مشاهدة النسخة كاملة : الطرود الفكرية المفخخة


أبو فاطمة
11-15-2010, 04:22 PM
الطرود الفكرية المفخخة

سامي عبد الرؤوف عكيلة
هل وصلتك طرودٌ فكريةٌ مفخخة عبر إيميلك أو تلفازك أو أصدقائك؟! وكيف تعاملت معها لدى استقبالك لها؟! هل انفجرت إحداها في عقلك يوماً؟! وهل لديك جهاز إنذار فكري حديث قادر على اكتشافها ؟! أم أنك ممن فعلت فيه الطرود فعلها الملعون فدمرت فيك ما دمرته؟!
وظَّفَ أفرادٌ في أمتنا أنفسهم من أجل تدمير فكر الجيل, والعبث بمقدراته الثقافية, بل وانتقل هؤلاء من طور العمل الفردي إلى طور العمل الجماعي المنظم عبر أجهزة تحتضن رجالاً متفانين نحتقر صلاتنا إلى صلاتهم، وصيامنا إلى صيامهم, يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
تطوعت تلك الأجهزة في نشر الرعب الفكري عبر الطرود المطبوعة كالكتب والكتيبات والنشرات والبيانات..الخ, أو الالكترونية كالإيميل والموقع والمنتدى ..الخ, وهي طرود معدة بألمعية لا يستطيع المتلقي مقاومتها, حيث تكون الطرود مغلفة بغلاف الهدية الجميلة أو غلاف النصيحة الغالية أو غلاف الحقيقة المفقودة, كما وتستخدم الطرود عناصر الإخراج التيبوغراقية الشيقة والجذابة للعين والقلب والعقل معاً.
تحارب هذه الأفكار الدخيلة على الفكر الإسلامي كل محاولة للنهوض والتغيير الحضاري في الأمة وتعتبره خروجاً عن الأصول ونمطاً من أنماط التغريب والانحراف العقدي والمذهبي وتساوقاً مع البرامج المعادية, فاستباحت مشاريع التنمية والتطوير وجعلت إفشالها أو هدمها قربة لله تعالى ودليلاً على صدق الإيمان!.
منحت هذه الطرود لنفسها صلاحية القبول في النار أو في الجنة, وحق تكفير المؤمنين وتخوين الأمناء وتهجير المقيمين وتحريم الحلال وتشكيك الناس في دينهم وفرض منطق الأخذ بالأحوط على العامة.
والمصيبة أن هذه الطرود لا تنفع معها كل سبل الأمان التكنولوجي الحديثة, لأنها عبارة عن أفكار وثقافات يمكن بثها وتسريبها بكل سهولة وهذا ما يفسر سرعة تغلغلها في الجيل.
راح ضحية هذه الطرود المشبوهة العديد من شباب الأمة الفتيين الذين مردوا على الجدال, وتمردوا على آبائهم وأمهاتهم وعائلاتهم وأساتذتهم وعلمائهم واعتبروهم جميعًا تحديات أمام دخولهم الجنة فرفضوا كل النصائح ومحاولات الترشيد وذهبوا بأنفسهم حسرات وانتقل بهم الفكر الضال إلى مرحلة السلوك والفعل فجعلوا من أجسادهم قنابل في جسد الأمة.
حماية الجيل من الطرود الفكرية تحتاج إلى جدار أمان الكتروني يخفف من آثارها عند انفجارها, بل جهاز إنذار فكري قادر على اكتشافها قبل انفجارها, لأن الوقاية الفكرية أسهل ألف مرة من علاجها.
ويتمثل جهاز الإنذار الفكري في البرامج التوعوية الفكرية التي تمسح الترسبات الفكرية الضالة أولا بأول, وفي المعلم والمربي والعالم والداعية النجيب اليقظ لأي طرد فكري مشبوه والقادر على تفكيكه والرد عليه لإنقاذ الجيل من ضلاله.
والأهم من ذلك وذاك هو تفعيل الطرود الفكرية المنافسة بالأشكال والمضامين ذات الأفكار الوسطية والبناءة الهادفة للنهوض بالأمة ونقلها من تبعية الأمم إلى قيادة الحياة بشكل يراعي متطلبات العصر ولا ينسلخ عن الأصول الحضارية, لأن الفكر لا يرد عليه إلا بالفكر, والقوة لا تولد غير القوة كما أثبت الفيزيائيون والإنسانيون على حد سواء.

نقلا عن المركز الفلسطيني