مشاهدة النسخة كاملة : مفاوضات سرية.. و" دولة فياض" والانتهازيين الفلسطينيين؟


أبو فاطمة
11-14-2010, 12:52 PM
مفاوضات سرية.. و" دولة فياض" والانتهازيين الفلسطينيين؟
ناصر السهلي
يوم (2 أكتوبر 2010) حاول رئيس حكومة تسيير الأعمال برام الله سلام فياض افتتاح "مشاريع" في حي ضاحية البريد القريب من حدود مدينة القدس الشرقية، خرج الاحتلال الاسرائيلي ليذكره بالمحظورات.. ثمة تعايش، شئنا أن نعترف أم رفضنا، سلطوي مع "المحظورات" الاحتلالية منذ حظر عمل "مؤسسات م.ت.ف" والسلطة في المدينة وفي ضواحيها.. تم في أكثر من مرة لعق شروط إعادة افتتاح "بيت الشرق" للعودة إلى المفاوضات.. وعاما بعد عام ظل الاحتلال يفرض المزيد من التضييق والتهويد مع استمرار حالة التعايش السياسي الفلسطيني مع "الأمر الواقع".. حالة مزرية يعيشها أبناء القدس وضواحيها.. تفشي التسرب من المدارس والجريمة وتفاقم الأحوال الاجتماعية والمعيشية.. ليس إلا ضمن مشروع احتلالي يستهدف الوجود الفلسطيني.. تماما مثلما يحاول عبر أنظمة وقوانين عنصرية وفاشية في داحل الخط الأخضر وتسارع وتيرة استهداف الوجود العربي واغراقه بمزيد من كوارث تحيده عن مواجهة المشروع الذي يستهدف كل حاضرهم ومستقبلهم..
حادثة أمس تثبت مرة أخرى هذه الحالة من السباق الماراثوني للعبة سياسية ومصلحية أعمق من ظاهرها في تسويق السيد فياض لنفسه : أبا لمشروع الفلسطينيين لتكريس دولتهم!.. السجال الفتحاوي الداخلي.. ووضع حكومة فياض في مرتبة مخزية ومنافية للادعاءات على لائحة الشفافية العالمية من حيث الفساد والمحسوبية لا تنم عن أن مشروعا يجري العمل الجاد لتنفيذه.. بل في أكثرها حالة من التلميع الفاشل.. وهو ما يرشح من تصريحات بعض أعضاء الثوري والمركزي في فتح.. ولفياض تحالفاته التي تتقاطع مع شخصيات سياسية ومالية وفصائلية تشكل طبقة تتبادل فيها المصالح الذاتية واقتناص فرص بعينها للصعود بشعارات تبدو في ظاهرها في خدمة القضية وفي ممارساتها ليست أكثر من إنتهازية ووصولية فجة..
في أبريل نيسان 2010 قال سلام فياض لصحيفة "هآرتس" : سيكون للفلسطينيين دولتهم خلال سنة من الآن".. فياض كان يستند إلى رؤيته المعروضة في آب/ أغسطس 2009، فالرجل أكد بأنها "ليست دولة فتات ولا ميكي ماوس".. وفي مقابلة مع صحيفة "كورييرا دي لا سيرا" الايطالية الخميس 28 أكتوبر2010، يعود فياض ليؤكد " الأمم المتحدة ستحتفل بالذكرى 66 لـتأسيسها والفلسطينيون بولادة دولتهم".
تبدو هذه التأكيدات جيدة، هذا إذا لم ندقق كثيرا بتفاصيل كثيرة قالها فياض وأقطاب السلطة حول مجمل الحلول المقبولة لديهم لانهاء الصراع والمطالب التاريخية، لكن من الجهة الأخرى لهذه النظرة الايجابية لشعار مجموعة "الحكم الاقتصادي والمالي": احسبها صح وطور حياتك، تقع الكثير من الأسئلة الجادة لماهية هذه الدولة التي أعلنت "الشرق الأوسط" 29 أكتوبر ( ونقلا عن مصادر فلسطينية طلبت عدم ذكر اسمها) صحة وجود "مفاوضات سرية" بشأنها.
في التفاصيل: مفاوضات أميركية- إسرائيلية، بدون علم الجانب الرسمي الفلسطيني!أي أنه لا مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية سرية وهناك جانب أميركي يفاوض عن الشعب الفلسطيني لتأتي النتيجة بما يتطلب شد وجذب وطلب موافقة فلسطينية لتنفيذ المشروع.
المشروع:تفاهمات وتعهدات أميركية لشارون.. لا سيادة فلسطينية على الحدود ولا القدس الشرقية المحتلة.. قضية عودة الأرض المنقوصة تُطرح حلولها في مسائل: تبادل أراض.. وسكان ربما.. من المثلث الفلسطيني داخل الخط الأخضر شمالا إلى النقب وأجزاء من سيناء جنوبا..
المصادر الفلسطينية تؤكد وجود هذا النوع من "التفاوض السري".. لكن بالكاد نفهم "السرية" ( بعيدا عن الآليات) وقد بدت ملامح المشروع واضحة في المسائل الإقتصادية للحل الذي لم يغب عن نتنياهو لسد شراهة توجه طبقة المشاريع الاقتصادية الفلسطينية" احسبها صح وطور حياتك" ، مضافا إليه هذه المرة تسويق آخر لمسائل تتعلق بصلب الحق الفلسطيني، منها على وجه الخصوص حلحلة لا شرعية الاستيطان وسرقة الارض والثروات باقتراح "عبقري": تأجير الأرض من 40 إلى 99 سنة"! للخروج الجماعي من مأزق وورطة المؤمنون بالحلول التسووية للقضية الفلسطينية.
عدا عن أننا، لو قبل هذا الطرح، سنكون أمام اية تسمية لدولة فتات وميكي ماوس حقيقي وتنازل هزلي بعد حالة مخاض استمرت لسنوات وسنوات، وربما نجد أنفسنا فجأة أمام حالة نقاش آخر في الساحة الفلسطينية، تماما كما جرى في السنوات التي تلت "أوسلو" دون دراسة ولا تأن ولا حوار وطني للمشروع الوطني وعدم التفرد به من قبل نهج ذات السياسات والشخوص.
"التسريب" الحاصل عن هذه المفاوضات يدعو للتوقف مليا أمام حالة الهروب السلطوي الفلسطيني من استحقاقات الفشل الذريع للرهان على الوسيط الأميركي والتساوق مع تشريع ما هو غير شرعي كعرض تبادل وتأجير الأراضي.. مأزق وتأزم وضع السلطة يدفع هرمها بعد لقاء أبو الغيط وسليمان إلى طرح بدائله والملفت أن الخيار الثاني، في حال فشلت جهود العودة للمفاوضات المباشرة ،يكمن في"الاتصال بالولايات المتحدة ومطالبته الاعتراف بحدود هذه الدولة 1967 ( الشرق الأوسط 29 أكتوبر). هل الولايات المتحدة التي تتفاوض مع حليفتها نيابة عن الفلسطينيين ستكون نزيهة إلى هذا الحد بعد ممارسة الخيار الثاني للسلطة؟
يبدو أننا أمام مرحلة "طبخ" سري وهادئ وتسويقي لحل يستند على حدود مؤقتة الحدود ولا فرق بينها وبين دولة الكانتونات والفتات التي تدعي أقطاب السلطة رفضها لها، وهي حلول تستند إلى التوفيق بين أفكار السيد عباس وبيلين وعبد ربه ونتنياهو وشارون تعتمد على شراء الوقت والاستعداد لتبادلية بدت ملامحها بالاتضاح في القوانين الفاشية والحملات الشرسة على عرب48.
دولة الاحتلال، ومن وراءها الولايات المتحدة، ترى في طرح "الدولة" مسألة وظيفية لتحقيق ما بات معلن في القدس والكتل الاستيطانية وشرعنة المطالب التاريخية في كل فلسطين، طالما أن هذه "الدولة" قائمة على أساس المزايا الاقتصادية والأمنية بعيدا عن المشروع الوطني الفلسطيني.
ترى ألا يحق لنا أن نسأل عما يُطبخ للقضية الفلسطينية في ظل ملاحظة ما يدور في المنطقة وهذا الحديث المتسارع عن المصالحة الفلسطينية؟ هل يمكن أن نسأل عما إذا كان الأميركيون يبحثون عن تعزيز جناح فياض في صراع السلطة على البقاء بوجه التذمر داخل "فتح" من سياساته وحلفائه على الساحة؟
تساءلت قبل شهر عما إذا كان يجب أن نصدق السيد عباس بأنه لا مفاوضات سرية تجري؟.. وتماما مثلما مارست السلطة حالة نكران بأن لا مقايضة أميركية مع نتنياهو على حساب الحقوق الفلسطينية لتجميد الاستيطان لمدة شهر او شهرين ها نحن نسمع تأكيدات بأن ذلك يجري.. وإن تحت عنوان " أغوار مؤجرة لمدة 7 أعوام".. بازار فتح مزاد وما نزال نعيش حالة إنكار رسمي لواقع خطير وفاسد..
ربما نستيقظ على إعلان مبادئ جديد تفرضه الحالة العربية المرتهنة لسياسة البيت الأبيض يسمى " مشروع دولة الرخاء الاقتصادي" ليسيل اللعاب وليلهو الفلسطينيون مرة أخرى في نقاشات الالتزام الفولاذي بما يجري التوصل إليه!

نقلا عن المركز الفلسطيني