مشاهدة النسخة كاملة : يا عرب . . إلى أين


ام خديجة
11-14-2010, 09:59 AM
يا عرب . . إلى أين

بأي منطق، وبأي فلسفة نظل عرباً وفلسطينيين سادرين في هذه الغيبوبة السياسية، أمام احتلال مسلح، يهوِّد الأرض والهوية والمقدسات، ويسرق الحقوق وحاضر الشعب الفلسطيني، بعد أن سطا على الأرض وزوَّر التاريخ؟

أي فقه هذا، الذي يجعل التطهير العرقي مباحاً، والاحتلال مسموحاً به، والاستيطان الإحلالي المؤسس على التدمير والقتل والقرصنة لا غبار عليه، شرط ألاّ يعطّل المفاوضات، التي تتواصل عبثاً منذ أكثر من ثماني عشرة سنة؟

عن أي اعتدال يثرثر بعض العرب، بعد أن يئس المعتدل بامتياز، سلام فيّاض، وأعلن أن هناك “خللاً بنيوياً في الاتفاقيات والعملية السياسية” وأن “المسار السياسي بكل مكوناته وخلله البنيوي لا يمكن أن ينجز شيئاً” وأن “الأكثر خطورة من موضوع المستوطنات، هو الضمانات الأمريكية بتعطيل القدرات الفلسطينية والعربية على تدويل الموضوع، والإبقاء على وجود إسرائيلي في منطقة الأغوار لعشرات السنين”؟

أي سياسات هذه، التي تسعى للدفع نحو تأقلم قسري مع واقع الاحتلال وتهويد الأرض وانتهاك الحقوق، بحجة إرضاء الإدارة الأمريكية، ومنحها فرصة للتأثير في “إسرائيل”؟!

لقد قلبت “إسرائيل” الموائد كلها، وتغنَّت بالسلام وهي تواصل التهويد والاستيطان والقتل، وعشنا نحو عقدين وفق شعارات السلام والمفاوضات، وتحت سطوة هذه التوجهات، وأفرطنا في الضعف والانقسامات، والتماهي مع كل ما أفرزه الخلل الدولي والميكيافيلية الصهيونية في دوائر القرار الأمريكي وبعض الغرب .

إن هذه المتوالية العبثية من المفاوضات العدمية، هي وصفة ناجحة لقضم الأرض وتفتيت الصف الفلسطيني، وإدامة الشقاء القومي، وتوتير مجتمعات الدول العربية المحيطة ب”إسرائيل” .

لقد ألحق هذا النوع من التفكير والسياسات، بالقضية الفلسطينية النكبات تلو النكبات، إلى درجة أن استمرار هذا النهج، وانتظار جودو الأمريكي، سيقود حتماً إلى مستوى كارثي، يقودنا جميعاً إلى الوراء . . إلى ما قبل الاستقلال، وما قبل الكرامة والحرية .

كفى تنكيلاً بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة غير القابلة للتصرف، ألم تكفِ ستة عقود من التهجير والإبادة وانتهاك حريته وكرامته، وسرقة أرضه وحصاره، وضياع أمله في المستقبل؟

“الإسرائيليون” يسابقون عقارب الساعة، لاستكمال مشروعهم في “عبرنة” القدس، وسنستيقظ ذات صباح على قدس أخرى بلا عرب، ولا ملامح ولا معالم ولا حقوق ولا قانون دولياً يجرّم الاحتلال . وكذلك الحال مع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية .

جربوا يا عرب، مفاتيح أخرى، تهز أقفال هذه القضية، وتزحزح أقفال أبواب هذا الفاشي العنصري، التي عششت المفاوضات في الصدأ المتراكم عليها جربوا . . خيارات أخرى، كي تبقى الحياة ممكنة وتبقى أرض “لدولة قابلة للحياة” .

هل سمعتم من قبل، في التاريخ، عن دولة منزوعة السلاح والسيادة والحدود والأمن والمياه وداخل أسوار وزنازن، وقابلة للحياة؟!


نقلا عن الخليج