مشاهدة النسخة كاملة : المزيد من الاستيطان.. ولماذا لا؟


ام نسيبة
11-10-2010, 08:27 AM
المزيد من الاستيطان.. ولماذا لا؟


http://alquds.co.uk/today/09qpt99.jpg
2010-11-09


عندما تعلن الحكومة الاسرائيلية عن بناء 1300 وحدة سكنية في القدس المحتلة، فانها تتحدى بذلك الادارة الامريكية والدول الاوروبية الأخرى التي دعمتها بالمال والسلاح طوال السنوات الستين منذ قيامها، مثلما تتحدى الدول العربية المعتدلة التي راهنت على السلام، وتقدمت بمبادرة من اجل تحقيقه.
فالدول الغربية تعتبر المستوطنات المقامة على اراض محتلة غير شرعية، وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ومعاهدة جنيف الرابعة، وتطالب الحكومة الاسرائيلية بتجميد جميع الاعمال الاستيطانية لتوفير الحد الأدنى من فرص النجاح للمفاوضات المباشرة التي ترعاها ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما.
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يزور واشنطن حالياً، يريد ان يثبت انه اقوى من ادارة الرئيس اوباما، ويستطيع ان ينفذ السياسات التي يريد، بغض النظر عن معارضتها اي ادارة اوباما للتوسع الاستيطاني.
العملية التفاوضية انتقلت من مرحلة الموت السريري الى الموت الحقيقي، وهي الآن في انتظار عملية الغسل تمهيداً للدفن، ولا نعتقد ان الجهود التي يقوم بها كل من السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري وعمر سليمان رئيس جهاز المخابرات لانقاذ هذه العملية تملك اي فرصة للنجاح.
الحكومة المصرية تؤمن بنظرية الحركة الدائمة، وتجنب حدوث فراغ سياسي، ولهذا اوعزت للسيدين ابو الغيط، وسليمان القيام بجولاتهما الحالية في كل من القدس المحتلة ورام الله وعمان وواشنطن لبحث افكار جديدة تتعلق بمرابطة قوات اردنية على حدود الدولة الفلسطينية المنتظرة لطمأنة الاسرائيليين ومنع اي عمليات تهريب للاسلحة او المقاتلين.
النظرية المصرية هذه التي جرى تطبيقها طوال السنوات العشرين الماضية لم تتمخض عن اي نتائج ملموسة على الارض، فكم مرة استضاف منتجع شرم الشيخ لقاءات بين المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية مباشرة من الرئيس المصري حسني مبارك واحيانا زعماء غربيين مثل الرئيس كلينتون والفرنسي نيكولا ساركوزي، وكم من مرة اوفدت القاهرة مبعوثين الى تل ابيب بحثا عن حلول للعثرات التي تقف في طريق استئناف المفاوضات، ومع ذلك مضت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة في سياساتها الاستيطانية التوسعية وبوتيرة متسارعة، سواء كانت هذه الحكومات عمالية او ليكودية متشددة.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس حذر اسرائيل من خطورة المأزق الذي وصلت اليه العملية السلمية نتيجة لتعنتها ورفضها تجميد الاستيطان، ولكن تحذيرات الرئيس عباس لن تؤخذ في الحسبان ولن تغير من القرار الاسرائيلي.
حكومة نتنياهو تعلم جيدا ان الرئيس الفلسطيني ضعيف، لا يريد البحث عن اي خيار آخر غير خيار التفاوض، ولهذا لا تعيره اي اهتمام، وتعرف جيدا انه سيخضع في النهاية لشروطها ورغباتها مكرها.
فعندما يقول الرئيس عباس انه يملك سبعة خيارات وبدائل لفشل العملية السلمية، اولها الذهاب الى مجلس الامن الدولي لاصدار قرار بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة عام 1967، فان حكومة نتنياهو تدرك جيدا ان هذا الخيار لا يمكن ممارسته خوفا من الفيتو الامريكي، وحتى لو صدر قرار عن مجلس الامن فلن يكون له اي حظ في التطبيق، فهناك اكثر من قرار من مجلس الامن صدرت في شأن الاستيطان الاسرائيلي وتطالب بالانسحاب من الاراضي المحتلة ولم تحظ بأي احترام اسرائيلي.
من الواضح ان السلطة قانعة بضعفها، مستسلمة للاهانات التي تتعرض لها، ولا تحرك ساكنا تجاه عمليات الاستيطان ونهب الاراضي، وتدمير المزروعات، ولهذا سنقرأ يوميا عن مشاريع اسرائيلية جديدة لبناء الآلاف من الوحدات السكنية في الاراضي المحتلة.
فطالما لا يوجد رد فلسطيني حاسم، من خلال اللجوء لبدائل المقاومة باشكالها كافة، وحل السلطة الفلسطينية، والعودة الى المربع الاول اي اراض محتلة وشعب يقاتل من اجل تحريرها، فان المستوطنات ستتوسع بشكل متسارع.
المسؤولون في السلطة يعيشون اكذوبة، ويعتقدون انهم يمثلون الشعب الفلسطيني، وانه يمكنهم الاعتماد على دعم العالم الغربي لهم للوصول الى الدولة. العالم الغربي لا يمكن ان يتخلى عن انحيازه لاسرائيل، وغير مستعد للدخول في خلافات معها، خاصة ان السلطة الفلسطينية خانعة ذليلة لا تحرك ساكنا ولا تساعد نفسها حتى يساعدها الآخرون.

نقلا عن القدس العربي