مشاهدة النسخة كاملة : ولد آبيبك.. قصة تقاعد بدون حقوق


أبو فاطمة
11-17-2010, 04:01 PM
ولد آبيبك.. قصة تقاعد بدون حقوق

تسعة عشر عاما من الخدمة العسكرية قضاها العسكري المسن إسلم ولد آبيبك وهو يسعى جنبا إلى جنب مع زملائه في الجيش الوطني إلى حماية الحوزة الترابية الوطنية وتوفير الأمن والأمان لأبناء وطنه الأعزة، على حد وصفه.
لكن ما إن انقضت التسعة عشر عاما حتى وجد ولد آبيبك نفسه معزولا من العمل على خلفية التقاعد، لكن دون أن يحصل على راتب تقاعدي.
والآن يعمل ولد آبيبك "سمسارا" في مرآب سيارات الأجرة بالعيادة المجمعة حيث مكان تجمع هذه السيارات قبل أن تعرف طريقها نحو مقاطعة الرياض.
بل ويسكن ولد آبيبك أيضا في حي "الدار البيظه" بمقاطعة الميناء في منزل تحصل عليه بفضل مقايضة مع أحد المقربين منه، يسكن بموجبها ولد آبيبك وباقي أفراد أسرته الأربعة المنزل - الذي هو قيد الإنشاء – مقابل أن توفر أسرة ولد آبيبك الرعاية والحماية للمنزل حتى لا تتعرض مواد البناء التي يحتضنها المنزل وتستعمل في تشييده للنهب.
بداية مشوار
ما إن بدأ اسلم ولد آبيبك يترسم خطواته الأولى نحو عالم المال والأعمال، وهو طفل، حتى بدأت "أحلام أطفال البادية" تتملك عقله الباطني لتحاول إقناعه بأن يكون أحد سدنة المهن الممارسة في محيطه "البدوي" لتتربع على قمة أحلام ولد آبيبك آنذاك يكون تاجرا محليا أو مزارعا أو منميا أو حتى راعي ماشية، لكن القدر – على ما يبدوا - يخبئ لولد آبيبك "حلما" آخر، لم يكن ليخطر له على باله.
فالرجل "البدوي" الذي ولد بحسب التأريخ الشعبي، في عام "لحميرة" (وهي بعض المساعدات من الزرع تم توزيعها آنذاك من طرف الدولة على المواطنين بهدف الرفع من مستواهم المعيشي) الموافق للعام 1956، حلقت به أحلامه يوما ما بعيدا، وتطلع إلى أن يكون عنصرا أساسيا من عناصر الجيش الوطني، وهو الحلم الذي كان يعتقد ولد آبيبك بـأنه بعيد المنال، بل وينظر إليه زملائه في الحي على أنه نوع من التغريد خارج السرب والتهرب من مهن مارسها الأجداد قبل الآباء، لكن ولد آبيبك لم يكترث لا باعتقاده بصعوبة تحقيقه لحلمه، ولا بالنظرة التشاؤمية لزملائه، مواصلا طريقه نحو حلم بات يتملك عقله بل لا يلامس شغاف قلبه كل ما شاهد شخصا يرتدي البزة العسكرية للجيش الوطني على حد قوله.
مكافأة عسكري حالم
وما هي إلا بضع خطوات حتى تحقق لولد آبيبك حلمه، ليتحول في لحظات إلى عسكري مخلص يتلقى الأوامر من كبار العسكر فينفذها على وجه السرعة دون أي نقاش أو مراجعة لأصحابها بل ولا حتى تعليق أو وجهة نظر، فمفردة التنفيذ والتنفيذ فقط، من أولى المفردات التي بدأ عقل ولد آبيبك يتشربها وإن عن غير وعي نتيجة لطبيعة التدريبات العسكرية التي تلقاها يقول ولد آبيبك.
دخل ولد آبيبك الخدمة العسكرية في منتصف السبعينيات وبالتحديد في مارس من العام 1975 ليكون على موعد مع 19 عاما من الخدمة العسكرية في ثكنات عسكرية تابعة للجيش الوطني في مدن، انبيكة، ازويرات، نواذيبو، اجريدة، وأخرى في مناطق متفرقة من الصحراء الغربية.
ظل ولد آبيبك خلال فترة عمله بهذه الثكنات العسكرية لا يسمع باسمه، وينادى فقط برقمه العسكري الذي هو 76279 في حالة الحاجة إليه من طرف قادته أو أحد زملائه في العمل..
لكن المكافأة التي كانت في انتظار ولد آبيبك بعد التسعة عشر عاما من الخدمة العسكرية التي عاش تفاصيلها، بحلوها ومرها، هي التسريح بدون أدنى حقوق وفق ما قال.
فولد آبيبك يحسب نفسه الآن عسكرا متقاعدا، بالرغم من أنه لم يتلق أي راتب تقاعدي منذ أن تلقى خبرا بتسريحه من الجيش، أيام كان يتلقى تكوينا جديدا (أستاج) يواصل من خلاله مسيرة الترقي العسكري، قبل أن يتأكد من تسريحه على خلفية أن عمره بات يفرض عليه التقاعد – بحسب قرار الدفاع – يقول العسكري المتقاعد.
وبالرغم من أن العسكري ولد آبيبك يعلم علم اليقين - كما يقول - أنه في ذلك الوقت لم يصل عمره إلى السنوات المحددة للتقاعد، إلا أنه استسلم للقرار المذكور، وغادر ثكنته العسكرية، وهو لا يلوي على شيء، سوى ما كان قد تعلمه من تجارب وخبرات في بعض المجالات المختلفة، من بينها خبرته في مجال السياقة التي أصبحت فيما بعد مصدر رزقه وأفراده عائلته البالغين خمسة أفراد.
ناقل، سمسار، عسكري..
في فترة ما بعد التقاعد وجد العسكري ولد آبيبك نفسه ملزما بالعمل في مجال النقل الحضري في العاصمة نواكشوط بعد أن لم يجد بديلا مناسبا عن ذلك، ليقضى سنوات عدة وهو يعمل في ذات المجال قبل ينتقل منه إلى مجال آخر قريب منه، يدعى شعبيا بـ"بالسمسرة" لكن لـسيارات الأجرة.
فمنذ رمضان الماضي وإلى اليوم، لا يزال العسكري ولد آبيبك سمسارا(محصل ركاب)، في مرآب سيارات الأجرة التابعة لـ"خط" مقاطعة الرياض، بعد أن كان عسكريا يحمي الوطن ويذود عن حياضه.
يحن العسكري ولد أبيبك إلى أن يجد راتبا تقاعديا يعينه على إعالة أسرته ذات الخمسة أفراد وفي سبيل ذلك تقدم إلى وزير الدفاع الحالي بطلب يروم من خلاله الحصول على مستحقاته التقاعدية، لكن بدون جدوى يقول ولد أبيبك.
كما يطالب أيضا الجهات المعنية بالنظر في قضيته وتسديده مستحقاته التقاعدية، فضلا عن مطالبته للمعنيين بمنحه راتبا تقاعديا يعينه على نوائب الدهر وتخطي وضعيته المادية والمعيشية الصعبة على حد تعبيره.
ويختم ولد آبيبك بأن ما تبينه وثائقه الرسمية من أن تاريخ ميلاده يوافق العام 1960 غير صحيح، لأنه على - ما يقول - أكبر من ذلك بقليل فـ"ميلادي الحقيقي هو عام لحميره الموافق للعام 1956، يقول ولد آبيبك.
ويفسر ولد آبيبك اعتماد التاريخ الأول (1960) - والذي يتشرف ولد آبيبك بان يكون تاريخ ميلاده لأنه يوافق تاريخ ميلاد الدولة الموريتانية وتخلصها من المستعمر الغاشم - بكون الأوراق المدنية الموريتانية لا تحمل أي تاريخ صحيح لأي موريتاني إلا ما ندر.

نقلا عن الأخبار