مشاهدة النسخة كاملة : سراب الوعود الأمريكية


أبو فاطمة
01-30-2010, 11:02 AM
سراب الوعود الأميركية!
[ 29/01/2010 - 12:30 ص ]
د. فايز رشيد*



سنة مضت على استلام الرئيس أوباما لمنصبه، كانت كفيلة بكشف حقيقة الوعود الأميركية حول الحل العادل الذي أخذه على عاتقه, للصراع العربي - الإسرائيلي.

عام فقط هو الحد الفاصل بين طموحات الرئيس وحقيقة الأوضاع على صعيد الواقع، فقد اعترف الرئيس بعظمة لسانه في حديثه لمجلة تايم الأميركية, بالخطأ الذي اقترفه برفع سقف توقعاته بشأن إيجاد حل سلمي في الشرق الأوسط.

كثيرون من العرب راهنوا على الإدارة الجديدة وتوجهاتها بالنسبة للعلاقة مع الدول العربية والإسلامية، القائمة من وجهة نظر أوباما, وكما جاء على لسانه في خطابه في جامعة القاهرة, على التغيير من نمط اللاثقة والتوتر اللذين سادا هذه العلاقات إبّان حقبة الرئيس بوش الابن, إلى نمط جديد قائم على تغيير جديد في جوهرها, لتصبح أكثر تقارباً وتفاعلاً وفهماً للآخر، إضافة إلى الإصرار على إيجاد تسوية للصراع مع "إسرائيل"، على أساس قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة (وفقاً لتعبيرات الرئيس) إلى جانب دولة "إسرائيل".

أولى العقبات التي واجهها أوباما على صعيد الشرق الأوسط تمثل في العنجهية والصلف اللذين أبداهما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو, فيما يتعلق بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية ومدينة القدس، بالرغم من الطلبات المتكررة من الرئيس أوباما من "إسرائيل" بوقف هذا الاستيطان.

ترقب كثيرون على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية قيام مواجهة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" بسبب هذا الرفض، في قراءة مغلوطة لواقع العلاقات بين البلدين أولاً، وفي توقعات غير دقيقة لما يستطيعه مطلقاً رئيس أميركي في منصبه من تمرير سياسات ضغط على الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بهذه العلاقة ثانياً.

بالمعنى النظري، تستطيع الولايات المتحدة إلزام "إسرائيل" بانتهاج ما تريده لها من سياسات، لأن أميركا بشكل رئيسي هي التي ساعدت (إلى جانب بريطانيا آنذاك) في إيجاد هذه الدولة، لكن المساعدات والأسلحة والعلاقات الاستراتيجية الأميركية هي التي ضمنت ولا تزال تضمن بقاء هذه الدولة.

بالمعنى العملي والفعلي، من الصعب على أية إدارة أميركية إلزام "إسرائيل" بسياسات لا تريدها، والدليل إصرار نتنياهو على المضي في سياسته الاستيطانية وتراجع الموقف الأميركي نفسه من المطالبة بوقف هذا الاستيطان, إلى الدعوة إلى عودة المفاوضات بين الجانبين: الفلسطيني والإسرائيلي دون شروط مسبقة. بمعنى آخر أن الولايات المتحدة أصبحت مرددة للسياسات الإسرائيلية وبوقاً لها، ولهذا اعترف الرئيس أوباما بخطأ توقعاته حول رفع سقف التوقعات، في حديثه لمجلة التايم، ولذلك جاء ميتشل المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط في جولة جديدة وفي مهمة واضحة, الطلب من الفلسطينيين من خلال ممارسة الضغط عليهم, استئناف المفاوضات مع "إسرائيل"، في الوقت الذي شددت فيه الأخيرة من شروطها فيما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة، وأبرز هذه الشروط: اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة "إسرائيل"، التواجد العسكري الإسرائيلي في هذه الدولة في الخط الفاصل بين الضفة الغربية والأردن، أي في منطقة الأغوار، التأكيد على أن الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية ستظل جزءاً من "إسرائيل" إلى الأبد، كما جاء على لسان نتنياهو في تصريحه في كيبوتز كفار عتسيون بمناسبة عيد الشجرة، هذا بالطبع إلى اللاءات الإسرائيلية الخمس فيما يتعلق بتصورها للدولة الفلسطينية العتيدة.

القدرات المحدودة للرئيس الأميركي في ممارسة الضغط على "إسرائيل" لها أسبابها وأبرزها: في كل ما يتعلق ب"إسرائيل" من سياسات أميركية تجاهها، فإن العامل المؤثر في ذلك هو التيار الصهيو ـ مسيحي في الولايات المتحدة، وتأثيراته أكبر بكثير من اللوبي الصهيوني في أميركا, والمصطلح على تسميته بـ(الإيباك).

من زاوية ثانية، فإن المجمع الصناعي ـ العسكري، والذي سبق وأن استعرض تأثيراته في السياسة الأميركية، الرئيس دوايت ايزنهاور في خطابه الوداعي للأمة الأميركية. هذا المجمع الذي يضم نخبة من كبار أصحاب رأس المال المالي في الولايات المتحدة، له مصالح اقتصادية وسياسية مشتركة مع الرأسمال الصهيوني (اليهودي) فيها، وللمحافظة على هذه المصالح المشتركة يتوجب قبول أميركا بما تمليه "إسرائيل" عليها من سياسات.

وحقيقة الأمر، لو أن "إسرائيل" لم تدرك أن مصالحها مضمونة في الولايات المتحدة بغض النظر عن الرئيس الموجود، لانصاعت إلى أي إشارة تطلبها الولايات المتحدة منها، وحقيقة الأمر، لو أن نتنياهو لم يدرك، أنه وبرغم رفضه لطلبات أوباما وإدارته حول الاستيطان، ستظل مصالح "إسرائيل" مصانة في أميركا، ولو أدرك أن رفضه لما قاله الرئيس الجديد، سيعني تبعات سلبية ل"إسرائيل"، لما جرأ على مخالفة أوباما.

وفي النهاية، من تراجع أوباما وليس نتنياهو, الولايات المتحدة وليست "إسرائيل"، مما اضطر الرئيس الأميركي إلى القول في حديثه لمجلة تايم:

"إن كل جهودنا للتعامل المبكر مع قضايا الشرق الأوسط، لم تكن كما أردت لها، ولو توقعنا هذا القدر من المشكلات السياسية لدى الطرفين، لما تفاءلنا كثيراً.

يبقى القول: إن تصريحات أوباما هي برسم من راهنوا ولا يزالون يراهنون على مواقف إيجابية لأوباما وإدارته حول الشرق الأوسط.

* كاتب فلسطيني

صحيفة الوطن العمانية

camel
01-30-2010, 03:33 PM
أسفا في الغالب نطارد الرمية ونترك الرامي .