مشاهدة النسخة كاملة : زعماء المعارضة من الدعوة لإسقاط عزيز إلى السير خلفه


ام خديجة
11-10-2010, 03:35 PM
زعماء المعارضة من الدعوة لإسقاط عزيز إلى السير خلفه
الأربعاء, 10 نوفمبر 2010 15:18

http://essirage.net/cache/ami31289402579_thumb_medium444_333.jpg
لفتت صور التلفزيون الموريتاني ليلة البارحة أنظار العديد من المراقبين حيث جمعت تظاهرة المعادن لأول مرة أطراف الصراع السياسي الموريتانيين الذين مروا بسنتين من صراع الإرادات السياسية وإلى وقت قريب كان زعماء المعارضة يرفضون بشكل قاطع أي هدنة سياسية مع نظام الجنرال ولد عبد العزيز المغتصب للسلطة حسب التصريحات المتكررة لزعماء المعارضة.


ورفضت منسقية المعارضة لأكثر من عام الاعتراف بنتائج الانتخابات التي اعتبرت مزورة من طرف المرشحين الرئيسيين وكال الطرفان لبعضهما أبشع النعوت والأوصاف ووصف المراقبون النصف الأول من عام 2010 بموسم التنابز حيث بلغت حدية الصراع مداها عندما أعلنت المعارضة في أحد مهرجاناتها المدوية أنها ستسقط نظام ولد عبد العزيز وهي التصريحات التي اتضح لاحقا أنها تقليعة خارجة عن سياق الخطاب المعهود للمعارضة لكن كثيرين من المراقبين فهموا فيها نوعا من الارتطام بالسقف الأعلى للخطاب العدمي المعارض وهو خطاب بدا غير مفهوم لما يوحي به من ضعف استقرار النظام الممسك بمقاليد الأمور دون ضعف أو وهن بارز.


غير أن أحد الزعماء استدرك مفسرا التصريح بــجملة "سنسقطه من قلوب ومشاعر الموريتانيين" إنها جملة إضافية أخرى لاحقة على النص الأصلي لكنها تفسره ليوائم معهود الخطاب السياسي لمعارضة دستورية تحرص على احترام الشكل المتفق عليه دستوريا للمنتظم السياسي الموريتاني كما يرسمه الدستور وتؤطره قوانين الجمهورية...تصحيح مفهوم في ضوء مرونة الذهنية الوطنية أو بتعبير أدق العفوية السياسية لدى الموريتانيين التي تلامس الفوضى حتى ضمن مفردات الخطاب السياسي بما يتطلبه عادة من تدقيق واتزان.

http://essirage.net/cache/ami31289402579_thumb_medium444_333.jpg
لحظات مد وجزر مرت بها علاقة الطرفين خلال العام الحالي 2010 لكن أحدا لم يتوقع للقاءات المتكررة بين الرئيس ولد عبد العزيز وزعيم المعارضة الديمقراطية أحمد ولد داداه الذي قاد هذا التحول الفعلي في السياسة الموريتانية في إطار علاقة النظام بالمعارضة دون أن يؤطر لفعله بخطاب إعلامي يفسر سلوكه السياسي على أرض الواقع مما خلف علامات استفهام كبيرة.
ولد داداه استجاب على ما يبدو لرغبات بعضها داخلي وبعضها خارجي واتجه للتهدئة السياسية الشبيهة بالتقارب والتفاهم الواسع مع النظام؛ لكن مدعي الرجم بغيب السياسة يقولون إن الرجل اتجه لواقعية سياسية صرفة أملتها طبيعة الفعل السياسي ذاته دون أن يخطر بباله ما ترميه به ظنون الآخرين وهو أبعد ما يكون عن إبرام الصفقات السياسية بمفهومها الزبوني.
وإنما أخذ وجهته الجديدة انطلاقا من تقييم سياسي عقلاني يفرض عليه التهدئة في ضوء اقتراب موعد الانتخابات القادم، كما أن موقفه الداعم لموقف الرئيس ولد عبد العزيز من الحرب على الإرهاب يأتي انسجاما مع رغبة فرنسية في جوهره ومتضامنا مع القوات المسلحة الوطنية في الشكل كما هو منطوق البيانات الصادرة عن الحزب.


وغير بعيد من المسار الذي اختطه ولد داداه لنفسه أعلن مسعود ولد بالخير في خطابه الجديد بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية موقفا لينا جديدا مع ملاحظة تمسكه باتفاق داكار إطارا حيث قال: " أتوجه من هذا المنبر إلى كل ألوان الطيف السياسي في بلدنا لأنبهها عل خطورة المرحلة، وعلى أن الوقت ليس للمزايدات ولا للتنافر، ولا للبحث عن من هو الغالب أو المغلوب، وإنما هذا هو الوقت المناسب لتجاوز العقد النفسية فحسب، والعمل يدا بيد من أجل ضمان البقاء لموريتانيا العزيزة علينا جميعا، شامخة الرأس وآمنة وحرة ومزدهرة ومستقلة وديمقراطية حقا، وذلك دون التقليل من شأن المعارضة، ولا تضخيم أكثر من اللازم للموالاة".


نداء ولد بلخير لا يأتي من فراغ وإنما تسحب عليه دوافع ولد داداه الكامنة في ذات الواقع المشترك بتحدياته وفرصه ذيلها. إضافة إلى السياق الخاص الذي يمر به حزب التحالف الشعبي التقدمي والمتمثل في تصاعد وتيرة الخلافات بين الزعامات والقيادات الرئيسية في الحزب والحركة التي شكلت دائما الرافد التحرري لشريحة لحراطين التي يقودها مسعود ولد بالخير منفردا بزعامة فعلها السياسي منذ عدة عقود.
ويقول المراقبون إن أصابع مقربين من السلطة الحالية ليست بعيدة عن ما يحاك على صعيد الشريحة المسعودية ومستقبل تمثيلها السياسي حيث يرجح كثيرون أن أطرافا في النظام تدفع ببعض القيادات المعارضة لمسعود نحو تشكيل تنظيم سياسي جديد لسحب البساط من تحت أقدام الشيخ السبعيني.
وتبقى اللحظات التوافقية التي عايشناها يوم أمس وشاهد بعضنا صورها المتحركة والثابتة مؤذنة بتحول سياسي جديد كانت بوادره قد بدأت عندما بدأ حوار وتقارب سياسي كبير بين حزبي عادل والوئام الذين قطعا مسافة واسعة باتجاه الأغلبية إن لم يكنوا قد تعدوها يعلق أحد المتابعين.
ويبقى اتحاد قوى التقدم اليساري منشدا لقطب الدائرة الذي أحكم ربطه خلال الأزمة وكأنه ينظر إلى مستقبل قادم لممارسات الطغيان السلطوي ستجعل كل المقبلين على النظام حاليا يرجعون لذات الخط الذي يلتزمه هو حاليا ولذلك بدأ في العزف على الوتر الحساس بالنسبة للنظام وهذا ما يفسر البيانات العنيفة لفظيا للحزب الحاكم والتي لا تنسجم مع الجو الجديد في التقارب مع المعارضة.
ويبقى حزب تواصل الإسلامي يرقب المشهد من بعيد مع التزامه خط المعارضة المعتدلة أو ما يسميه المعارضة الناصحة والمساندة الناقدة.
اعداد الحافظ ولد الغابد

نقلا عن السراج