مشاهدة النسخة كاملة : هنيئا لك الخمسون درعا وموسما { الشاعر الشيخ ولد بلعمش }


أبو فاطمة
11-15-2010, 01:33 PM
هنيئا لك الخمسون درعا وموسما
الشاعر الشيخ ولد بلعمش

هنيئا لك الخمسون درعا وموسما

جديرا بها حرا كريما مُكرَّما

بها انتبهت عين القرون فأسرعت

شخوص من العصر القديم إلى الحِمى

على عَجَلٍ يمشون سُمْرٌ جلودهم

فؤوسٌ على الأكتاف ، صبر ٌ على الظَّما

بأي زمان هؤلاء ؟ أم الثرى

على القلم الشلال دهرا تقدَّما!؟

سألت مغارات الجبال عشية
وكانت عيون الليل ترنو إلى السما

سألت عن الرسم الكئيب أحسه
من الوله الغيبي شعرا مترجما

رأيت تصاوير الوحوش ومنجلا
من الحجر الصوان يأبى تهدُّما

وبعض عقود من جمان عتيقة
ولا عا شق يبكي عليها تألُّما

هو الوطن المأهول من عهد آدم
إذا صهلت خيل الفتوح ترنما

عرجت بروحي غارقا في شهوده
وعدت بحب الأرض سكران مغرما

وقفت بأطلال الذين تلثموا
كأن فؤادي بالهيام تحطَّما

ديار بأوْداغُسْتَ يخنقها البكا
إذا سألوها أن تبين تكلُّما

وخير محبيها الوفي سجية
فإن شاء فليعرب و إن شاء أعجما

كأن ديار الحي سجادة البلى
وأغنية مصلوبة تنزف الدما

فلا ملك فيها ولا من مليكة
ولاسامر للعشق والحيرة انتمى

بكيت لأني موقن بمصيرهم
فشكرا لمن يبكي علي مقدَّما

وإنا لقوم يمحق الجود زادهم
إذا ما أذاع الناس جُدْنا تكتُّما

نجوب بلاد الله في كل منكب
نُربِّي مريدا أو نُفقِّهُ مُسلِما

جلبنا عتاق الخيل من كل وجهة
و خُطَّتْ بأيدينا النُّقولُ لِتَسْلَما


نبيت قياما ساجدين لربنا
فيورثنا دار المُقامةِ مَغْنَما

إذا غرغر الذكر الحكيم قلوبنا
بكينا وأنقذنا سوانا من العمى

أتانا على البعد ابن ياسين وافدا
فكنا له سيفا وكان المعلما

وسارت إلى كل الثغور خيولنا
فكنا الألى مدوا إلى الشمس سُلَّما

هو الوطن المصبوغ بالشعر خده
نعيم لدينا إن رأوه جهنما

هنيئا لك الخمسون درعا لبستها
ولا زلت مختالا بها و مُنعَّما

هنيئا لك الخمسون حلما وخيبة
و عَوْداً على بَدْءٍ وحينا تَأَزُّما

وما العيب نقد الذات حبا و جلْدُها
ولكن كُلَّ العيب أن نتشرذما

إذا كانت الأفكار ينبوع حكمة
فأين من الإحسان أن نتهجما؟

إذا ما اختلفنا فالنخيل يظلنا
وكل بليلى سوف يبقى متيما

إذا ما أخوك ازْوَرَّ عنْكَ فَحَيِّهِ
وبادِرْ عُرى الأَرْحامِ أَنْ تَتَصَرَّما

ورثنا بلادا شذَّب الحب روحها
وغنت سواقيها البقاء المحتما

توهمت الإفرنج يسر احتلالها
فذاقوا به كأسا من الخوف علقما

وما جبنت خيل ومالان فارس
فردت يد الباغي ليخزى ويندما

تنادى الجياع الصابرون إلى الْكُدى
و خاضوا جهاد الدفع ركنا معظما

وكم راكب عيس الفلاة مهاجرا
إلى الله يأبى العيش فيها مذمما

إذا كانت الواحات ترمي بغيظها
فهل لهب الصحراء ينسى التضرما؟

هو الوطن المبثوث في الناس عشقه
تسرب في كل القلوب وخيما

هنيئا له الأفراح، مرحى لعيده
فداء له الأرواح، حُيِّيتَ مقدما

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء