مشاهدة النسخة كاملة : ارتباك إسرائيلي بسبب تعدد الجهات المشرفــة على الحواجز


محمد المصطفى ولد الزاكي
11-17-2010, 08:00 PM
أقامت وزارة الجيش الإسرائيلي قبل خمس سنوات تقريباً، ما يسمى بـ«إدارة المعابر»، بهدف معلن يقضي بإعادة ترتيب أوضاعها وتحسين طريقة عمل الحواجز الإسرائيلية المنتشرة على أراضي الضفة الغربية، فيما يفضل الإسرائيليون بتسميته «المعابر الحدودية بين مناطق الخط الأخضر والضفة الغربية».

صحيفة «هآرتس» الناطقة بالعبرية نشرت أخيراً تقريراً مفصلاً عن أحوال وأوضاع تلك الحواجز، بعد مرور تلك الفترة الطويلة على الخطوة «التنظيمية» التي أقدمت عليها وزارة الجيش.

وجاء في التقرير أن الأمل في حصر إدارة الحواجز بجهة واحدة، تتركز لديها صلاحيات تشغيل الحواجز، مازال بعيداً عن التحقق، إذ يشير واقع الحال إلى وجود العديد من الجهات التابعة للجيش تدعي المسؤولية عن الحواجز وتديرها بطرق مختلفة، قد تتعارض أحياناً، وتتنازع الصلاحيات في ما بينها أحياناً أخرى، ومن هذه الجهات ما يسمى بـ«حرس الحدود»، والشرطة الإسرائيلية، و«هيئة محاربة الإرهاب، وقيادة المنطقة الوسطى، ووزارة الأمن الداخلي، وأثبت تحقيق «هآرتس» أن تلك الجهات لا تعلم بالضبط من هو المسؤول عن إدارة الحواجز أو المعابر، كما يطلقون عليها.

وأضافت «هآرتس» أنه يتوجب التمييز في شأن إدارة الحواجز بين تلك المقامة داخل الضفة الغربية، والقائمة على الخط الأخضر على شكل معابر حدودية، إذ تخضع الحواجز القائمة داخل الضفة الغربية وفي المناطق الاستراتيجية فيها، مثل مداخل المدن، لإدارة الجيش وقوات حرس الحدود المرتبطة به بشكل كامل وحصري، وتقتصر مهمتها على تفتيش الداخل إلى المدن الفلسطينية والخارج منها، فيما تقضي مهمة الحواجز القائمة على الخط الأخضر بمنع دخول الفلسطينيين إلى إسرائيل دون تصريح، وهي موجودة على كل نقطة تقاطع بين الضفة الغربية ومناطق الخط الأخضر.

الحواجز المقامة على الخط الأخضر تخضع لسلطة وزير الجيش، إذ يقوم بالتعاون مع أركان قيادته بتحديد مكان وجودها وحجمها، إضافة إلى تشغيلها وتحديد عدد العاملين فيها، وأي شيء من هذا القبيل، وتعمل إلى جانب وزير الجيش ثلاث جهات صاحبة صلاحيات مشابهة، لكنها لا ترتبط ببعضها بعضاً وتعمل بشكل مستقل، الجهة الأولى: إدارة الارتباط والتنسيق، برئاسة الجنرال ايتان دينغوط، المرتبط مباشرة بوزير الجيش، والجهة الثانية إدارة المعابر، وهي في الأساس جهة تنفيذية، لكنها تتسلل إلى مجال تحديد السياسات، فيما تتكون الجهة الثالثه من جزء أمني وآخر سياسي، ومعروفة باسم «القسم الأمني - السياسي»، وهي تعمل أيضاً في مجالات ترتبط بقضية الحواجز من الناحية الاقتصادية، مثل اقتصاد المناطق وغيرها، وإلى جانب الجهات الموجودة في وزارة الجيش هناك هيئة «مكافحة الإرهاب» التابعة لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقد نشر مراقب الدولة تقريراً في تموز ،2003 طلب فيه تحديد رؤية استراتيجية شاملة تتعلق بالمعابر، وفي أعقاب ذلك، قررت الحكومة عام 2005 إقامة سلطة المعابر البرية داخل وزارة الجيش، وأناطت بها المسؤولية، إضافة إلى الصفة المدنية على الحواجز وإداراتها وتشغيل حراس مدنيين يتلقون تعليماتهم من وزارة الجيش، كما هو حاصل في مطار بن غريون، كما شددت الحكومة على صورة المعابر، بحيث لا يظهر على مداخلها جنود مسلحون يقفون خلف صناديق بلاستيكية مملوءة بالرمال، لكن يجب ان تظهر تلك المعابر من خلال الممرات المضاءة المحمية بوسائل تكنولوجية متطورة، لكن أغلبية الخطط المذكورة بقيت حبراً على ورق، وبقيت الحواجز على حالها تقريباً. وهناك تقرير آخر نشره مراقب دولة إسرائيل في شهر أغسطس ،2005 أشار إلى وجود عرقلة وتأخير في تنفيذ قرارات الحكومة، بسبب خلافات داخل وزارات الحكومة المعنية، وفي يوليو من العام نفسه، أقام وزير الجيس آنذاك شاؤول موفاز، إدارة المعابر سابقة الذكر، التي وقف على رأسها حاليا المقدم احتياط «كميل أبو الركن»، الذي شغل سابقا منصب رئيس الإدارة المدنية، وجرى في عهده «تمدين» جزء من المعابر.

وحتى تتم السيطرة على حالة التداخل والارتباك، تم تقسيم المعابر الى قسمين، الأول القسم المسؤول عن تشغيل المعبر، والثاني المسؤول عن الأمن، وبهذا أصبحت المسؤولية عن المجال نفسه مقسمة مثلا «القوة المسؤولة عن معبر ترقوميا هي وزارة الجيش، لكن الجهة المشغلة هي شركة حراسة خاصة، فيما الجهة المسؤولة عن حاجز شعفاط هي شرطة لواء القدس، لكن الجهة المشغلة هي حرس الحدود».

ويمكن اضافة الحواجز المحيطة بمدينة القدس إلى هذه الدائرة المنقسمة والمعقدة، في اعقاب قرار الحكومة أقيم ما عرف باسم «محيط القدس»، الذي يحتوي على العديد من الحواجز والمعابر والبوابات التي تهدف إلى فرض قيود على دخول المدينة، والمسؤولية عن «محيط القدس» تقع على عاتق الشرطة التي تستخدم قوات حرس الحدود في المنطقة.

وبين الفحص الميداني ان كل جهة من الجهات التي سبق ذكرها، ترسل الى المعبر ممثلاً عنها «الشرطة العسكرية، وحدة المعابر التابعة للشرطة، رجال الارتباط التابعين للإدارة المدنية». حاجز 300 أو حاجز راحيل شمال بيت لحم مثلاً، تديره شرطة «لواء القدس»، فيما على مسافة بسيطة يوجد حاجز الولجة تديره قوات حرس الحدود، علماً بأن الفلسطينيين لا يمكنهم المرور عبر هذا الحاجز، فيما يسيطر رجال الشرطة العسكرية على حاجز حزما شمال القدس، وهناك تداخل كبير على حاجز قلنديا الشهير، فهناك حراس الشركات الخاصة الذين يقفون بعيداً مشهرين بنادقهم، ورجال الشرطة العسكرية الذين يقفون فعلياً في الواجهة، فيما يدار حاجز بيتونيا القريب والمستخدم لنقل البضائع من قبل شرطة القدس، فيما يخضع الحاجز الذي يليه والمعروف باسم «معبر مكابييم» لإدارة الجيش.

وكالات