مشاهدة النسخة كاملة : لهذا يبدو السلام بعيداً


أبو فاطمة
11-20-2010, 10:17 AM
لهذا يبدو السلام بعيداً

بقلم: ممدوح طه
تأسست منظمة الأمم المتحدة تحت عنوان عريض هو منع الحروب وفرض السلام، واحترام قواعد الحقوق والعدالة الإنسانية والدولية، وتصفية الاستعمار ومكافحة العنصرية، والتعاون الدولي من أجل الرخاء المشترك لشعوب العالم، بعد حربين عالميتين فظيعتين بين الإمبراطوريات الكبرى حصدت ملايين الضحايا وأورثت البشرية الآلام ونشرت الخراب والدمار.
ولأن العدل والسلام متلازمان، فلا سلام بلا عدالة، ولا عدالة إلا وفق القيم السماوية العليا ووفق القانون الذي تصيغه البشرية معا ولا يفرض عليها، فإن فرض السلام لا يتحقق بفرض الاستسلام بالقوة وإنما بفرض العدالة، لكي لا تكون القوة هي الحق والحق هو القوة، وإنما بإحقاق الحق وإبطال الباطل، فالحق يجب أن يكون دائما فوق القوة، حتى لا تكون في خدمة الظلم والعدوان، بل في خدمة الحق والعدل لكي يتحقق السلام العادل وليس الاستسلام الظالم.
غير أن الأمم المتحدة التي ينص ميثاقها الذي وقعت عليه والتزمت به كل دول الأرض وفي مقدمتها الدول الكبرى على أن الأهداف العليا لهذه المنظمة العجوز التي تخطت الستين تقوم على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة والسلام والتعاون الدولي من أجل التنمية والرخاء، لكنها في المبني خالفت المعني، وفي الوقائع خالفت المبادئ، وفي المسار ناقضت الأهداف كما نرى ونشهد!
في المبني منحت الدول الخمس الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية لنفسها حقوقا وصلاحيات تنفيذية حاكمة لا تتمتع بها كل دول العالم، وبقي لهذه الدول الخمس إن لم يكن لدولة واحدة منها فقط إمكانية التحكم في قراراتها والتأثير على قرارات منظماتها ووكالاتها المختلفة، والقدرة على تقرير مصير العالم من خلال سيطرتها «بالفيتو« على قرارات مجلس الأمن الدولي، بما يضمن فرض مصالحها وسياستها وهيمنتها المنفردة على العالم كله.
وهذا أمر مخالف لمبدأ المساواة بين أعضاء الأسرة الدولية. بينما على الأمم المتحدة الوفاء بما جاء في ميثاقها من مبادئ تحقق عدالة دولية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية بلا انتقائية ولا ازدواجية.
وفي الوقائع تغلبت المصالح على المبادئ، فشرعنت الغزو والاحتلال الصهيوني في فلسطين، والأميركي في أفغانستان والعراق، وشرعت العدوان الصهيوني باسم «الدفاع عن النفس» بينما حرمت المعتدى عليه من حق مقاومة العدوان، ولم تكتف بذلك بل أسمت المقاومين إرهابيين، بما أدي في المشهد الدولي الحالي إلى استمرار الاحتلال باسم الحرية، وإلى الظلم باسم العدالة، وإلى زيادة الإرهاب باسم محاربة الإرهاب، وإلى زيادة الفقر بدلا من التعاون الدولي للتنمية والرخاء، وإلى نشر الحروب بدلا من فرض العدالة التي تحقق السلام.
وفي المسار، عجزت عن تحقيق الأهداف، فما زال هدف الحرية غائب ومازالت أشكال الاستعمار القديم صارخة بالغزو العسكري والاحتلال، ولم تتم الأمم المتحدة هدف تصفية الاستعمار بعد خصوصا في فلسطين.
وما زال هدف المساواة غائب، ولم تتم المنظمة الدولية هدفها بإنهاء العنصرية على أساس الدين أو العرق خصوصا في فلسطين، ومازال هدف العدالة غائب، وبات حائط العدالة الدولية مائلا وباتت مصداقية الشرعية الدولية على المحك بفعل عدم تطبيق ما صدر من قرارات على المحتلين والمعتدين والمتحدين لهذه الشرعية وكأنهم فوق القانون.
ولهذا لا يزال هدف السلام العالمي والإقليمي غائب، بفعل غياب المبادئ الإنسانية وغلبة المصالح الاستعمارية الجديدة، وبفعل هيمنة الدول الكبرى على الدول الصغرى، وبسبب الانحياز إلى الظالم ضد المظلوم، وبسبب المعايير المقلوبة أو المزدوجة، وبفعل التسييس أو التمييز في العلاقات والمنظمات، بل وفي المحاكم القضائية الدولية تحت كل الأسماء.
والمطلوب من المنظمة الدولية إصلاح النظام الدولي بما يحقق سيادة الأغلبية في الجمعية العامة على الأقلية في مجلس الأمن، وإصلاح مجلس الأمن بإلغاء «الفيتو» المشرع باستمرار لحماية إسرائيل والدول الكبرى من الإدانة، والمتربص دائماً لوقف كل قرار لا يدين العرب والمسلمين في أي قضية تكون إسرائيل طرفاً فيها.
إصلاح حقيقي يحقق المساواة بين أعضائه، وإصلاح هيكلي ينقل صلاحياته إلى الجمعية العامة ليبقى دور هذا المجلس هو تحقيق الأمن الدولي لا التهديد الدولي، وتنفيذ إرادة المجتمع الدولي وليس احتكار التصرف نيابة عن المجتمع الدولي أو الهيمنة عليه.
هذا بعض ما يجعل السلام بعيداً.
كاتب مصري

نقلا عن المركز الفلسطيني