مشاهدة النسخة كاملة : حين تنعدم ثقافة القراءة


أبو فاطمة
11-14-2010, 03:55 PM
حين تنعدم ثقافة القراءة
بقلم: محفوظ ولد السالك
طالب بالمعهد العالي للإعلام والاتصال/الرباط - المغرب
في عصر وصل فيه التطور العلمي والتكنولوجي ذروته وفي ظل هيمنة الإعلام الغربي وتسويقه لمنتجاته في الأسواق العربية "حيث تستهلك بنهم" ، وفي وقت تشهد فيه المعرفة اتساعا يتزايد يوما بعد يوم بشكل يصعب استيعابه ، اكتفت أغلب الدول العربية بواقع التخلف ـ خصوصا العلمي ـ الذي ترزح تحت وطأته ، فلا اكتشافات علمية باهرة ، ولا مناهج تربوية تتلائم والتطور العلمي ، بل الأدهى والأمر من ذلك انعدام ثقافة القراءة التي تعد السبيل الوحيد لمواكبة العصر الذي نعيش فيه.
وفي بلد كموريتانيا لا تزال مناهجه التعليمية المتبعة غير مشجعة على القراءة بحيث يكاد الطالب يتخرج من الجامعة من دون قراءة كتاب، مما يعني تكوين أجيال أغلبها غير قادر على الإنتاج " الاكتشاف أو التأليف ... " فإن الحاجة إلى غرس ثقافة القراءة تطرح بإلحاح ، وبما أنها عملية لا تتوقف عند حد معين فإن اللبنة الأساسية في تكوينها كعادة راسخة لدى الإنسان تبدأ من مرحلة الطفولة ، حيث يكون تربة صالحة لغرس أي شيئ ، لذلك فمن الأحسن حينها أن يعود على القراءة وذلك بأن يوفر له الآباء بعض الكتب التي تتماشى ومستواه من قصص وغيرها ، كما أن تنظيمه لوقته في تلك الفترة العمرية جد أساسي لأن التعود على إضاعة الوقت يولد عادة الكسل .
إن الأجيال الصاعدة الموريتانية تعاني من آفة تضييع الوقت ، حيث يمضي أغلبهم العديد من الساعات أمام شاشة التلفاز لمشاهدة مسلسل أو رسوم متحركة أو أمام شاشة الحاسوب من أجل اللعب ، وهما أمران ضروريان لأنهما عاملا تسلية ، لكن التسلية ينبغي أن تكون بعد مجهود فكري قام به الطفل عبر قراءة أو حل بعض التمارين ... ، لكن نصف عمره الطفولي ـ للأسف ـ أصبح مع قدوم هذين الوافدين غالبا ما يمضيه بين شاشتين ، ولعل السبب في ذلك راجع بالأساس إلى تشجيع الأسرة التي تعتبر المسؤولة الوحيدة عنه في تلك الفترة . وعلى العكس من ذلك فإن الطفل الغربي يتم تدريبه على القراءة والتعاطي الإيجابي مع الحاسوب الذي يسخره الطفل العربي ـ في أحسن الأحوال ـ لللعب، بل إن مناهج التعليم الغربية تقر ذلك على الطفل منذ سنواته الأولى وبالتالي تنمو معه ثقافة القراءة والاستغلال المعقلن للوقت ، ولعل هذا ما يعزز ما تقوله بعض الإحصائيات الصادرة عن اليونسكو من أن كل 20 عربي يقرأون كتابا واحدا للسنة بينما الأمريكي يقرأ 11 كتابا والبريطاني يقرأ 7 كتب ، هذا الفرق في القراءة هو الذي جعلهم يأخذون الصدارة في مجال التطور العلمي والاختراعي ، فبعض الإحصائيات تشير إلى أن عدد الاختراعات السنوية بإسرائيل مثلا يصل إلى 500 اختراع ، في حين أن عدد الاختراعات في الدول العربية " 22 " لا يتعدى 25 اختراعا .
لا يمكن لمجتمع يخصص فيه المواطن للقراءة دقيقتين فقط في السنة حسب النتائج الصادرة عن اتحاد كتاب الأنترنت العرب بينما يتجاوز معدل الفترة التي يقضيها أمام الشاشة في بعض الدول العربية 5 ساعات وغالبا ما تكون في بعض المجالات غير" المهمة " أن يحرز تقدما ولا أن يحقق أي نهضة ، فالتقدم في الاكتشافات العلمية الذي أحرزه الغرب لم يأت من فراغ ، وإنما أتى من خلال التشبع بالقراءة والاطلاع ومن ثم كان الاختراع .
قد يرجع البعض سبب العزوف عن القراءة في الوطن العربي إلى ثمن الكتاب الذي لا يتناسب والدخل المحدود للإنسان العربي نتيجة انتشار الفقر ، لكن الأمر ليس كذلك ـ خاصة في موريتانيا ـ لأن الاهتمام والتنافس أصبح منصبا في اقتناء الكماليات التي لا فرق أمامها بين غني وفقير، بينما الكتب لا تتصفح رغم رخاصة أثمانها .
إن تقدم أي أمة مرهون بترسخ ثقافة القراءة فيها ، فالأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها كما يقال وهو ما يبعث على عدم الاطمئنان على مستقبل أمة " اقرأ التي لا تقرأ " إن استمرت المؤشرات على هذا المنحى.

نقلا عن الأخبار