مشاهدة النسخة كاملة : بيع "المساويك" نشاط يقاوم زحف المستحضرات الحديثة


ام خديجة
11-12-2010, 09:27 AM
بيع "المساويك": نشاط يقاوم زحف المستحضرات الحديثة

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w__mis1.jpg
سليمان جالو في انتظار زبائنه (الأخبار)

يجلس "سليمان جالو" علي قارعة الطريقة في سوق الفحم وسط العاصمة الموريتانية نواكشوط، وهو ينتظر بفارغ الصبر زبناء مفترضين سيأتي بهم القدر حتما لأنهم بحاجة ماسة إلي تنظيف أسنانهم وهو نفس الغرض الذي أجلس "جالو" علي قارعة الطريق ليكون البوابة إلي تنظيف أسنان المواطنين بتلك المساويك التي جلبها من خارج العاصمة نواكشوط.

ويعتمد جالو في تسويق تجارته المتواضعة على جمهور من الموريتانيين يتمسك باستخدام المساويك الطبيعية التي يتم قطفها من البراري في الداخل على رغم توفر معاجين ومستحضرات تنظيف الأسنان في السوق بمختلف الأشكال والأنواع.

فالفرشاة، وفقا لما يدعي أنصار المساويك النباتية، تسبب أضرارا للأسنان واللثة وذات الأمر ينسحب على المعاجين حيث يتحدث أنصار جالو عن لائحة من "الأضرار" تصب كلها في إطار التمسك بالعود.

غياب البديل

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w__mis3.jpg

رغم المساويك فإن أصحاب المهنة متذمرون من مستوي دخلهم اليومي (الأخبار)

ويشرح "جالو" لـ"الأخبار" أن دافعه الأساسي من هذه المهنة هو البحث عن مال يسير يسد به رمقه في ظل انعدام أي مهنة أخري تكون بديلا له عنها.

ويضيف "جالو" أنا أعيل علي أسرة مكونة من ثلاثة أفراد وليس لي سوي عمل يدي، وبالتالي لا يمكنني الجلوس وترك العمل، فأسرتي ليست لها مهنة تقوم بها وأنا مصدر رزقها الوحيد ولا يمكنني تحمل مشاهدة زوجتي وأبنائي في وضعية فقر مزرية وأنا مكتوف الأيدي وليس لي من المال شيء.

ويتحدث "جالو" عن عدة مهن في السوق الموريتانية لكنه يقول إن الكثير منها، مثل (التجارة والزراعة والوظيفة العمومية)، يحتاج إلي شخص لديه المال يتولى دعم من يحلم بالعمل في المهن المذكورة، وأنا ـ يضيف جالو ـ ليس لي من ييساعدني علي مزاولتها وبالتالي سأظل محروما منها إلي أن تتوفر العدالة في البلد وتكون المهن موزعة بين المواطنين، كما يقول.

بعد الشقة

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w__mis2.jpg

يتمنى الحسن أن يوفق في الحصول على مهنة بديلة (الأخبار)

يسافر "جالو" في سيارات النقل العمومي المتجهة إلي مدينة "روصو" جنوب العاصمة نواكشوط من أجل جلب "المساويك" التي يقتلعها من أغصان الأشجار في تلك المنطقة البعيدة، كما يذهب أحيانا أخري باتجاه مدينة "أكجوجت" في الشمال الموريتاني لنفس الغرض وهو ما يزيد من أعباء التنقل علي الرغم من ثبات سعر التجارة التي يستوردها من هناك.

ويقول "جالو" إن توفر "المساويك" من دون شراء هو ما رفع من مستوي دخل المهنة، معتبرا أن الربح الذي يحصده منها شهريا يتراواح ما بين 20 ألف إلى 30 أوقية (70 إلى 110 دولارات)، تذهب منها نسبة قليلة في أسعار التنقل وما تبقي هو ما تسد به أسرتي ـ يضيف جالوـ رمقها في ظل الارتفاع المذهل لأسعار المواد الغذائية في السوق، إضافة اقتراب فترة العيد التي تعتبر من الفترات التي يزيد فيها الإنفاق لجميع الأسر في موريتانيا.

وغير بعيد من "جالو" يجلس زميله في المهنة "الحسن" الذي يتمني أن يجد مهنة ذات يوم توفره له مستقبل عيشه وتريحه من بيع "المساويك" علي قارعة الطريق وهي المهنة التي يزاولها "الحسن" منذ ثلاث سنوات وأصبح يتمني أن يوفق في الحصول علي غيرها.


نقلا عن الأخبار