مشاهدة النسخة كاملة : استخدام 'القاعدة' كذريعة للعدوان


ام خديجة
11-21-2010, 05:43 PM
استخدام 'القاعدة' كذريعة للعدوان

http://img413.imageshack.us/img413/2159/19qpt99f.jpg

الغارات الاسرائيلية المكثفة والمتواصلة على قطاع غزة لاغتيال عناصر تابعة لتنظيم 'جيش الاسلام'، وترويع المدنيين الابرياء تأتي في اطار خطة اسرائيلية لاجتياح قطاع غزة مجددا، في محاولة للثأر من المحاولة السابقة قبل عامين التي فشلت في تحقيق اهدافها في اطاحة حكومة حركة المقاومة الاسلامية 'حماس' وانهاء ظاهرة المقاومة وثقافتها.
طوال العامين الماضيين لم ينطلق صاروخ واحد في اتجاه المستوطنات الاسرائيلية شمال قطاع غزة، ولم يصب اسرائيلي واحد من جراء بعض القذائف التي اقدمت على اطلاقها بعض الفصائل والجماعات الصغيرة، فقد نجحت حركة 'حماس' في السيطرة على الاوضاع بشكل كامل، والتزمت بوقف احادي لاطلاق الصواريخ، وتعرضت بسبب ذلك لانتقادات عنيفة من قبل خصومها، بل ومن بعض مؤيديها ايضا.
ولهذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن اسباب هذا التصعيد الاسرائيلي المتواصل، والعودة الى سياسة الاغتيالات من قبل طائرات بدون طيار؟
من الواضح ان اسرائيل تتعمد 'استفزاز' فصائل المقاومة في قطاع غزة، وتدفعها الى الرد على هذا 'الاستفزاز' المتعمد والمدروس بالعودة الى اطلاق الصواريخ مجددا، مما يوفر لها الذريعة لشن عدوان اكثر شراسة ودموية على قطاع غزة.
الورقة التي تستخدمها الحكومة الاسرائيلية كذريعة لشن الغارات الحالية تتلخص في اتهام جيش الاسلام وبعض الجماعات السلفية الاخرى باتباع ايديولوجية 'القاعدة'، الامر الذي يعطيها الحق بشن غارات لاغتيال قيادات او عناصر في هذه الجماعات. ومن المؤسف ان عمليات القتل هذه تتم بالتنسيق مع اجهزة الاستخبارات المصرية والتعاون المباشر معها باعتراف مسؤولين امنيين اسرائيليين.
الاسرائيليون سربوا معلومات غير مؤكدة تقول بان تنظيم 'جيش الاسلام' كان يحضر لهجمات تستهدف السياح الاسرائيليين في منتجعات شمال سيناء، وطالبت هؤلاء بقطع اجازاتهم ومغادرة هذه المنتجعات فورا لاضفاء نوع من المصداقية على مثل هذه التسريبات المضللة.
الحكومة المصرية نفت مثل هذه التسريبات وقالت انه لا يوجد اي نشاط لجيش الاسلام او تنظيم 'القاعدة' في شبه جزيرة سيناء، وان الاجهزة الامنية المصرية تسيطر على الوضع بالكامل، في محاولة منها لطمأنة السياح الاجانب من مختلف الجنسيات وانقاذ الموسم السياحي المصري الذي يبلغ ذروته هذه الايام.
العدوان الاسرائيلي على القطاع يأتي في اطار مشروع اسرائيلي للقضاء على جيبي المقاومة الوحيدين المتبقيين في المنطقة العربية، الاول في جنوب لبنان (حزب الله) والثاني في قطاع غزة، وربما يتم البدء بالحلقة الاضعف من وجهة النظر الاسرائيلية اي القطاع المحاصر.
اسرائيل تستطيع احتلال القطاع مرة ثانية، او ثالثة، ولكنها لن تستطيع اجتثاث جذور المقاومة، مضافا الى ذلك ان اي عدوان جديد سيكون مكلفا سياسيا ان لم يكن مكلفا عسكريا ايضا.
صحيح ان لا مقارنة في موازين القوى، فالقطاع المحاصر لا يملك من الاسلحة ما يمكنه من الدفاع عن نفسه في مواجهة قوة اقليمية عظمى مدججة باحدث اسلحة الدمار الشامل، ولكن الصحيح ايضا ان هؤلاء يحولون ضعفهم الى اقوى سلاح في ايديهم، من حيث فضح اسرائيل وعدوانيتها وعنصريتها امام العالم بأسره، تماما مثلما فعلوا اثناء العدوان الاخير قبل عامين تقريبا.
ادعاءات انتماء جيش الاسلام الى تنظيم 'القاعدة' خدعة اسرائيلية مكشوفة، من الصعب ان يصدقها احد، اللهم غير الذين يريدون تصديقها من الاساس. فهذا الجيش وخطره المزعوم لم يقتل اسرائيليا واحدا وخسر في المقابل ثلاثة من عناصره، اثنان منهما شقيقان.
انه الاستكبار الاسرائيلي في ابشع صوره واشكاله، ومن المؤلم انه لا احد يتصدى لعربدته ودمويته، بل هناك كثر يتواطأون معه، نسبة كبيرة منهم من العرب والمسلمين.

نقلا عن القدس العربي