مشاهدة النسخة كاملة : تأملات في معنى الوقوف بعرفة


ام خديجة
11-15-2010, 07:53 AM
معنى الوقوف

http://www.alkhaleej.ae/Uploads/zone/136.jpg

عبدالله السويجي

يقف اليوم أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون مسلم في عرفة، وللتأكيد على أهمية الوقوف بعرفة وتميزه عن باقي شعائر الحج قال الرسول الكريم وخاتم الأنبياء سيدنا محمد بن عبدالله، (الحج عرفة) . إن المسلمين إذا توافقوا على أمر أمرهم الله سبحانه وتعالى به كانت لهم المنزلة الرفيعة التي يباهي بها الله سبحانه وتعالى الملائكة ويكون ثوابهم أن الله عز وجل قد غفر لهم جميعاً . تأكيداً على أهمية هذا اليوم وتميزه عن باقي الأيام والشعائر، فهو اعتلاء روحاني، يرتقي بالانسان روحانياً ومعنوياً ومادياً، وفي هذا الموقف يرفع الإنسان يديه إلى السماء ليرتقي إلى ماخلقه الله من أجله (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون) ولتتجلى، في هذا الموقف عظمة هذه الأمة التي خاطبها الله تعالى بقوله (وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فأعبدون) ليعانق المعاني السامية الكثيرة التي تسطرت في كتاب الله وسنة نبيه، فلا ينصرف من هذا الموقف إلا وقد وضع الله في قلبه وفي كل خلية من خلاياه، ويعود طاهراً صافياً كما ولدته أمه، فيرجم الشيطان ويترك الأفعال السيئة فينصر المظلوم ويقف في وجه الظالم، ويرق قلبه على أخيه وجاره وابن دينه ويؤازره في السراء والضراء، حتى لو اضطر إلى بذل الغالي والنفيس من أجل النصرة وتجسيد معنى البنيان المرصوص، وهذه المعاني لا تقبل المصطلحات التي يتداولها السياسيون في خطاباتهم الإعلامية وممارساتهم خلف الكواليس، مثل (الأمر الواقع، والمعادلات الدولية، وتوازن القوى، وغيرها . .) فلا فصل بين الحياة الدنيوية والحياة الآخرة ولو مقدار شعرة، فالدين هو الإخلاص في العمل، والعمل يشمل كل مناحي الحياة، وشرط العمل اتقانه، كما شرط الصلاة الصحيحة الخشوع بين يدي الله، والدين لا يعترف بالحدود الجغرافية في مسألة نصرة المسلم، فلا يحد المسلم سوى توسيع المعاني الراقية والسامية التي تصب في تحقيق الإنسانية والشفافية .

والمسلمون ليسوا قلة في الأرض، فقد بلغ عددهم في العام 2009 أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، يمثلون 23% من عدد سكان العالم، وربما لا يعرف كثيرون أن نسبة العرب لا تزيد على 20% من عدد المسلمين، بينما توجد غالبية المسلمين ونسبتها 62% فى آسيا (تركيا وأندونيسيا وشبه القارة الهندية) إذ يقطن الهند حوالي 160 مليون مسلم ويشكلون 4 .13% من عدد السكان، بينما يوجد في أندونيسيا حوالي 203 ملايين مسلم، ويشكلون 2 .88% من عدد السكان (9 .12% من نسبة المسلمين فى العالم) وفي باكستان يوجد أكثر من 174 مليون مسلم، يشكلون 3 .96% من عدد السكان، ويوجد في بنغلادش أكثر من 154 مليون مسلم ويشكلون 6 .89% من عدد السكان، ويوجد في نيجيريا أكثر من 78 مليون مسلم، يشكلون أكثر من 50% من عدد السكان، ويوجد في إيران أكثر من 73 مليون مسلم يشكلون أكثر من 99% من عدد السكان، ويوجد في تركيا حوالي 74 مليون مسلم ويشكلون 98% من عدد السكان، ويوجد في أفغانستان أكثر من 28 مليون مسلم ويشكلون 99% من عدد السكان، ويوجد في أثيوبيا أكثر من 28 مليون مسلم، ويشكلون أكثر من 33% من عدد السكان .

وحين يقف المسلم في عرفة عليه أن يتذكر أمرين، الأمر الأول أنه يقف بين يدي الله سبحانه، وما أدراك ما معنى هذا الوقوف الجليل الذي يهز العروش، ويملأ القلوب نورا وخشوعا، كما يملؤها قوة وعزيمة، والأمر الثاني أن يتذكر أنه ينتمي إلى أمة كبيرة عددا ومعنى، فلا يمشي إلا ويشعر بالفخر والعزة، ولا يتصرف إلا بكبرياء وشموخ ومخافة الله، وحين ينصرف من عرفة عليه أن يتذكر أمرين، الأول، أن الله في قلبه يراقبه ويحاسبه، والأمر الثاني أنه في قلب الله، فلا تجدر به الخيانة والكذب والجبن والغدر ونسيان أخيه المسلم . وحين يعود إلى بيته عليه أن يتذكر أمرين، أنه لم يذهب إلى الحج لشراء لقب، ولكن حتى يتخلص من كل ألقاب الدنيا باستثناء لقب واحد وهو المؤمن أو المسلم، وأن يتفكر في حال وأوضاع المسلمين، وعندها سيرى التالي:

- العرب الذين يشكلون 20% من المسلمين قلوبهم شتّى، لا يجتمعون على شيء ولا يتفقون على أمر، وإن اتفقوا لم ينفذوا، ويكفي إجراء جردة لقرارات مؤتمرات القمم للوقوف على نسبة الإنجاز من الطموح، وللحق يقال، فإنهم اتفقوا على أمر واحد ونفذوه بحذافيره، بل وبأكثر مما جاء في القرارات، وهو تحقيق السلام مع دولة غاصبة تحتل أراضي عربية، ومنهم من يقيم علاقات دبلوماسية مع هذا العدو، ويرفع علم دولته الغاصبة العنصرية، فدولة الكيان الصهيوني بالنسبة لهؤلاء لم تعد دولة احتلال وإنما دولة جارة .

- يمثل الفقر أحد أهم التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، فعلى مستوى العالم الذي يعتبر نصف سكانه من الفقراء يعيش نحو 3 .1 مليار إنسان تحت خط الفقر، وفي العالم الإسلامي يعيش 37% من السكان تحت مستوى خط الفقر، أي ما يعادل 504 ملايين شخص تقريباً، وتبلغ نسبتهم إلى فقراء العالم 39%، وهذا يعني أن أكثر من ثلث سكان العالم الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر يسكنون دول العالم الإسلامي . (المصدر، تقرير الأمم المتحدة الإنمائي) .

- تعتبر النزاعات الداخلية والبينية من أبرز معوقات التنمية والتعاون في العالم الإسلامي، إذ تستنزف النزاعات الداخلية موارد كثير من الدول الإسلامية مثل: أفغانستان والجزائر والسودان، في حين بلغت خسائر النزاعات البينية في العقود الستة الأخيرة أكثر من 600 ألف قتيل .

- يعاني العالم الإسلامي من الفقر في الوقت الذي توجد فيه موارد طبيعية هائلة، فأكثر الموارد الطبيعية تواجداً في دول العالم الإسلامي هي النفط والغاز الطبيعي، حيث يتوافر الأول في حوالي 35 دولة إسلامية ويشكل إنتاجه 43% من الإنتاج العالمي، أما الغاز الطبيعي فيوجد في حوالي 25 دولة إسلامية ويشكل إنتاجه 8% من الإنتاج العالمي . كما أن العالم الإسلامي غني بالعديد من الموارد الأخرى كالمعادن والمياه والأراضي الخصبة، وتنتج دوله 47% من الإنتاج العالمي من القصدير . وتجري في العالم الإسلامي أهم الأنهار وأطولها مثل: النيل وهو أطول أنهار العالم، والنيجر، والسند، وزمبيري، ودجلة، والفرات، وآمو، والسنغال، ويطل العالم الإسلامي على أهم البحار والمحيطات والمضايق البحرية، وتقدر حدوده البحرية بحوالي 347 .102 كم، كما تحتضن أراضيه مدخلي المحيط الهندي (مضيق ملقا في الشرق بين ملايو وسومطره، ومضيق باب المندب في اليمن)، ومدخلي البحر المتوسط (قناة السويس في مصر، ومضيق جبل طارق في المغرب)، وتقع فيه أكبر بحيرات العالم مثل: بحيرة قزوين (000 .438 كم2) و بحيرة فكتوريا (000 .83 كم2) وبحيرة آرال (000 .63 كم2) وبحيرة تشاد(000 .16 كم2 ) والبحر الميت (050 .1 كم2) كما يضم بعض أكبر جزر العالم مثل: جزيرة بورنيو بماليزيا (000 .743 كم2)، وجزيرة سومطره بإندونيسيا (000 .475 كم) . .

هذا هو حال العالم الإسلامي، وما خفي كان أعظم، وفي هذا اليوم، لا بد من تذكر كل ما ورد، والتساؤل بقلب مفتوح، هل المسلمون مجرد عدد على الخارطة، أم قوة فاعلة، لماذا، وكيف . .؟




المصدر دار الخليج