مشاهدة النسخة كاملة : آداب الخصـام في السياسة..{ محمد كريشـــــان}


ام خديجة
11-10-2010, 08:13 AM
آداب الخصـام في السياسة

http://alquds.co.uk/today/09qpt77.jpg
محمد كريشـــــان
2010-11-09


إذا ما قدر لجلسة مجلس النواب العراقي أن تنعقد غدا الخميس كما اتفقت مختلف الأحزاب والتيارات السياسية، وإذا ما أفلح المجلس خلالها في اختيار رئيس له ونائبيه، وإذا ما اعتبر ذلك تنفيذا للخطوة الأولى من اتفاق يحسم موضوع الرئاسات الثلاث بحيث يظل جلال الطالباني رئيسا للبلاد ونوري المالكي رئيسا للوزراء. إذا ما حصل كل ذلك، ودونه عقبات ليست هينة، سيكون بعض السياسيين في وضع أقل ما يقال عنه إنه محرج للغاية.
السبب في ذلك ببساطة أن بعض العراقيين قالوا في رئيس وزرائهم المنتهية ولايته، والتي قد تتجدد، ما لم يقله مالك في الخمر. لقد شهروا بالرجل على كل الأصعدة شخصيا وسياسيا. نعتوه بالأخص بالطائفي والعميل لإيران لكن الأقسى بالتأكيد اتهامه بالتورط في أعمال قتل واسعة خارج نطاق القانون ولحسابات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية واستقرار البلد. وحين كشف موقع'ويكيليكس' آلاف الوثائق السرية للجيش الأمريكي، وصفه بعضهم بأن يديه ملطختان بدماء شعبه ولا مجال للتعامل معه بعد اليوم. وبغض النظر عن صحة هذه الاتهامات من عدمها، فإنها قد تفهم إذا كان مطلقها محللا سياسيا أو كاتب رأي من حقه أن يعبر عما يعتقده، لكن أن يكون مطلقها سياسيا ناشطا مستقلا أو متحزبا فذلك ليس من الحصافة في شيء، اللهم الا إذا قرر القطيعة النهائية التي لا رجعة عنها مع الرجل وحزبه وهو أمر يفترض أنه غير وارد مع ما يمثله هذا الرجل في المشهد السياسي الحالي أحببناه أم مقتناه.
على كل العراق ليس حالة خاصة في المشهد السياسي العربي فلنا في لبنان وفلسطين أسطع مثالين آخرين . لبنان عاش حربا أهلية لعينة حاول فيها كل واحد شطب الآخر بالكامل فلم ينجح أي منهم. اضطروا للجلوس معا بعد بحر من الدماء واتفقوا على صيغة تعايش سياسي معينة في اتفاق الطائف قبل أكثر من عشرين عاما . لم تسر الأمور دائما بسلاسة ودخل 'الأفرقاء'، كما يحلو للبنانيين دون سواهم أن يطلقوها، في تسويات أخرى آخرها 'اتفاق الدوحة' العام الماضي. ومع ذلك هاهو بعضهم يوجه لبعضهم الآخر نعوتا وشتائم واتهامات وهو يعلم أنه في النهاية سيضطر للجلوس معهم والبحث عن تسويات. لم هذا التجريح إذن وهو الذي لا بد أن يترك ندوبا مهما حاول كل واحد تجاوز ما جرى!!؟؟. نفس الشيء يقال عن الفلسطينيين والسجال المرير بين 'فتح' و'حماس'، لقد قال بعضهم في بعض كلاما من الصعب أن تتخيل بعده أن يجلسوا معا ،و قد فعلوا وسيفعلون، إلى حين التوصل إلى تسوية لأنه لا خيار بديلا عن ذلك.
لا أحد يمكن أن يصادر الحق في الاختلاف والتعبير عنه ولكن لا بد من الاحتفاظ بما يسمى 'خط الرجعة' لأن لا أعداء دائمين ولا أصدقاء دائمين في عالم السياسة. وفي عام 1983 وبعد خروج الزعيم الراحل ياسر عرفات من حصار مخيمات طرابلس في لبنان وتوجهه إلى مصر المقاطعة آنذاك بسبب اتفاقات 'كامب ديفيد'، غضب زعيم الجبهة الشعبية الراحل جورج حبش من الخطوة ووصف عرفات بـ'سادات فلسطين الذي يجب أن يخجل أي كان من مصافحته'. مرت السنوات وتغيرت الأحوال، وحين مات 'الختيار' رثاه 'الحكيم' كأشد ما يكون الرثاء صدقا. وعلى ذكر عرفات، الذي اشتهر بعدم قطع شعرة معاوية مع كائن من كان، فقد رويت عنه نكتة تقول إنه في مناسك الحج لم يشأ عرفات أن يرمي بكل الحجر على الشيطان واحتفظ ببعضه في جيبه ولما سئل عن السبب قال ' أحسن، ما حدش عارف'!!

نقلا عن القدس العربي