مشاهدة النسخة كاملة : حججنا عن القسّام


أبو فاطمة
11-21-2010, 03:34 PM
حججنا عن القسّام

فدوى حلمي
بين أحراش يعبد خالطت لحية الشيخ البيضاء حمرة دماء متوضئة بعد معركة دامت ساعتين رحل على إثرها الشيخ عزّ الدين القسّام شهيداً نحتسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً، مصحفا وأربعة عشر جنيها ومسدسا كبيرا هي كل ذخيرة القسّام وهو مجندل على التراب بسترته الدينية، رحل مقاوما لسلطة الانتداب البريطاني، كيف لا وهو قائد الثورة المباركة في بيت المقدس! رجل الدين و الأزهري الشهادة الأكاديمية، مُحفظ القرآن الكريم وحافظه الخطيب والداعية، هكذا كانوا علماء المسلمين رهبان ليل وفرسان نهار الأكثر استشعارا بوجع الأمة، المتصدرين لتحمل المسؤولية تجاه أمتهم الذين صدّقت كلماتهم فوق المنابر أزيز رصاصهم في الخنادق، وما أجزل عطاء المولى عندما يُكرم العالم بالجهاد، و يُكرم المجاهد بالعلم.
امتاز الشيخ بموهبة تنظيم صفوف المسلمين وملكة التأثير فيهم فعلا وقولا والعمل على توحيدهم تحت لواء واحد ولم يُهمل الجانب الاجتماعي فكان ينظم حملات التبرع للفقراء والرعاية للأيتام، فقد أدرك أهمية انعكاس الاستقرار الاجتماعي والأمن النفسي على تخريج شخصيات تسعى للتحرير وترفض الظلم والاحتلال، وفي أحراش يعبد في جنين التي باتت تُعرف بجنين القسّام للرجولة قصة لا يتقن روايتها سوى القسّام ففي صباح 20/11/1935 حشدت القوات البريطانية أكثر من 150 شرطيا بريطانيا وعربيا لمحاصرة الشيخ الإمام وصحبه وكان القائد الإنجليزي من شدة خبثه أن وضع الشرطة العرب في ثلاثة صفوف أمامية وأوهمهم أنهم يهاجمون عصابة من اللصوص وقطّاع الطرق، فأمر شيخنا القسّام إخوانه بألّا يقتلوا أحداً من الشرطة العرب الذين كانوا يتقدمون نحو المجاهدين، وهم لا يعرفون أنهم يقاتلون الرجل الذي بأرواحهم له يفتدون، موقف ليس بالغريب على العالم المتزن صاحب الرؤيا التوّاقة لتحرير العباد من جبروت الاحتلال، ولم يكن ليستبيح دما مسلما ولم تكن بندقية القسّام نحو غير العدو أن تُوجّه، وكانت آخر كلمات القائد المجاهد لصحبه " موتوا شهداء ".
فهنالك حيث يغدو الموت حلواً في فلسطين مضت 75 عاما على تلك المعركة ورحلت شيخنا جسدا، أما عن روحك فقد أذاقت بني صهيون الويلات، فاسمك القسّام ختم على أكياس جثث نتنة تناثرت أشلاء، ما زال اسمك القسّام لعنة نزلت على لصوص البيت والقدس الشريف، ولا زال اسمك يلبي تلبية الحج في موسم الحج لعام 1431 هحري على جبل عرفات، فبعد 75 عاما ترسل أحد روابط شباب المسلمين في العالم برسالة لأحد علماء المسلمين تسأل فيها هل أدّى الشيخ عزّ الدين القسّام الحج ؟ فهناك مئات الشباب تريد أن تؤدي عنه فريضة الحج، ولا تعجب أن تقرأ عن الآلاف من شباب ونساء المسلمين من مختلف أصقاع العالم يرغبون بأداء فريضة الحج عن شهداء فلسطين الذين قيدتهم حدود الاحتلال دون الخروج لطاعة الله و صارعتهم المنايا بسيفها فصرعتهم قبل أن تتشرف جباههم بالسجود في البيت الحرام، فطوبى لدمائك شيخنا التي أنبتت فينا ألف قسّام..
فقد عرفناك حرّاً طوال السنين
تبيع الحياة لرب ودين
فإن كنت فارقت دار اختبار فأنت شهيداً مع الخالدين
فلا أنت ممن طواه الزمان ولا أنت ممن يخاف المحن
مع السابقين اتخذت المكان وللاحقين رسمت البيان

نقلا عن المركز الفلسطيني