مشاهدة النسخة كاملة : الضفة بين عيدين!!


أبو فاطمة
11-15-2010, 04:31 PM
الضفة بين عيدين!!
حاتم المحتسب
التاريخ الآن 6/4/1998 م، مظاهر البهجة تعم الضفة الغربية احتفاءً بحلول عيد الأضحى المبارك. الوالد اشترى ما لذ وطاب من الفواكه، استعداداً لاستقبال المهنئين، والوالدة سهرت آنذاك حتى ساعة متأخرة من الليل وهي تخبز "كعك العيد"، والكل قد حضّر قبل نومه، ثياب العيد الجديدة، التي سنلبسها فور الذهاب لصلاة العيد.
استقيظت وقتذاك على أصوات التكبير التي كانت تهز كيان كل مؤمن جاهرة بترانيم التوحيد الإسلامية الرائعة، التي تعانق الروح وتطير بها إلى عالم إيماني يغمرك بالسكينة والطمأنينة. انطلقت لمسجد حارتنا، وإذ يبدو عليه من بعيد آثار الفرح وهو مكتسٍ الرايات الخضراء، وعلى باب المسجد لوحة مكتوب فيها على عجل بخط عريض كبير، وعلى قماش أخضر: " تتقدم حركة المقاومة الإسلامية حماس من شعبها المرابط المجاهد بأحر التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك... أعاده الله علينا وقد تحرر أقصانا من دنس اليهود"، جملة اعتدنا أن نقرأها صباح كل عيد، حتى غدت نوعاً من "الروتين" الذي لا يتم صباح العيد إلا به، لكننا اليوم ومنذ ما يزيد عن الخمسة أعياد محرومون من هذه التهئنة الخضراء على باب مسجدنا صباح كل عيد !.
الحكاية لم تقف حتى الآن، دخلنا المسجد المكتظ بالأطفال والرجال والشباب، لنتلقف بيان حركة حماس في عيد الأضحى المبارك، الذي يدعو إلى استمرار الجهاد والمقاومة، وبأن فرحة العيد لن تكتمل إلا بزوال المحتل عن أرضنا ومقدساتنا، والإفراج العاجل عن أسرانا، موجهين التحية لأمتنا العربية والإسلامية، ومحذرين أن الصمت لن يدوم...، ثم تجد نفسك مضطراً لأن تأخذ "بوستر" حماس في العيد، تظهر فيه حافلة إسرائيلية، محترقة، ويبدو عليها آثار تعرضها لعملية استشهادية نفذها أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، وهذا الاستنتاج يعززه شعار الحركة الإسلامية على الصورة، و يعززه أيضاً أن "سقف الباص طاير"، وإذا كان سقف "الباص" طائراً فتبني العملية في رقبة حماس لا محالة، ثم على جانب "الباص" صورة لذلك البطل القائد المهندس القسامي محي الدين الشريف الذي استشهد قبل أيام معدودة في 29/3/1998م في بيتونيا رام الله، وذلك بتواطئ كبير إن لم يكن كاملاً من السلطة الفلسطينية، التي طاردته و عذبته في سجون الأمن الوقائي برئاسة جبريل الرجوب آنذاك.
استشهد محي الدين الشريف، وتعرضت حماس آنذاك لحملة تحريضية مسعورة من "سلطة الحكم الذاتي" ومن حركة فتح، التي ملأت سجون غزة والضفة بثلة كبيرة من القادة السياسيين والعسكريين، لكن نهج الشريف ظل حياً ويمشي على أربع، وباءت هرطقات السلطة بالفشل الذريع وهي تمثل دور الضحية وهي تحبك مسرحية فاشلة في تصوير عملية اغتيال القائد المهندس. وبالطبع فإن حركة حماس اليوم في الضفة الغربية تتعرض لنفس مسلسل التشويه المدعوم بأرتال من الكُتّاب المأجورين، والإعلام الأصفر الذي لا هَم له إلا قلب الحقائق، والتسويق لمفهوم "الحماسوفوبيا" في الضفة المحتلة. ها نحن و على أعتاب ذكرى انطلاقة حماس الثالثة والعشرين، بتنا أكثر قناعة على أنها أقدر الحركات الفلسطينية بلا منازع على قيادة الركب السائر لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، يقودنا في ذلك تلامذة المهندس الشريف والمهندس العياش و أبناء الشيخ الياسين والدكتور الرنتيسي.
عيدنا اليوم، ممهور برسالة موجهة إلى أزلام عباس وفتح وإسرائيل، أننا برغم الألم والتعب والجراح والتعذيب والملاحقة الأمنية، برغم الدم القسامي الطاهر الذي انفجر في الخليل قبل عدة أسابيع، وبرغم دم السمان وهيثم عمرو ومجد البرغوثي ووو... برغم كل ذلك : سنفرح يا عباس، سنفرح يا مولر، فحماس شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ولن يوقف مدها بشر ولا حجر!.

نقلا عن المركز الفسطيني