مشاهدة النسخة كاملة : ذكرى رحيل عرفات تنكأ جراح الفتحاويين


أبوسمية
11-14-2010, 04:32 AM
تساؤلات حول صمت قادة فتح بشأن قضية رحيل زعيمهم
ذكرى رحيل عرفات تنكأ جراح الفتحاويين

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
"هناك وحتى هذه اللحظة من يتاجر باستشهاد القائد أبو عمار، لقد كان محاصرا في المقاطعة وكلهم يتفرجون عليه، وأريد أن أسأل سؤالا واحدا وأتحدى أحد أن يجيبني عليه بوضوح، وهو من قتل أبو عمار؟، من حقي كابن لحركة فتح أن أتساءل عن ذلك ومن حقي كذلك أن أعرف الإجابة"... بهذه الكلمات انفعل أدهم عبد الرحمن (22 عاما) الطالب في جامعة الأزهر بغزة خلال إجابته على سؤال لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام"، حينما سأله عن رأيه في استشهاد أبو عمار في ذكراه السادسة، واستطرد عبد الرحمن قائلا: "لماذا هذا الصمت على موضوع خطير كهذا، إنه اغتيال مبرمج لزعيم حركة فتح.
عملاء وراء تصفيته
ويقول زميله رائد حشاش (23 عاما) لمراسلنا: "نحن نعتقد أن هناك ثمة عملاء كانوا وراء تصفيته بهذه الصورة الحقيرة، وهنا أتهم تيار محمد دحلان، فهؤلاء انتظروا حتى رحل الرئيس ثم ركبوا موجة البكاء عليه، واليوم نقول لهم: إن كنتم حقا تحبون فتح فلماذا ترفضون أن تفتحوا ملف اغتيال الرئيس؟".
ويضيف حشاش: "للأسف الشديد فإن أبو مازن هو الآخر يقف في طابور الصامتين على قتل الرئيس الراحل ياسر عرفات"، وطالبهم بعدم ذكر اسم أبو عمار على لسانهم، موضحا أن أبو عمار يرفض ما يسير فيه أبو مازن وأتباعه.
حصار عرفات
وتدحرجت الأوضاع الميدانية المتعلقة بحياة الراحل عرفات بعد ارتفاع وتيرة العمليات الاستشهادية داخل الكيان الصهيوني من قبل المقاومة الفلسطينية، وعلى الرغم من شجب الراحل ياسر عرفات لها واستنكاره الواضح لهذه العمليات شرع رئيس الوزراء الصهيوني أرئيل شارون بتحميله مسؤولية ما يحدث، وترافق مع ذلك منع عرفات من مغادرة رام الله، فلم يتمكن من حضور مؤتمر القمة العربية في بيروت في 26 مارس 2002 خشية ألا يسمح له بالعودة إذا غادر الأراضي الفلسطينية، وفي 29 مارس من نفس السنة حاصرته قوات الاحتلال الصهيوني داخل مقره في المقاطعة مع 480 من مرافقيه ورجال الشرطة الفلسطينية، وبدأت حالة من المناوشات التي يقتحم خلالها الجيش الصهيوني ويطلق نار هنا ويثقب جدار هناك، بينما كان عرفات صامتا ومشاهدا لما يحدث دون أن يقدر على فعل شيء!.
تدهور حالته الصحية
ولاحقا أصيب عرفات - كما أعلن أطباؤه - بمرض في الجهاز الهضمي، ثم تدهورت بعد ذلك حالته الصحية تدهورا سريعا في نهاية تشرين الأول / أكتوبر 2004، وقامت على إثر ذلك طائرة مروحية بنقله إلى الأردن ومن ثم أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى "بيرسي" في فرنسا في 29 أكتوبر 2004م، حيث ظهر عرفات مريضا على شاشة التلفاز مصحوباً بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن والتعب والإعياء.
وفاة عرفات
وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الأنباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين، وأعلن التلفزيون الصهيوني في الرابع من نوفمبر 2004 نبأ موت عرفات سريريا وأن أجهزة عرفات الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الإلكترونية لا عن طريق الدماغ.
وبعد جولات من النفي والتأكيد؛ تم الإعلان بشكل رسمي عن وفاة عرفات في 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2004م، ودفن في مبنى المقاطعة في مدينة رام الله بعد أن تم تشيع جثمانه في مدينة القاهرة.
فتح تغير مسارها لخيار واحد
وتضاربت الأقوال كثيرا في وفاة ياسر عرفات، إذ يعتقد بعض الفلسطينيين والعرب بأن وفاته كانت نتيجة لعملية اغتيال بالتسميم أو بإدخال مادة مجهولة إلى جسمه، وتحدث طبيبه الخاص د. أشرف الكردي عن إمكانية تسميمه.
وبعد رحيل عرفات تغير مسار حركة فتح نسبيا، حيث أغلق قادتها ملف اغتيال عرفات، وكأن عملية الاغتيال مقصودة من بعضهم في إطار إزاحته من أمامهم لتنفيذ مصالح شخصية توفيقية مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع العدو الصهيوني.
تائهون
وحتى هذه اللحظة يرفض قادة كثيرون في "فتح" وفي سلطتها برام الله، فتح ملف اغتيال عرفات، خوفا من أن يطولهم مسئولية وفاته، بينما آثر قادة فتحاويون آخرون كانوا قريبين من عرفات آثروا على التنحي والركون عن مشوار خدماتهم في الحركة التي توالت عليها النكبات فأصبحت جثة هامدة ماتت فيها روح المقاومة، وبات خيارها الأوحد إما المفاوضات أو المفاوضات فقط، وبين هؤلاء وهؤلاء تاه أبناء "فتح" لا يعرفون من قتل زعيمهم الذي هتفوا له لسنوات ومات والصمت يلف القضية.

نقلا عن المركز الفلسطيني