مشاهدة النسخة كاملة : السينما التركية والانتقام لشهداء مرمرة


ابو نسيبة
11-08-2010, 03:38 PM
السينما التركية والانتقام لشهداء مرمرة

معين نعيم
قبل قليل وصلني العرض الدعائي (الفراجمانت ) للفلم الجديد الذي انتظرته كما كثيرون في تركيا على أحر من الجمر للشركة الإعلامية التركية التي اشتهرت بأفلام البوليسية التركية والتي تركز كل أفلامها على الحق التركي في المنطقة والظلم الواقع من قوى الغرب وحلفائهم على سكان المنطقة.. وهو فلم واد الذئاب فلسطين للشركــة التـركية المشهورة في تركيا والعالم العربية بمسلسل واد الذئاب بانا فلم.
فقد بدأت الشركة بمسلسل عن العصابات التركية الموالية للغرب وللصهيونية والماسونية العالميتين وهو واد الذئاب الذي ما زال يبث بحلقات جديدة للعام الخامس على التوالي ومن ثم كان فلمهم الأول في الانتقام لاعتداء قوات الاحتلال الامريكي على الجنود الأتراك في شمال العراق وآخر عن مسلمي البوسنة والشيشان وثالث عن العصابات المتغلغلة في الدولة التركية ومحافلها لتقطع الطريق على الحكومات المتعاقبة مـن التواصل والتكامل مع دول الجوار والمنطقة بشكل عام..
أما آخر أفلامها وهو واد الذئاب – فلسطين فقد بدأت فكرته بعد لقطة في مسلسل واد الذئاب وكانت رمزية عن قتل الكيان الاسرائيلي للأطفال دون رحمة فاعترضت عليه دولة الاحتلال وطالبت تركيا بالاعتذار وفي حينها قام نائب وزير الخارجية الصهيوني والسياسي الأرعن موشي أيالون حين أهان سفير تركيا في الكيان باجلاسه على كرسي أخفض من كرسيه هو والحديث للإعلام بهمجية عن ذلك باللغة العبرية في وجود السفير فرد مدير الشركة المنفذة بجملة ما زلت أذكرها قائلا " ألهذه الدرجة أزعجتهم العشرون ثانية من المسلسل , فليجهزوا أنفسهم لستين دقيقة عنهم " ثم جاءت بعدها حادثة القرصنة الصهيونية على سفينة مرمرة وما تخللها من قتل واعدام متعمد على مرأى من العالم ومسمع وفي المياه الدولية لتسعة من الناشطين الأتراك واصابة العشرات من دول مختلفة فتحول الفيلم الذي كان محوره عن الأحداث في فلسطين والعدوان على الشعب الفلسطيني الأعزل إلى حادثة تضرب على وتر حساس للشارع التركي وهو وتر الانتقام لسفينة مرمرة حيث محور سيناريو الفيلم. ومن المعروف أن التصوير الأولي للفلم تم في مدينة تركية شرق البلاد وبعد التصوير الأول له وبطريقة غامضة احترقت النسخة الأولى قبل تحميضها أو في أثناء التحميض ولم يكشف السبب لحتى الآن ولكن اصرار الشركة المنتجة على العمل دفعها لإعادة تصوير أجزاء كبيرة من العمل رغم صعوبته.
فمن الصعاب التي واجهتهها الشركة كان العتاد العسكري واللقطات العسكرية فقد سعت الشركة لدى العديد من الاطراف المحلية وحتى في الدول المجاورة للحصول على دبابات وطائرة مروحية لانتاج بعض اللقطات ولكنها ووجهت بالرفض القاطع فاضطرت الشركة لتصميم مجسمات لدبابات تشبه تلك التي تستخدمها دولة الاحتلال وكذلك طائرة مروحية وتم ذلك في وقت قياسي جدا لا يتعدى الأيام القلائل.
قصة الفيلم تتلخص في تكليف طاقم من الكوماندوز السري التركي باعتقال رئيس الأركان الصهيوني بنيامين بن إليعيزر ومحاكمته بتهمة الاعتداء على المدنيين الأتراك العزل ويتخلل الفلم لقطات للعدوان اليومي والمتكرر للصهاينة على الشعب الفلسطيني الأعزل فيشارك الطاقم المكلف بالمهمة بعدد من عمليات صد العدوان وأحيانا المواجهة المسلحة مع القوات المعتدية وفي النهاية.. دع ذلك لشهر يناير القادم حيث سيكون العرض الأول للفلم.
ومن ما لفت انتباهي بشدة في العرض الدعائي للفيلم عدة نقاط ومنها , الأولى هي أن البطل حين يدخل إلى الأراضي الفلسطينية فيسأله الجندي الإسرائيلي عن سبب مجيئه لإسرائيل فيرد أنا لم آت لإسرائيل بل جئت لفلسطين تأكيدا على فلسطينية الأرض. أما الآخر فكان حوارا بين قيادي صهيوني وبطل الفيلم يقول فيه الصهيوني بأن هذه الأرض هي الأرض التي وعدنا الله بها من القدم فيرد قائلا البطل : لا أدري عن أي وعد تتكلم ولكنني اعدك أن بباطنها مصيرا لكم. وهذه وغيرها من الجمل التي سيعتبرها الكيان الصهيوني هجوما على الصهيونية وعدوانا على حقوقها وغيرها ولكنها لا أظن أن تجد آذانا صاغية في تركيا خاصة في ظل رفض الكيان المحتل للاعتذار لتركيا والأتراك عن عدوان مرمرة وتعويض المتضررين.
ولمن لا يعلم فقد ساهمت المنتجات الإعلامية لهذه الشركة في صناعة الرأي العام التركي السائد في هذه الفترة وكانت السباقة لكل الإنتاجات التركية التي تزدهر بها السينما والتلفاز التركيين والتي أعادت للمواطن شعورا بقيمته الإنسانية وكذلك مكانته بين الأمم حيث تركزت العديد من المنتجات حول نجاحات تركية بوليسية أو عسكرية في ضرب أعداء اليوم وأسياد الأمس أمريكا واسرائيل مما عزز الشعور بالغضب تجاههما لما فعلوه بالماضي بتركيا وما يحاولونه اليوم من السيطرة والمتاجرة بمقدراتها.
ولأن الإنتاجات الإعلامية للشركة كلها تتوافق بشكل كبير مع السياسة الحكومية الحالية جعلت العديد من النقاد يتهمونها بأنها شركة الدولة لصناعة الرأي العام الأمر الذي لا أستنكره بل أقدره إن صدق لأنه دليل على الحنكة السياسة والإبداع في صناعة الرأي العام الإيجابي تجاه الوطن والكرامة القومية.
وبشكل عام أظن أن الأتراك بذكاء لعبوا على الوتر الحساس للصهيونية العالمية وهي الإعلام الذي أسرت به الشركات العالمية التي تمتلكها عقول البشرية لعشرات السنوات ورسخت ابشع الصور عن المسلمين والشرق عموما ولكن الأتراك استخدموا سلاحهم ضدهم فهاهم يفضحونهم بأداء راق أظنه على الأقل أفضل بكثير من المستوى الفني العربي في هذا المجال وكلي أمل أن يتحرك الإعلاميون العرب للتواصل مع الإعلاميين الأتراك لإكمال المربعات الفارغة في هذه الصورة وهي صورة التعاون والتكامل العربي والمسلم في القضايا التي تخص المنطقة بشكل عام.
بالمناسبة فقد وصلتني أخبار أن العرض الأول للفيلم سيكون في دولة عربية وهي من الدول التي بدأت تهتم حديثا بالانتاج السنيمائي.

نقلا عن المركز الفلسطيني