مشاهدة النسخة كاملة : وفي آخر المطاف.. هل هناك حلّ؟/منصف المرزوقي


ahmed
01-29-2010, 01:39 AM
في كتابه "البقاء إبّان الأزمات" يستنتج جاك أتالي من استشراف المستقبل أنه زاهر بالنسبة لشعوب آسيا، لكن الأربعمائة مليون عربي سيتدنى مستواهم في كل المجالات إلى ما تحت المعدل العالمي وسيبقون خارج التاريخ.

كم غريب وصولنا لهذه الحالة ونحن نجري منذ النهضة وراء حلّ الإشكالية المزمنة: كيف نردم الهوة بيننا وبين الغرب وكيف الخروج من تخلف انجرّ عنه داخليا الجهل والظلم والفقر والعقم الحضاري وخارجيا التبعية؟

لنستعرض ما جربنا لحدّ الآن -أو حاولنا تجريبه- من حلول.

"
أضاف القوميون لموبقات الوطنيين تهشيم البلد الواحد, ساهموا في تكريه شعوبنا في بعضها البعض, أما فشل الشيوعيين فقد ثبت لحسن الحظ في بلدان غير بلداننا
"
- الحلّ الوطني: منطلقه تقديس الأرض المطوقة بحدود خيالية رسمتها صدف التاريخ وتعظيم كائن خيالي اسمه الشعب واعتبار بناء دولته المستقلة الطريق لإخراجه من الظلمات إلى النور، كل هذا بقيادة نخبة مختارة من أبنائه هم الوطنيون أي الأوصياء الذين كلفهم التاريخ بتخليص الشعب من براثن الاحتلال الخارجي والسهر على قيادته وتربيته وتنميته.

- الحلّ القومي: منطلقه تقديس الأرض التي تمتد من المحيط إلى الخليج وتعظيم الأمة العربية واعتبار بناء دولتها المتحدة الطريق لإخراجها من الظلمات إلى النور، كل هذا بقيادة نخبة مختارة من أبنائها هم القوميون أي الأوصياء الذين كلفهم التاريخ بتوحيد الأمة وقيادتها وتربيتها وتنميتها فتعود لأولى الأماكن.

- الحلّ الشيوعي: رغم أنه لم يجرب عندنا، فإنه يجب تذكّر الأفواج الهائلة من الشباب العربي التي احترقت لتحقيقه. المنطلق تقديس الطبقة العاملة حاملة مشعل التاريخ واعتبار بناء دولة العمال والفلاحين، الطريق لإخراج المجتمع من الظلمات إلى النور، كل هذا بقيادة نخبة مختارة من أبنائها هم الثوريون أي الأوصياء الذين كلفهم التاريخ بتخليصها من براثن الإقطاع والإمبريالية.

كلنا نعرف النتيجة اليوم. لم يكن الاستقلال إلا سرابا. تعمقت التبعية. انقلب الوطنيون إلى محتلين داخليين لا يتورعون عن أبشع أصناف العنف للحفاظ على امتيازات مشينة. عامل المحررون الشعب كقطعان ماشية تورّث من الأب للابن. كان أداؤهم في ميدان التنمية الشاملة هزيلا. أضاف القوميون لموبقات الوطنيين تهشيم البلد الواحد. ساهموا في تكريه شعوبنا في بعضها البعض. أما فشل الشيوعيين فقد ثبت لحسن الحظ في بلدان غير بلداننا وديكتاتورية البروليتاريا تنقلب لديكتاتورية على البروليتاريا، مؤدية لانهيار شامل لدول خلناها أبدية.

ما الذي حدث لأحلام آبائنا وأجدادنا وكيف انقلبت للكوابيس التي نعرف؟

***

إن أكبر أسباب فعالية الطب –والعلم بصفة عامة- قدرته على التعلم من أخطائه خلافا للسياسة التي تكرّر نفس الأخطاء. لكن لنتصوّر أن كبار القادة الإسلاميين كلّفوا أكبر مثقف إسلامي بدراسة معمقة حول أسباب فشل الحلول الوطنية والقومية والشيوعية ثم بالبحث في أسباب نجاح الأمم المتقدمة وإصدار توصيات تقي المشروع الإسلامي من عثرات السابقين.

مؤكّد أنه سيكشف بسهولة العشرة قواسم مشتركة التي تفسّر هذا الفشل وهي أفكار مسمومة بذرت باكرا في العقول مواقف وتصرفات قادت إلى التهلكة.

1- سطحية تحليل أزمة المجتمع بالتركيز على عامل واحد كسبب كل المصائب ( الاستعمار، التجزئة، الطبقية) واتهامه بما فيه حقا، لكن أيضا بما لا يتحمّل والحال أن مشاكله نتيجة شبكة سببية معقدة تتداخل فيها العوامل البيئية والثقافية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية.

2- الإيمان بوجود وصفة تستند على حقيقة مطلقة، يملكها الطرف المعني دون الجماعات السياسية الأخرى التي أفرزها نفس المجتمع ومن ثم حق مجموعة ضيقة في تحديد برنامج الخلاص وحسب رؤيتها هي لا غير.

"
من أسباب فشل أمتنا فرض الوصاية على المجتمع من منطلق أن الحزب القائد والزعيم الملهم والدولة العتيدة هم الوطن أو الأمة والمستقبل، ومن ثم جعلهم مسؤولين عن المجتمع لا مسؤولين أمامه
"
3- فرض الوصاية على المجتمع من منطلق أن الحزب القائد والزعيم الملهم والدولة العتيدة هم الوطن أو الأمة والمستقبل، ومن ثم جعلهم مسؤولين عن المجتمع لا مسؤولين أمامه... والموقف غطاء سهل على ما يعتمل داخل النفوس من جشع وظلم ونرجسية وتسلّط.

4- إساءة تقدير صعوبة التغيير وطول مدته وحدود الإرادة الفردية.

5- قطع خطّ الرجعة على النفس بمنع التقييم الذاتي والتعلّم من نقد الآخرين لأن من يملك الحقيقة المطلقة لا يخطئ.

6- تخريب الدولة بفعل قانون الاصطفاء العكسي، فخلافا للطبيعة التي تكافئ أحسن التصرفات، يصطفي الاستبداد أسوأها لأن من طبيعة المستبدّ إزاحة كل منافس كفؤ، وجعل الوفاء له -أو ادعائه– قاعدة اختيار أعوانه. هكذا يزاح الأكفاء لصالح المتملقين والانتهازيين. وهؤلاء يفعلون نفس الشيء عند وصولهم الحكم. وعلى منوالهم يسير المكلفون بالأنظمة الاجتماعية الكبرى كالتعليم والصحة والأمن، فتنتشر من القمة إلى القاعدة المواقف والتصرفات السلبية التي تؤدي إلى ضعف أداء هذه الأنظمة الحيوية. كل هذا بجانب الثمن الباهظ للقمع والثمن الأغلى لشلّ الطاقات الخلاقة.

7- انتشار الفساد الناجم عن طول الاستئثار بسلطة مطلقة ولا مسؤولة ومن أخطر مضاعفاته ضرب قيم النزاهة والاجتهاد والثقة بالعدالة وكلها من شروط المجتمع السليم.

8- الاستماتة في كسر مقاومة الواقع واحتجاج المجتمع على هزال النتائج بالإنكار في الفكر والعنف في الممارسة فلا يزداد الطين إلا بلة.

9- اعتماد تزييف الأفكار والقيم والمؤسسات والأشخاص كآخر حيلة للتغطية على فشل تام أصبح من المستحيل تداركه، فتتفاقم مشاكل المجتمع وهو يتخبط في واقع زاد غموضه بالأساطير والأكاذيب.

10- الرفض إلى النهاية لبديهيات تعمي الأبصار وأهمها. إنه لا تقدم دون تقييم أي دون حرية النقد أي دون الحرية.. إن تكبيل طاقات المجتمع المدني بالقيود يفاقم ضعف المجتمع والدولة.. إن البطش بالجماعات السياسية المخالفة كقطع اليد لليد الأخرى في محاولة تخليص الجسم من الروماتيزم.. إن الإفلاس آت كالموت لا ريب فيه.

***

هنا ينتبه مثقفنا أن مشروع "الإسلام السياسي هو الحل" جبة رابعة من لون مختلف لكن على نفس الهيكل العظمي، فكل الخصائص الفكرية والنفسية التي أجهضت المشاريع الوطنية والقومية والشيوعية متواجدة فيه بصفة واضحة أو جنينية، منها سحب قداسة العقيدة على دعاته الذي يظهر في عنف الردّ على كل نقد.

هو يعلم أيضا أن التقييم الموضوعي الوحيد للمشاريع السياسية لا يبنى على بلاغة أصحابها أو صدقهم أو وعودهم وإنما على أفعالهم، وأن عليه تقييم أداء الإسلاميين في الحكم بنفس المنهجية التي طبقها على الحلول الثلاثة. يا للهول وهو يتفحص ثلاث تجارب معاصرة: طالبان والوهابية ونظام الملالي. كيف ينكر شدة قهر النساء والتعصب والجهل في النموذج الأفغاني، وعمق الفساد والقمع والتبعية في النموذج السعودي، وحدة الصراعات داخل نفس المنظومة في إيران إضافة لغليان المجتمع بالثورة ضد الثورة.

قد يحاول البعض طمأنته -أو خداعه- قائلين له: ردّد للناس أن عليهم انتظار تحقيقنا نحن "للإسلام الحقيقي" وسيرون. المشكلة أن مثقفنا النزيه يعرف أنه جواب سخيف والشعوب المتخبطة في أزمات تغرق فيها يوما بعد يوم، حتى لا نقول ساعة بعد ساعة، ليس لها الوقت لانتظار تمكن الإسلاميين "الحقيقيين" لإعلاء راية الإسلام "الصحيح"، خاصة وأن تعريفه موضوع صراع متواصل منذ معركة الجمل وسيتواصل إلى يوم يبعثون.

لقائل أن يسرّ في أذنه: لا تترك هذا العلماني المغرض يحبطك، ذكّر بالنموذج التركي. نعم لينظر له مليا وسيكتشف أن نجاحه نتيجة تباينه مع فكر وممارسات أغلب الحركات الإسلامية "العادية".

***

"
الأوروبيون أربعمائة مليون نسمة يسكنون على مرمى حجر منا، لكنهم أغنياء، متعلمون، أحرار ومتحدون، ونحن أربعمائة مليون عربي نسكن على مرمى حجر منهم، لكننا فقراء جهلة مستعبدون ومتفرقون
"
المهم بقية البحث أي أسباب نجاح القادمين الجدد ومنهم تركيا والهند وماليزيا وكوريا وكلها بلدان انطلقت نحو القمم من وضع أصعب بكثير من وضعنا، ناهيك عن تواصل صعود خصومنا الأزليين.

لن يجد صعوبة في فهم سرّ نجاح الأوروبيين.

هم أربعمائة مليون نسمة يسكنون على مرمى حجر منا، لكنهم أغنياء، متعلمون، أحرار ومتحدون، ونحن أربعمائة مليون عربي نسكن على مرمى حجر منهم، لكننا فقراء جهلة مستعبدون ومتفرقون.

بديهي أن قاسمنا المشترك الاستبداد وقاسمهم المشترك ديمقراطية حررتهم ومكنتهم من بناء اتحادهم.

هو يستطيع الآن أن ينظر لتجربة أميركا، الناجح الآخر، ليجد داخل شبكة الأسباب: الجشع الليبرالي+ الإمبريالية إلخ ... لكن بخصوص ما يهمنا تقديس العلم والعمل.

لينظر الآن نحو الهند وتايوان وماليزيا والصين وكوريا الجنوبية وسيكتشف مع الباحثين سرّا أقلق الغربيين كثيرا لأنه ينذر بنهاية سيطرة دامت خمسة قرون.

القاسم المشترك بين كل هذه الدول -واليابان قبلها بقرن- سياسة التعليم فالتعليم ثم التعليم عشرون سنة على الأقل قبل الإقلاع الاقتصادي المذهل.

يا للفرق الهائل بين نسب الأمية ومستوى الجامعات والبحث العلمي عندهم وعندنا وذلك بعد نصف قرن من انتصاب دولهم التي استثمرت أين يجب الاستثمار ودولنا التي أهدرت مواردنا القليلة في الفساد والتسلح العبثي والأجهزة "الأمنية".

لنتصور الآن فحوى تقرير في ظرف مختوم بالشمع الأحمر كتب عليه سرّي للغاية، سيجده على مكتبهم ذات صباح زعماء الحركات الإسلامية في المشرق والمغرب.

حتى يكون الحل الإسلامي بديلا لا تكرارا.
لفشل الوطنيين والقوميين والشيوعيين أسباب كثيرة لكن أولها الاستبداد. لنجاح الغربيين أسباب عدة لكن الديمقراطية قطعة أساسية من المحرّك الذي رفعهم إلى الأعالي. لذلك يجب أن نكون ألدّ أعداء الاستبداد أيا كان غلافه العقائدي خاصة إذا كان إسلاميا ولتكن أولى أولوياتنا تقويض صرح الاستبداد الحالي بالتنسيق مع كل القوى المناهضة له ومشاركتها من موقع نسعى ليكون متميزا بعطائه، في عملية بناء دولة ديمقراطية حقيقية.

يتطلب هذا ثورة ذهنية تمرّ بالتخلي عن الإيمان بامتلاكنا الحقيقة المطلقة وسحب قداسة الإسلام على أحزابنا وتطليق الاستبداد في الفكر وتطليقه أيضا في مواقفنا من الحركات السياسية الأخرى باعتبارها ظاهرة طبيعية تترجم للتعددية الوطنية وتملك مثلنا جزءا من الحقيقة ومن الخطأ وتقديم الوفاق السياسي معها على الخلاف العقائدي.

"
يجب أن نكون ألدّ أعداء الاستبداد أيا كان غلافه العقائدي خاصة إذا كان إسلاميا ولتكن أولى أولوياتنا تقويض صرح الاستبداد الحالي بالتنسيق مع كل القوى المناهضة له ومشاركتها من موقع نسعى ليكون متميزا بعطائه، في عملية بناء دولة ديمقراطية حقيقية
"
أما بخصوص نجاح القادمين الجدد فإنه يتبيّن أن صعود الهنود والكوريين ليس نتيجة تطبيق الهندوسية أو البوذية "الحقيقية"، مثلما لم يكن صعود الغربيين نتيجة تطبيق "المسيحية الحقيقية".

كل هذا يفنّد جدية الوعد بأن تطبيق "الإسلام الحقيقي" يوما ما بقيادة أحزاب دينية هو الطريق. خلافا لهذا التوجه الفارغ من كل مضمون عملي، يجب من جهة التركيز على الإسلام كمحور الهوية الجماعية وخزان القيم والدعامة الروحية للأمة وعدم إقحامه في الصراعات السياسية وهي صراعات بشر ضد بشر، ومن جهة أخرى حث الإسلاميين على حلّ مشاكل الناس اليومية فهذه المعادلة هي التي ساهمت في إنجاح تجربة تركية يجب ألا تبقى الشاذة التي تحصى وإنما القاعدة التي يقاس عليها.

ثبت لنا أيضا أن سرّ نجاح الأمم الصاعدة هو جعلها التربية أولوية الأولويات. لذلك يجب أن ندفع الدولة الديمقراطية التي سنشارك في صنعها أن تكون أولويات الأولويات التعليم والتعليم والتعليم والتعليم والتعليم والتعليم والتعليم والتعليم والتعليم والتعليم، كما يجب أن نتميز بتشجيع كل القيم والمؤسسات التي تعيد للعلم والعمل مكانتهما المركزية في المجتمع.

وفي آخر المطاف فإنه لا أحد يعرف "الحلّ" بمعنى الوصفة الكاملة والنهائية للتعامل مع مشاكل بخطورة وتعقيد التي تعرفها كل المجتمعات، بل ومن الأرجح أن المفهوم أسطورة عقيمة. إن المطلوب للتعامل الأسلم معها عقلية علمية عملية متواضعة، تقدّر حق قدره تعقيد الواقع، تبحث وتقيم وتحسّن باستمرار لخلق التراكمات الكفيلة بتذليل صعوبات تغير طبيعتها ولا تنتهي. لكن حتى هذه المنهجية عاجزة عن التأثير بعمق إن لم يجعل دعاتها القيم رائدهم لأن سيد القوم ليس من يعطي الأوامر وإنما من يعطي المثل وبالتالي نكون قدوة أو لا نكون.

***

من خبر البشر عموما والعقائديين خصوصا لا يخالجه الشك أن أغلبية متلقي التقرير سيرمونه في سلة المهملات ومنهم من سيكفّر صاحبه وقّلة ستعيد قراءته. هل لا فائدة إذن في البحث عن أي علاج وقد استعصى المرض على الدواء والنطاسي؟ هل يصدق جاك أتالي الذي تنبأ بأن التاريخ أسقطنا من حساباته وكأنه يئس منّا نهائيا؟

ما نسيه هذا المحلل قانون المؤرخ الشهير توينبي: التحديات الكبرى هي التي تصنع الأمم الكبرى. نسي خاصة أننا كائنات حية يتدفق في عروقها زخم الحياة وعنادها.

"
لن تنتظر المجتمعات "الحل" من المفكرين والسياسيين فقط وهم مجرد إفرازاتها في أعلى المستويات, بل ستبحث على صعيد الأشخاص والجماعات عن حلول جزئية بغض النظر عما يعتمل في صلب الدولة
"
عناد الحياة هذا هو الذي يجعلنا لن نكفّ لحظة عن البحث عن حلول، ننهض بعد كل كبوة ونواصل الطريق مهما طال وتشعب ودمت عليه أقدامنا. حقا سيضيّع الجزء المتخلف من الإسلاميين وقتهم ووقت الأمة وقد يكلفونها ثمنا باهظا في تكرار الفشل، لكن الجزء الذكي منهم بادر وسيبادر أكثر فأكثر لتحديث المفاهيم والممارسات، كما فعل وسيفعل الجزء الذكي من الوطنيين والقوميين والاشتراكيين.

الأهم من هذا كله أن المجتمعات هذه الكائنات الحية الذكية –والتي لا يعكس نقاشنا الثري إلا تنامي وعيها– لن تنتظر "الحل" من المفكرين والسياسيين فقط وهم مجرد إفرازاتها في أعلى المستويات. هي ستبحث على صعيد الأشخاص والجماعات عن حلول جزئية بغض النظر عما يعتمل في صلب الدولة. ومن هذا الزخم الجبار ستبرز حلول مزدوجة وأخرى لم يتوقعها أحد.

أمة لها خمسة عشر قرنا من العمر ومعدل عمر أطفالها 22 سنة هي أمة لها حكمة الشيوخ وعنفوانية الشباب. لنثق فيها وفي أنفسنا وفي الله الذي حبانا بنعمة العقل ولنواصل سعينا نحو الأجمل والأرقى والأكثر حرية وإنسانية لنكون جديرين بمستقبلنا وليس فقط بماضينا.

camel
01-29-2010, 10:42 AM
مشكــــــــــــــــور اخي ahmed على هذه المقالة

عبد الله
01-29-2010, 11:18 AM
ان الــحــل فــي " الإســـلام هـــو الــــحـــل "
رضا المشرقي
لو أردنا أن نصنف الدكتور منصف المرزوقي الكاتب و السياسي لاعتبر من كبار العلمانيين العرب بل من عمالقتهم و لكنه يمتاز عليهم بثوريته و تمرده الى حد التهور في بعض الأحيان (طبعا تهورا سياسيا لا فكريا) و ربما تنزل وجهة نظره في مقاله الأخير لا حل في "الإسلام هو الحل" في هذا النطاق فالرجل يشهد له من عرفه عن قرب و تعامل معه و كافح معه أو حتى من قرأ له عن بعدمثلي، بافتخاره بقوميته و بحرصه على مواجهة التحديات التي تهدد أمته العربية و الاسلامية و حمل همومها حتى أصبح تأثيره خارج اطاره المحلي الوطني ليشمل مساحة كبيرة في الأمة بمفهومها التاريخي و الجغرافي الممتد على كامل الخارطة العربية و الاسلامية.
كانت هذه مقدمة ضرورية قبل الدخول في موضوع المقال لأني أردت أن أناقش الأفكار التي طرحها المرزوقي في مقاله و ليس مناقشة نواياه أو حتى التعرض لشخصه.
و هناك بعض الملاحظات المنهجية حول رؤيته وهي:
1. حاول الدكتور أن يؤكد أنه بصدد تقييم تجارب الاسلاميين، بالرغم من أننا لم نسمع أن هناك اسلاميين في نجد و لا الحجاز بل حتى التجربة التي يمكن أن تحسب عليهم هي تجربة تركيا أو تجربة حماس التي يريدون وؤدها في المهد، كمتبنين لما أطلق عليه بالاسلام السياسي لا الاسلام كشريعة و دين سماوي و لكنه لم يعفه ذلك التبرير من الوقوع فيما وقع فيه الحكام العرب الذين ادعوا أنهم يحاربون من يقحم الدين في السياسة و انتهوا الى تجفيف منابع الدين و بالتالي الحرب على الدين و الا ما دخل الاسلاميون بفرضية الحجاب؟ و لئن كان الحجاب لا ينهي الاحتباس الحراري فان تعرية الرأس لا تلحقنا بالدول المتقدمة؟؟ و ان كانت اقامة الحدود لا توقف زحف الرمال فان تركها لا يجري الأنهار؟؟؟
2 . يعلم الدكتور قبل غيره أن "غزوة نيويورك" قد أدانها الاسلاميون قبل غيرهم لمعرفتهم أنها ستكون وبالا عليهم قبل غيرهم و أنها فعلت بأيدي داخلية و ما توريط تنظيم القاعدة الا من باب الحجة لا غير و انما سوقت لتغطية الحرب على الارهاب فلماذا يحاول عبثا الصاقها بهم؟؟
3 . ان الاسلام لا يضيق بالنقد ان كان داخلي أو خارجي و يكفي القاء نظرة سريعة في كتاب الله "القرآن الكريم" فاننا نجده يزخر بالحوارات بين الأنبياء و الطغاة على مر الزمان فانظروا الى حوار نبي الله موسى (عليه السلام) مع فرعون أو ابراهيم (عليه السلام) مع النمرود بل انظروا الى حوار الله (جل علاه) مع ابليس اللعين فمبدأ الحوار يكفله الاسلام تحت شعار "قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين" و هذا مبدأ هام من المبادئ الاسلامية قد يقصر فيه الاسلاميين لكن يبقى سمة أساسية لخذا الدين .
4. نبه الدكتور الى أن شعار "الإسلام هو الحل" هو سقطة من لدن أصحابه حيث يرى أنه يجب أن تبدل بشعار "الإسلام السياسي هو الحل" حتى يكون أوضح و انه لعمري قد بدل الكل بالجزء فان كان هو و غيره يرون أن الاسلام السياسي هو ذلك الطيف من المسلمين الذين أقحموا الدين في السياسة و بذلك يعتبرون جزءا من الأمة قد يقتربون من الدين بقرب فهمهم له و يبتعدون عنه بقدر خطأهم فيصيبون في أشياء و يخطأون في أخرى فان "الاسلام هو الحل" يرمز الى الدين كله بصفائه و نقائه دون أن تطاله يد التغيير و التبديل لأنه منزل من رب السموات و الأرض فكيف لا يكون هو الحلو قد جاء لاسعاد الانسان في الدنيا قبل الآخرة، و لذلك نرى ابن عباس ( الصحابي) يقول: "لو ضاع مني عقال لوجدته في كتاب الله" والمقصود سنجد في كتاب الله منهج للحياة كلها فإن لم نجد الإجابة المباشرة عن أي تساؤل فإننا سنجد الإشارات إلى منهجية التعامل مع الأشياء
هذا فيما يخص الملاحظات التي أردت أن أسطرها لدراسة الموضوع أما المسائل الأربعة التي رآها الدكتور المرزوقي و اعتبرها أزمات لا يمكن ايجاد لها حل في الاسلام فاننا سنطرحها واحدة تلو الأخرى لنرى رأي الاسلام فيها و هنا لزاما علي أن أذكر الدكتور أن جهل الشيئ لا ينفي وجوده، كما أن بعض الأمراض لها دواء و لكن جهل الطبيب بها لا ينفي وجودها؟؟؟
1. الأزمة الروحية و الأخلاقية: و هذه لعمري حتى أعداء الاسلام اعترفوا له بالريادة و القيادة في ايجاد الحلول لهذه الأزمة بل لو ألقينا نظرة على مدى 14 قرنا لوجدنا أن الاسلام كان حريصا على اعطاء البعد الروحي و الأخلاقي كل الاهتمام لذلك نرى رسول الاسلام (صلى الله عليه وسلم) لخص دعوته في قوله: "انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" بل ذهب الى اعتبار الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من لب دعوته فالمسلم ليس ذلك الذي اعتكف في صومتعه للعبادة و يراقب الناس من الثقب أبدا، و لعل ما يميزه على الديانات الأخرى هو أنه استوعب كل حياة الانسان و ذلك مصداقا للقرآن الكريم في قوله" قل ان صلاة و نسكي و محيايي و مماتي لله رب العالمين" و اني لا أريد أن أطيل في هذا الأمر لأنه جلي و ايضاح الواضحات من الفاضحات!!!
2. الأزمة السياسية: و هنا تجدر الاشارة الى أن الاسلام لا يفرق بين السياسي و الديني فهذا من ذاك بل جاء هذا التفريق مع الاستعمار فرسول الاسلام كان يقود الغزوات و يبرم العقود و الاتفاقيات في المسجد و لم يعترض عليه أحد بل ربما بعض شعائر الاسلام لا تقام الا في اطار سياسي كالحج مثلا، و لذلك لما أرادت قريش مساومته قالت له أنها مستعدة لتقديم له كل ما يطلب على أن ينتهي عن بث دعوته التي تساوي بين الحاكم و المحكوم بين السادة و العبيد في الحقوق و الواجبات!!!
ولإن كانت السياسة تريد ترويض الدين فان هذا الأخير كان مستعصيا بل كان ثائرا و لذلك لا يلتقيا حتى يفترقا و هذا يحسب للاسلام لا عليه . و بما أن الاسلام دين مثالي وواقعي في نفس الوقت فقد جاء بمبدأ "ما لا يدرك كله لا يفرط في جله" فعاش مع الحكام بين المد و الجزر و هنا تأتي مشاركة بعض الاسلاميين في بعض الحكومات التي يراها الدكتور دكتاتورية و هي ليس تزكية لهذه الأنظمة و لكنها مشاركة و مغالبة حتى لا تترك لهم البلاد كمزرعة خاصة يرتعون فيها كيف ما شاؤوا ثم يورثونها لمن شاؤوا، فهل ينكر أحد ما ساهم به الاسلاميون في الأردن أواليمن أو المغرب أو مصر ...، بالرغم من الضغوط عليهم و التضييق، من مصلحة للبلاد و العباد؟؟ بالرغم من أن الحكام قد تآمروا عليهم مع العلمانيين و اليسار و غيرهم و لذلك عندما رأى بعضهم استحالة الاستمرار فانهم انسحبوا حتى يجمعوا قواهم لجولة أخرى!!! اذا فالاسلاميون ليسوا مدجلين أو راضين بالطغاة و المتجبرين و لا هم ديكورا للتزوير كما أنهم ليسوا كلهم في سلة واحدة.
و ما حزب العدالة و التنمية، التي أشاد به الدكتور، الا امتدادا للاسلاميين و لم يأتي بين عشية و ضحاها و هناك من مهّد لها الطريق و لكننا نسينا أربكان و اخوانه فما وصل اليه سبقه عمل و جهاد و تضحية و لئن أتيحت لهذا الحزب الفرصة للحكم و المشاركة فقد حرم منها غيره.
فالاسلام لا يعترف بالخضوع للطغاة و الظلمة و التسليم اليهم بل اعتبر ذلك مدعاة للعقاب فقد جاء في القرآن الكريم قول الله: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا" فهو ليس كالمسيحية التي تقول " أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم، من ضربك على خدك الأيمن، فأدر له خدك الأيسر، و من سرق قميصك فأعطه ازارك... و لا هي كاليهودية التي تدعوا الى الأنانية و تعتبر ديانتها خاصة ببني اسرائيل شعب الله المختار !!!
بل اعتبر الاسلام أن البشرية على متن مركب واحد في البحر اما أن ينجوا كلهم أو يغرقوا كلهم فلا يستطيع أحد أن يقول أنا حر في هذا المركب أفعل بمكاني ما أريد و هذا ما حث عليه الاسلام في أتباعه أن يقاوموا الظلم و الجور و يأخذوا على أيدي الظالمين...
و هذا ما جعل العلامة الشيخ يوسف القرضاوي يعتبر أزمة الأمة هي في غياب الحرية قبل أن تكون تطبيق الشريعة لأن الدكتاتورية رأس البلية و لا شك أن الدكتور قد اكتوى بنارها!!!
3. الأزمة البيئية: نتفق مع الدكتور في اعتباره أن أزمة البيئة ناتجة عن سياسة غربية متعجرفة و أنها لم تراعي مصلحة الانسانية و أن المسلمين فيها ضحايا و ليسوا مذنبين و لكن أختلف معه حول مطالبته بالاستنجاد بالفكر السحري حتى يتخيل أن الاسلام لديه حل لهذه المعضلة.
صحيح أن الوضع قاتم في هذه المسألة لانها لا تمس الناس بصفة مباشرة كما أنه لا يمكن معرفة آثارها الا لدى المتخصصين و لكن الذي يغيب عنا هو أن المسألة لا يجب أن تترك لصراع المصالح بل يجب أن تدخل فيها العقيدة و بصورة مباشرة فقد أطيحت الفرصة للغرب و المادية أن تجرب وجود حلول للانسان فوفرت له كل أسباب الترف و العيش الرغيد و لكنها تركتها في يد زمرة قليلة تحكمها المصالح فأخذت البشرية الى الهاوية.
و ان الاسلام اليوم هو مغيب بسبب تأخر منتسبيه أولا و بسبب الخوف منه و عدم اعطائه فرصة لتجربة دعوته و الا قل لي بربك كيف لدين أن يدخل زانية إلى الجنة بسبب سقي كلب و أن يدخل امرأة للنار بسبب حبس هرة حتى الممات كيف له أن لا يهتم بالبيئة و لا يحث على العناية بها في حين أنه سيحاسب من قتل طائر عبثا و ليس لأكله؟؟
فالاسلام الذي يأجر من زرع نبتة ليأكل منها غيره لحري على أن يعاقب من أفسد لهم عيشهم، لذلك جاء قول النبي (صلى الله عليه وسلم): " من قطع سدرة ( يعني دون مبرر ) صوب الله رأسه في النار"!
و حتى لا يغلب علينا الجانب النظري لابد أن نعطي أمثلة حتى يتضح المقال و نعرف كيف يحل الاسلام مشكلة البيئة، ان المال الذي فرضه تجار السلاح لبيع 33 طائرة حربية لباكستان من قبل فرنسا، بوسعه أن يزوّد سكان هذا البلد و البالغ عددهم أكثر من 55 مليون بالماء الصالح للشراب الذي يفتقدونه، كما أن تخصيب الصحراء من داكار الى مقديشو بواسطة شبكة مضخات مائية تحركها حابسات مياه تعمل بواسطة الطاقة الشمسية يكلف 1.5 بليون دولار، أي ما يعادل تكلفة بناء حاملة طائرات مجهزة بـ 86 طائرة عاطلة عن الطيران، كما أن الولايات المتحدة تجبر أوروبا على تبوير 15 % من أراضيها الصالحة للزراعة لتحافظ على أسعار القمح الأمريكي و ان المواطن الأمريكي يساهم في ازدياد حرارة الأرض 6 مرات أكثر من نظيره البرازيلي و أكثر من 190 مرة من الأندونيسي.*
فالمشكلة ليس في القنبلة الديمغرافية لأنها يمكن أن تحل بالتوعية و التنظيم و انما في احتكار أكثر من 80 % من خيرات الأرض بيد أقل من 15 % من السكان و لخلق الطاقة البديلة يكفي استغلال جزءا ضئيلا من الصحاري العربية!!!
اذا الحلول موجودة و سهلة و لكن الارادة غائبة و لا يمكن أن تتحرك هذه الارادة الا اذا كانت بدافع عقائدي يهدف للاعمار و البناء و المصلحة العامة و لأن الاسلام جاء ليحفظ النفس البشرية و النسل و تذوب في خلده المصلحة الخاصة أمام المصلحة العامة اذا تعارضتا...
والقرآن الكريم يدعو الى المحافظة على الطبيعة والتمتع بجمالها ويحرم الافساد في الأرض (وأحسن كما أحسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الأرض...)، بل لقد استنبط الفقهاء على أنه لا يجوز للانسان ان يعمر بيته بما يؤدي الى تخريب بيوت الآخرين...
و لكن الغائب هو اعطاء الفرصة لهذه الأفكار كي تسود و مهمة الاسلاميين هي ايصال ذلك و الدفاع عنه و المكانفة له حتى يساهم الاسلام في حل معضلة الأوزون و الاحتباس الحراري و التصحر و غيره...
4. الأزمة الاقتصادية: و أما المعضلة الاقتصادية فهي، كما ذكر الدكتور، لا يمكن أن تحلها بعض بنوك اسلامية لأنها أكبر من ذلك فهي منظومة الربح المفرط و الغش الطاغي و الاحتكار القاتل و لكن من شأن الاسلام أن يعطي تصوره في سياسة اقتصادية تقوم على العمل و الجهد في الكسب و ان كان قليلا و ليس كما ذكر بسبب ارتفاع عدد سكان المعمورة لأننا نؤمن أن ذلك هو هامشي بالمقارنة مع المشكل الأصلي و المتمثل في تكدس الخيرات في أيادي قليلة مما أدى الى عدم التوازن في توزيع الثروات و الا بماذا نفسر أن يقسم العالم الى شعوب منتجة و أخرى مستهلكة و لننظر الولايات المتحدة التي تهب مصر بما تحتاجه من قمح و لا تتركها تزرعه هي حتى تبقى التبعية الاقتصادية و التي تأدي الى تبعية سياسية و اجتماعية.
هل يعلم الدكتور أنه لو زرعت أرض السودان لوحدها فانها تكفي لكل الوطن العربي!!! كما أنه بالرغم من غياب السياسة الموجهة فان العالم الاسلامي ينتج أكثر من 15 % من من إجمالي الإنتاج العالمي للحبوب الغذائية، و أن أكثر نسبة للشباب هو في العالم الاسلامي و هي اما معطلة أو مهمشة و لذلك نراها تركب البحر...
و ان دور الاسلام هو غالبا توجيهي و ليس تفصيلي فالاسلام يعطيك الخطوط العريضة و هي ما تسمى بالمبادئ الأخلاقية في تعامل البشرية و الانسان عليه أن يعمل وفق ذلك، الا اذا وجدت ضرورة للتفصيل..
كما أنه لا يوجد دين حث أهله على الابتكار والابداع و جمع بين المصلحة الفردية دون اضرار بالمصلحة العامة بل جمع ثروة كبيرة مثل الدين الاسلامي و وضع للنظام الإقتصادي معالمه الواضحة التي يتميز بها عن سائر الأنظمة الأخرىحيث جاء هذا النظام متفقاً مع الطبائع الإنسانية، ومقرراً لمصالح كلٍ من الفردوالمجتمع. وهو يعتمد على اجراءاته وقوانينه اٌلإقتصادية جنباًإلى جنب مع القواعدالتشريعية الإجتماعية الخلقية والروحية الإسلامية .
و لذلك جاء الإقتصاد الإسلامي بمجموعة من الأسس التىتحكم المجتمع سياسياً واقتصادياً وروحيا ًواجتماعياً الأمر الذي يجعل فيه نظاماًمتكاملاً لرفاهية الإنسان والمجتمع... فهو نظام يجمع بين الكفاية الإقتصاديةوالعقيدة الروحانية والعدالة الإجتماعية التى تقوم على تكافؤ الفرص، والتوازن فيالدخول بين الأغنياء والفقراء من خلال الزكاة وهذا التوازن يجعل فيها الأمة الوسطفلا هي اشتراكية ولا غربية، ولا هي رأسمالية أو شيوعية بل هي أمة تخدمالإنسان بحيث لا تتعارض مصالحه مع مصالح المجتمع ولا يطفي أحدهما على الأخر .
ويقوم تطبيقمنهج الإقتصاد الإسلامي على مبدأ التكامل والشمول، وتقصر المنافع إذا ما تم تطبيقأجزاء من النظام كأن نبدأ بالبنوك مثلاً أو المصارف الإسلامية، لأنها لا يمكن انتقوم بأداء الدور المتكامل لتحقيق الأهداف المرجوة، إذ لابد أن تقوم إلى جوارهاوحدات إسلامية تطبق المنهج الإسلامى، وكذلك لا يمكن أن تقوم المصارف الإسلامية فيظل بنك مركزي يتعامل مع قواعده بالربا وتتحكم فيه سياسة نقدية وانتمائية لقواعدالنظام الرأسمالي حيث تلعب الفائدة دوراً هاماً فى أداء المجتمع وهى تختلف كلية عنالنظام الإسلامي وهكذا تتعدد الفوارق بين النظامين.
و لئن حرم الاسلام الاحتكار و الربا فقد أوجد بدائل بأن أباح غيرها، ولذلك فإن المؤسسات المالية الإسلامية تعتمد علىالبدائل الاستثمارية والتمويليةالأخرى لتحقيق الربحومنها: المضاربة، المرابحة، المشاركة، الايجار** و غيرها كثير لكنها اليوم لا تجد طريقها للتطبيق و لكن سيأتي عليها الدور.
و في الختام وجب علي أن أنوه بدعوة الدكتور الى الاسلاميين و العلمانيين و اليسار الى توحيد صفهم لمحاربة الظلم و الدكتاتوريات و لكن علينا أن نختبر صدق هذه الدعوة على أرض الواقع من خلال ما يترتب عليها فكما يقال." ان الدعوة التي لا يقوم عليهابينة فأصحابها أدعياء" و كثير ما يتهم الاسلاميون أنهم دعاة ديمقراطية الى حين وصولهم الى هدفهم و بعد ذلك ينقلبوا عليها و بالرغم من أن الواقع يكذب ذلك الا أنه نجح شعار "لا حرية لأعداء الحرية" في سحب البساط من تحت أقدام الاسلاميين و كأنهم غير معنيين بتنمية بلدانهم و بالتالي هم خارج اللعبة الديموقراطية و لذلك حتى تتضح الأمور فانه من حق الاسلاميون أن يوضحوا أن كل الأمور يمكن طرحها للنقاش و الأخذ و العطاء و لكن ان كانت الأحزاب السياسية الأوروبية ترى في الصليب رمز هوية و وحدة لا يمكن مسه فمن حق الاسلاميون بل من واجبهم أن يطالبوا باحترام رمز عزتهم و جامع هويتهم وهو دينهم الاسلامي و عدى ذلك يمكن أن يسعهم مبدأ "نتعاون فيما اتفقنا عليه و يعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه" و اذا اتفقنا على ذلك فمن حقنا أن نقول من جديد "الاسلام هو الحل"...
* الاسلام و حضارة الغد للشيخ يوسف القرضاوي
** الاقتصاد الاسلامي لحسن مدني
رضا المشرقي - ايطاليا