مشاهدة النسخة كاملة : تقاليد العيد في موريتانيا


أبو فاطمة
11-21-2010, 03:19 PM
تقاليد العيد في موريتانيا

للعيد في موريتانيا نكهة خاصة لا سيما عيد الأضحى الذي يسمونه أحيانا "عيد اللحم أو العيد الكبير " حيث ترتبط ذكراه بالخروف والشواء فضلا عن أصناف الأكلات الشعبية الأخرى مثل "كسكس" والكسرة" ... إلخ.
جرت العادة بأن تستعد العائلات عندنا للعيد بأسبوع قبله ويتجلى ذلك في مظاهر عديدة منها التسوق لشراء ملابس للأسرة بكاملها وخاصة ملابس الأطفال والاحتياجات النسوية من" ملاحف " وفساتين وأحذية وحقائب نسائية والذهاب إلى صالون التجميل للحنا وغيرها من الزينة النسائية. وبالمناسبة فإن المرأة الموريتانية تعد من أكثر نساء العالم إنفاقا وبذخا وغالبا ما تنشأ نزاعات أسرية في أيام العيد لدى الأسر محدودة الدخل إذ تطلب الزوجة من زوجها ما لا يستطيع تلبيته فيجد نفسه مجبرا على الاستدانة فيستدين ويفعل كل ما في وسعه إلا أن ذلك لا يفي باحتياجات الأسرة التي تحلم المرأة بتلبيتها جميعا. عندها تنشأ خلافات حادة قد تؤدي إلى مشكلات اجتماعية شتى قد تصل حد الطلاق في بعض الحالات. لذلك ترى كثيرا من الموريتانيين لا يرحب بالعيد ويعد ذلك من المآسي التي تحدث أحيانا في موريتانيا بسبب العيد,
إلا أنه تبقى للعيد بهجة هي الطابع العام فبحلول فجره تكون الأسرة قد انتهت من معركة ما قبله من إعدادات فتستيقظ باكرا على أصوات التكبير " الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ".
تتجه الجموع إلى المصلى كل يختال في ثوبه الجديد وبعد نهاية صلاة العيد وخطبته يتجه كل جار إلى جاره ليتسامحا في كل ما بدرمن أحدهما من تقصير تجاه الآخر طوال العام المنصرم ويبدآ عاما جديدا بقلوب صافية. أما بالنسبة للنساء فإن معظمهن يبقين في البيت منشغلات بإعداد الأطباق الشهية ولا يخرجن إلا في المساء بعد الانتهاء من ضيافة زوار البيت في ذلك اليوم من أقارب وأصدقاء إذ لا يعد البيت عامرا من دون ضيوف عندنا وخاصة في الأعياد والمناسبات.
في المساء تخرج المرأة بكامل زينتها مع زوجها وأطفالها لزيارة أسرتيهما وبعض العائلات المقربة منهما سواء كانوا أقارب أو أصدقاء وفي تلك الزيارات الحميمية تعقد جلسات قد تطول إلى ما بعد منتصف الليل وتطلق النكات وتدار كؤوس الشاي وتغمر السعادة قلوب الجميع.
والجالية الموريتانية فى قطر ليست بمنأى عن هذه العادات والتقاليد بل تقوم بها خطوة بخطوة حتى إن نساء الجالية يتابعن الموضة المتبعة في موريتانيا ويجلبنها من هناك ومن دبي إذ أن معظم احتياجات الأسرة الموريتانية يتم جلبه من أوربا وخاصة فرنسا وإسبانيا ومن دولة الإمارات العربية المتحدة.
الجالية الموريتانية في الدوحة تتمسك بالعادات والتقاليد الموجودة في وطنها إلى حد كبير حتى إن بعض النساء يرتدين الملحفة وهي ثوب المرأة الرسمي في موريتانيا يرتدينها تحت العباءة حيث ترى الواحدة منهن أن لبسها للملحفة في أماكن عامة قد يكون مثيرا للانتباه ولكنها مع ذلك لا تريد أن تتخلى عنها وتكتفي بالعباءة فتلبسهما معا.
الجالية الموريتانية في الدوحة والحمد لله لا توجد لديها مشاكل مادية كبيرة فمعظم أفرادها يعملون في وظائف حكومية محترمة أو لدى شركات في أعمال محترمة توفر لهم دخلا لا بأس به ولذا فهي بعون الله مستثناة من المشاكل الأسرية التي تحدث داخل الوطن بسبب نفقات العيد.
وفيما يخص الزيارات فإنها هنا غالبا ما تكون للأصدقاء وليست للأقارب من الدرجة الأولى مثل الأبوين والأعمام والأخوال فكثيرون منا جاءوا من أجل العمل وليست لهم أسر هنا وإنما أصدقاء ومعارف تعرفوا عليهم فى الغربة إلا أن الروابط بيننا قوية جدا كما لو كنا عائلة واحدة وتستبدل الزيارات العائلية يوم العيد بجلسات نسائية في أماكن عامة مثل الكورنيش أو حديقة سباير ويكون ذلك في المساء بعد ما تمضي الأسرة بياض يومها في البيت مع ضيوفها وهم غالبا ما يكونون عزابا من الشباب الذين لم يتزوجوا بعد تقوم الأسر بدعوتهم في ذلك اليوم المبارك إلى موائدها ولتتبادل معهم الأحاديث لتخفف عنهم قليلا من هم الغربة مع أن المقيم في الدوحة لا يشعر بالغربة فهي مدينة تألف وتؤلف أكثر من غيرها؛ بل إنك تحس داخلها أمانا وسكينة لن تحسهما في مدينة أخرى حسب علمي ويبقى الوطن العربي كله موطنا لنا جميعا يجمعنا دين واحد ولغة واحدة وتقاليد لا تختلف كثيرا.
وبالله التوفيق
فاطمة بنت الداه / الدوحة.

نقلا عن السراج الإخباري