا لرؤاها القاصرة” .


نقلا عن الخليج