مشاهدة النسخة كاملة : بين مطرقة الهباش وسندان الاحتلال..!


أبوسمية
11-11-2010, 05:54 PM
بين مطرقة الهباش وسندان الاحتلال..!

عدنان سليم أبو هليل
كلام كثير قيل ويقال حول فضيحة وزارة أوقاف سلطة منظمة فتح برام الله فيما يتعلق "بمصادرة أو تجيير أو تضييع أو "!! الـ 200 مكرمة حصة ذوي الأسرى المقدسيين وأسرى الـ 48 من مكرمات الحج التي منحها العاهل السعودي لذوي الأسرى الفلسطينيين.. ما رشح من معلومات حتى الآن في هذه القضية "الفضيحة" هو أنها استهدفت فئة "ذوي الأسرى المقدسيين وفلسطينيي الـ 48" دون غيرهم؛ وأنها وقعت في وزارة أوقاف سلطة منظمة فتح برام الله، وتحت مسؤولية محمود هباش وزير أوقاف تلك السلطة.
جدير بالذكر أن الناس توقعوا موسم حج لأهل فلسطين خالياً من المنغصات هذا العام وبالأخص لما تم من تنسيق بين الضفة وغزة في هذا الشأن.. ولكن الفرحة لم تتم.. وما يدعو للأسف والحرج هو أن وزارة الأوقاف بكل اعتباريتها المفترضة هي التي وقعت في هذه الخطيئة استمراراً لمنهجية وحلقات متواصلة يوصل ويومئ بعضها لبعض ونتذكر هنا مفاسد نفس الوزارة في عهد الوزير السابق - جمال بواطنة – الذي أعطى بلدته في عام 2008 "وهي بلدة صغيرة تسمى عجول ولا يتعدى عدد سكانها 2000 نسمة" 30 حصة حج في حين لم تحصل في مقابل ذلك كل القرى والبلدات من حولها والتي يبلغ عدد سكانها أكثر من 35 ألفاً إلا على 12 حصة فقط.. فضيحة أخرى سجلها ديوان الرقابة المالية والإدارية في سلطة رام الله على وزارة جمال بواطنة السابقة بعد التدقيق في معلومات تجمعت لدى الديوان من مصادر مختلفة وهي أن الوزير المذكور أصدر قرارات وعقد اتفاقات خلافاً للأصول تتعلق بالحج والعمرة وتسببت بخسائر فادحة تقدر بحوالي مليون دولار.. وأنه اتفق مع شركة أبو خلف لتقوم بتحصيل دينار عن كل معتمر مسافر عبر جسر الأردن تحت حجة تسهيلات أمنية مع الاحتلال رغم أن هيئة الشؤون المدنية هي التي تقوم بهذه التسهيلات.. الغريب أن حكومة فياض " الشديدة الشفافية - حاولت التغطية على ذلك بقيامها بحل هيئة الحج والعمرة في الضفة الغربية ودمجتها في وزارة الأوقاف..
نعود للهباش؛ وما أدراك ما الهباش ومن الهباش! ولا أقصد السجل النسبي له فكل الناس - من هذه الناحية - سواء في ميزان الله تعالى فضلاً عن أنه لا جريرة لآبائه أو أجداده يداه.. كما لا أقصد ذاته الشخصية من جهة علمه أو دينه أو أخلاقه – فما أسهل الادعاء في هذا! وقديماً قالوا "مترين قماش ولحية ببلاش" كناية عمن يلبس لباساً أو يطلق لحية تظاهرا بالعلم والدين وهو على غير ذلك.. ولكن أقصد الهباش كوزير أوقاف وأقصد ما بدر منه من سياسات وما صدر عنه من قرارات حتى الآن؛ وأقول: إنه رجل إشكالي لم يدع مناسبة إلا ويدعو فيها للانشقاق ويفسد أجواء التسامح الوطني، ولا تخلو خطبة يلقيها في جمعة أو مناسبة إلا ويتهجم على المقاومة وعلى حماس منها على الخصوص في حين لا يكاد يتذكر الاحتلال والمستوطنين والاغتيالات والاجتياحات والقدس والمهجرين بشيء! وصل الأمر بالهباش ذات مرة أن يفتى بقتل السيد المجاهد إسماعيل هنية وقتل مئات الآلاف منتسبي وأنصار حماس بحجة أنهم خارجون عن طاعة ولي الأمر - الذي هو في نظره محمود عباس – والهباش هو الذي لا يفتأ يطالب أن يؤم علماء الأمة وجماهيرها السفارات الصهيونية في أنحاء المعمورة لاستخراج التأشيرات الصهيونية لزيارة كيان العدو تحت غطاء "زيارة المسجد الأقصى" متعامياً عن أبسط قواعد أصول الفقه المتعلقة بسد الذرائع ومتجاهلاً ما أفتى به جماهير علماء الأمة في دور الفتوى والاتحادات والهيئات والمجامع الفقهية المحلية والعالمية من أن هذه الزيارات تحمل مفاسد ومضار أكبر من أية مصلحة يمكن تخيلها، وأنها قد تكون ذريعة للتطبيع والتجنيد والتنسيق مع العدو.. الهباش هو الذي عندما تولى وزارة الأوقاف ومن قبل ذلك وزارة الشؤون الاجتماعية في سلطة رام الله استولى على الجمعيات الخيرية ثم على لجان الزكاة وقام بمصادرة أرصدتها وأموالها وأقام مكان هيئاتها وإداراتها المنتخبة هيئات وإدارات معينة من فئة سياسية واحدة تؤيد السلطة لتقوم بعد ذلك بتسريب وتسييس المساعدات الإغاثية (وعلى عينك يا تاجر – كما يقولون- ) ما آل لتوقف معظم الدعوم الخيرية التي كانت تتلقاها تلك الجمعيات وحرمان الفقراء والأيتام من المساعدات والصدقات التي لم تنقطع عشرات السنين.. والناس معذورون فأخطر ما يصاب به أي عمل خيري وأسوأ ما يتهم به أن يتداخل مع السياسي والحزبي وأن يتلوث به.. والهباش هو الذي استبدل الخطباء المحسوبين على المقاومة والمعارضين تيار التسوية بخطباء أبرز مقوماتهم أنهم موالون لسلطة فتح دون نظر إلى فوارق أولئك عن هؤلاء في الوجاهة الدينية أو العلمية أو الموهبة أو الخبرة.. وهو الذي منع الأذان في المساجد قرب المستوطنات مراعاة وتزلفاً ومجاملة لمزاج المستوطنين.. وهو الذي أجبر ضعاف النفوس من خطباء المساجد التي تحت وطأة وزارته أن يتهجموا على الشيخ العلامة القرضاوي الذي عاش حياته مدافعاً عن فلسطين وحاشداً لها الرأي العام وحالّاً ومرتحلاً بها في أرجاء المعمورة..
نعود لفضيحة الـ 200 مكرمة لحجاج القدس والـ48 ونتساءل! هل ما فعله الهباش بهؤلاء وبحصصهم هو مجرد فساد مالي وأخلاقي في وزارته من نوع الكثير الذي تتناقله الأخبار ويستمر الحديث عنه من آن لآن.. آخر ذلك ما يتعلق بأحد رموز السلطة الذي تقول معلومات إخبارية أنه قام بسرقة 700 مليون دولار خلال فترة وجوده في موقع رسمي كبير في السلطة.. "والرقم بالمليون والعملة بالدولار" السؤال: هل ما فعله الهباش هو من هذا القبيل؛ أم أنه يحمل إشارات أخرى تتعلق بخصوصية الذين تم تضييع حصصهم من المكرمات السعودية؟ وهل لذلك علاقة بموقف العدو منهم ومن أسراهم الذين يعتبرهم خونة لأنهم قاموا بأعمال ضد كيانه؟ أم أن الهباش استقوى على ضعفهم لأنهم لا بواكي لهم ولأنهم ليس لهم من يدافع عنهم بخلاف أهل الضفة وغزة؟ والسؤال للذين استفادوا من هذا الاعتداء والجور: ما قيمة حجهم إن كانوا يريدون الحج كشعيرة دينية وعبادة تقربية ما دامت تقوم على الظلم والسرقة؟ وكيف يقبل أحد لنفسه أن يحج على هذه الشاكلة؟ وإن فعلوا فهل هم بالفعل يريدون حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وتجارة لا تبور؟ أم هم طامعون بما وراء ذلك من "بدلات" وإجازات؛ أم لعلهم قاموا ببيعها للآخرين وتقاضوا عنها مبالغ من مال كثير أو قليل!! كل هذه الأسئلة مشروعة ما لم يتم التحقيق في هذه القضية وما لم تصدر فيها بيانات رسمية وما لم يبرئهم منها أهل القدس المعنيون.. وليس يكفي أن يقال سوف نحقق؛ فقد قالوا مثل ذلك كل مرة! قالوه يوم فقدت الـ 360 مليون دولار مطالع التسعينيات بعد تشييد السلطة! وقالوا مثله يوم فضيحة جولدستون ثم لم يتمخض عن تحقيقاتهم إلا تخدير الناس وتسكيت الغاضبين! وقالوا مثله يوم تكلم المسؤول الأمني الكبير الذي انقلب عليهم - فهمي شبانة – ونال ما نال من رموزهم وسمعتهم ثم لم نسمع عن نتائج ذلك التحقيق كثيراً ولا قليلاً..
آخر القول: ما فعله الهباش ومن قبله بواطنة وإن ظنا أنهما ينجيان به سيبقى حجة عليهما وعلى كل من يؤيدهما أو يغطي مفاسدهما.. وسبحان من يمهل ولا يهمل..

نقلا عن المركز الفلسطيني