مشاهدة النسخة كاملة : موسم الحرب على الإسلاميين


hamees
01-28-2010, 05:23 AM
موسم الحرب على الإسلاميين
بقلم: محمد سالم ولد محمدو

http://www.aqlame.com/local/cache-vignettes/L200xH167/arton521-05bf5.jpg

السبت 23 كانون الثاني (يناير) 2010

"كان الشيخ سفيرا لموريتانيا نقل إشعاعها، حينما جلب إليها آخرون الغبار المتناثر من خوذات وأحذية ضباط المخابرات الفرنسية ورذاذ الدراهم الصينية التي ينفح بها الحزب الاشتراكي الصيني نفحات اقتضت تقديم عرابين الولاء والوفاء أكثر من مرة، آخرها قبل سنتين عندما حج وفد الشيوخ الكبار إلى ’’منعج وسلمى’’ في بكين"

قدر هذا البلد الفقير المسكين مع شبح ’’صهر القوم’’ قدر أزلي هذا الصهر الثقيل يطل للأسف برأسه مع كل يوم تطلع فيه شمسه التي يريد لها البعض للأسف أن لاتطلع إلا من بين أصابعه، وأن لا تضيء أبعد من أنفه.

صهر القوم الذي لا ’’يودهم، ولا يدع أحدا يودهم’’ يحل اليوم في أرواح متعددة، تارة باسم السياسة وتارة باسم الدين والمصلحة العامة، وتارات أخرى يحل ’’صهر القوم’’ في بعض الدكاتير الذين يمتهنون الحذلقة وبناء ركام الكلمات الجوفاء، ليصنعوا من المصادر الصناعية عالما من المعرفة والتحليل والإبداع قوامه التزييف والتحامل والنفخ في الرماد.

تقليعات متنوعة، وكتاب كثر بعضهم رفع عنه القلم رفعا، فكتب على نفسه أن يشهر قلما عنينا في وجه الشمس ويخط به بعض الهرطقات الشوفينية على صفحات الماء، وتارة يرتفع هرير تلك الأقلام عبر مدارات إعلامية تدعي الحرية والثقافة والعقلانية والعلمانية، ثم لا تحسن من كل ذلك إلا اللف والدوران والتمترس وراء ركام من الكلمات الكبيرة الجوفاء.

يحمل اليوم أصهار القوم المتعددون حملة خائرة على أبناء البلد البررة وعلى نجم البلاد المنير الشيخ محمد الحسن ولد الددو لا لذنب اجترحه ولا لمسبة اقترفها، ولا لإفساد في البلاد رعاه أو دعمه، ولكن لأن الله وفقه لإصلاح بين الناس ولإدراك ما قد تبزل بين العشيرة وكاد أن لا يقال لعاثره لعا.

.

لأجل ذلك، ولما يراه الناس لدى الشيخ الددو من نور جديد وبإصلاح يحسونه، وحرص على مصالحهم ورغبة في خدمتهم يلمسونه، بدأت ’’ الزغبات’’ المباركة القليلة تتطاير من رؤوس، تستند على أزمات البلاد وتقتات من اشتعال أوار الفتن واستمرار الفتن، هي مخلوقات فطرية تعيش في الوحل وتعميها أنوار العافية، وتزهق أرواحها نسائم الخير،لا تريد للبلد خيرا ولا للناس، تعيش في حال من انصرام من الزمان وتآكل من الفكرة والمشروع الذي عاش عمره الهزيل يحمل بذور هلاكه وعلامات تناقضه.

تزرع الكره وتغني لانتصاره، وتشنق الحب والتآخي بين المجتمع على منصة الصراع والصدام الذي هو سر وجودها ،وهدفها الأساسي، فإذا ما هزمت الكراهية وأهوالها، عاد هؤلاء من جديد ليصنعوا بوقا جديدا ويفتحوا له نافذة وبرجا يرجمون من خلالها الشمس، في رحلة سيزيفية الهدف والنتيجة.

يحسدون على الشيخ أن التقى ولاة الأمور غير محاب ولا مداهن وهم من زمر لهم ووشى عندهم ووشى حديثه لديهم، لأنهم لا يريدون للحكام أن يسمعوا غير صوت الكراهية ولا يريدون له أن يخرج من أحابيل الأزم التي ينصبونها له كل حين، ذلك أنهم قوم يعيشون مع الأزمات ويحيون على ضفاف المشكلات.

ويحذره البعض على منصبه من الشيخ الددو، وقد علموا قبل غيرهم، بعده عن طلب المناصب وزهده فيما في أيدي الناس كل الناس، ينكرون على الشيخ أن يكون له رأي في السياسة ويخطون له حيزا من الزمان والمكان والأفكار لا يجوز له أن يبرحه، حتى تظل سخافاتهم التي استنفدت عمرها الافتراضي وأظهرت فشلها، مسيطرة على الساحة حاكمة للتوجه والمسار.

ويحسدون الشيخ على ما آتاه الله من نعمة القبول لدى الناس- والناس شهداء الله في أرضه - وعلى علاقاته التي رفعت رأس البلد، وحفظت له سمعة طيبة قوامها موسوعية العالم المصلح وربانية الداعية المزكي، يعيبون على الشيخ أنه كان خير سفير لموريتانيا في العالمين العربي والإسلامي وأن له صوتا يتوق الملايين من المسلمين في كل أصقاع الدنيا إلى سماعه، وفقها سائرا في كل بلدان العالم الإسلامي، ورأيا يعود إليه الجميع فيجدون فيه صدق الداعية وحنو الأب المربي.

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه

فالقوم أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها

حسدا وبغضا إنه لدميم

بالفعل كان الشيخ سفيرا لموريتانيا نقل إشعاعها، حينما جلب إليها آخرون غبار المتناثر من خوذات وأحذية ضباط المخابرات الفرنسية ورذاذ الدراهم الصينية التي ينفح بها الحزب الاشتراكي الصيني نفحات اقتضت تقديم عرابين الولاء والوفاء أكثر من مرة، آخرها قبل سنتين عندما حج وفد الشيوخ الكبار إلى ’’منعج وسلمى’’ في بكين.

يعيب هؤلاء على الشيخ الددو أن جلس في عليا مجالس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين أو وقف مع المقاومة، بجانب العلامة يوسف القرضاوي أو خالد مشعل أو غيره، بينما يفتنون هم كل عام مرتين على كراسي ’’ الأممية الاشتراكية’’ في سلسلة غير ذهبية تضم فيمن حزب العمل الصهيوني، وشتان ما بين اليزيدين في الندى، وما بين صف يضم القرضاوي وجبهة العمل الإسلامي، وآخر يضم بيريز وحزب العمل الصهيوني.

آخرون حولوا الشيخ إلى شاهد على الربا، ولم يبق إلا أن يرفعوا عقيرتهم بلعنه، وربما رموه كفروه لاحقا ،دون أي بينة، ولا هدى ولا كتاب منير،سوى أنه قلم سيال قد يقول لصاحبه دعني، أما كان الأولى أن يسألوه لم وقفت ذلك الموقف، أو شهدت ذلك المشهد، هل لك حجة فيما فعلت، أما كان الأولى بدل التشنيع على ’’شيخ جليل’’ أم نقوم بعمل جليل أو هزيل يخرج البلد من صراع لا ناقة له فيها ولا جمل.

ليس للحرب على الشيخ الددو اليوم ولا التشكيك في نيته الإصلاحية وسعيه إلى إصلاح ذات البين وتجنيب البلاد ويلات الإرهاب والكره المذهبي والتصادم بين شرائح المجتمع وفئاته، والهجوم من وراء ذلك على التيار الإسلامي الوسطي، والفكرة الإسلامية بشكل عام، علاقة بالحرص على المصلحة ولا بتدافع الأفكار ،وإنما هو وجه من أوجه حقد قديم، وغمر راسخ في بعض النفوس ضد الإسلاميين بشكل عام، يجد فرصته لأن يطفو فوق السطح كلما ارتفع مؤشر الإسلاميين وكلما أعرب المجتمع عن احتضانه لمشروعهم وتقبله لفكرتهم ورؤيتهم، ولعلنا نتذكر جميعا تلك الغضبة غير المضرية التي قابل بها بعض من كبار الساسة في البلد الترخيص لحزب تواصل تحت حجة أنه لاينبغي الترخيص للتيار التكفيري، ومتى كان التكفيريون يبحثون عن أحزاب أو يؤمنون بمؤسسات الدولة.

لكن رغبة ’’جماعتنا’’ في تيار المغالطة والتزييف في أن تخلو لهم ساحة ،لفظتهم أكثر من مرة، ورمتهم على شاطي الهزائم المتتالية أشباح أشخاص وجذوع أفكار، يجعل هؤلاء المؤمنين حد النخاع بالمنطق والنسبية لا يرغبون في التمييز بين التكفيري الإرهابي وبين الإصلاحي المصر على الوصول إلى هدفه وغايته،مهما طغت موجة المشككين، من كلتي ضفتي الطريق، الذين لم يقابلوا الغلو بالغلو ولا الاستفزاز بالانسياق بقدر ما وقفوا على مسار واضح المعالم محدد الأهداف والمراحل لايسترجعون الزمن إلى صراع مقيت ،ولا يستعجلون الوصول إلى أهداف لم يأخذوا وسائلها، هم في ازدياد وتواصل وخصمهم الكثير الصخب في تراجع يحسن للأسف الصراخ والتهويل والهويل ،أو دق الأسافين، وزع الأشواك ومن يزرع الشوك يجن الجراح.

يوم زرع الكره

لم ينتصر الكره في هذه الأرض الطيبة المسلمة المؤمنة ،ولن ينتصر، رغم كل بذور الكراهية التي زرعت بها موريتانيا على يد الكثير من أبنائها، ورغم حقول الألغام التي يحاول الكثير أن يحيط بها هذا الوطن الصغير.

باكرا زرع الكثيرون بذور الكراهية، وحقنوا شرايين هذه المجتمع الطيب بدماء ملوثة، وكثيرون هم الذين زرعوا الكره في هذا البلاد ومهدوا للإرهاب وانتهاك المقدس دما معصوما، أم كتابا مقدسة، وثوابت معصومة.

من بين زرعوا الكره ومازالوا يزرعونه في البلد أولئك الذين تمايلوا طربا ’’عاكب ...الكتاب واللوح والطهارة’’ مستنشقين عبير ’’ريح لكلاب وكهلات النصارى’’ في تيفلواتن رديئة الوزن والمضمون وكيف يستقيم الظل والعود أعوج.

من بين من زرعوا الإرهاب في البلد وغرسوا زقوم الكراهية وسقوها بغسيلين التطرف أولئك الذي جمعوا الحديث، والتكزان في سلة واحدة، أولئك الذين جعلوا الدين أفيونا، ثم غنوا نشاوى:

أم تريدون قتلنا بالأغاني والغواني والسحر والتكزان

وأحاديث صاغها وافتراها ....... كعب الأحبار والشيخان

هؤلاء زارعو الإرهاب الذين أرادوا أن ننظر للشمس بأعين صينية، أو نلبس كما يلبس المقرورون في لينينغراد، ثم نترنح كما يترنح السكارى على أنغام الصامبا في هايتي، لكي نعيش عصرنا، متجاهلين إننا حينئذ سنعيش عدة عصور في عصر واحد، ونعيش عدة أمم في وقت واحد، لنعيش التناقض ونحيي الصراع.

مشكلة جماعتنا الكرام أنهم يرفضون لك أن تعيش في ’’جلباب أبيك’’ لأنك في زمن غيره، بينما يريدون لك، وبدون أي اختيار أن تعيش في ’’كوستيم’’ آباء آخرين، لا تناسبك تصميما ولا مقاسا وإلا فأنت وحش منفوش الشعر تمشي بانعزال، تنظر للمجتمع بشك، هكذا ترسم منطق الزي ملامح حضارة الحرية والحق في الاختلاف.

من بين زرع الإرهاب من أراد تحويل المساجد إلى مخابز ،ومن منع مساجد الله أن يذكر فيه اسمه وسعى في خرابها، ومنع الصادقين المصلحين من توجيه الناس وإرشادهم، ولم يكن يرغب في أكثر من زراعة الإرهاب والآن يحصد البلد ما زرع الجناة.

من الذين زرعوا الكره ولا يزالون يزرعونه من فتحوا صفحات إعلامهم للإرهابيين والقتلة ودعاة التكفير والتضليل ليعبروا عن أنفسهم بصراحة وليوجهوا خطابهم بقوة، مع من اتسعت صدورهم، لتكفيرات آباء القتاد والجنادل، ثم يغضبون إذا ما دعوا إلى خطة سلم تنزع السلاح من القاتل والحقد والغلو من قلب المتطرف.

مسكينة الحرية ،فضيلة مسروقة ومقدس مظلوم وحصن مستباح، لا تعيش الحرية في أحسن أوضاعها، لقد صمم أحرارنا المساكين مساحة للحرية تأخذ تقاسيم وجوههم وتتناسب مع مقاساتهم ،تتناسب مع ألوان أحذيتهم وتقليعات حلاقتهم وإلا فلا حرية ولاهم يفرحون.

لقد كانت الحرية الفريضة الغائبة التي ينادي الجميع من أجلها والمسيح الذي يبكيه كل الحواريين، كانت كل ذلك أكثر عندما كانت وسيلة لنشر فكر منحرف أو رؤية مضطربة ،أو النيل من مقدس، أو ترسيخ أركان ديكتاتورية المتنورين، كانت الحرية حرية، عندما كانت الساحة خالية ،والقبرة الصاخبة، تبيض وتصفر، قبل أن تفقس عن خداج.

أما اليوم والحرية تعني أن الساحة مشتركة، وأن الحرية تعني القضاء على كل أمراض الديكتاتورية، وإسقاط كل الجدر التي أرسيت على جنبات الظلم وعاشت من ريعه السياسي والمادي ،فلا رحمة للحرية ولنحمل عليها وعلى ظهرها كل أوزار الاستبداد.

عجب عجاب عوار منطق المنطق والنسبية حينما يعتبر الحرية اليوم مصدرا للإرهاب ،ليرتب على ذلك نتيجة ’’منطقية’’ وهي القضاء على الحرية من أجل القضاء على الإرهاب.

قديما أخطأ البير كامي الخيار بين الأم والعدالة، عندما ساند أمه فرنسا العظيمة، ضد العدالة التي كانت تترنح على تقاسيم شهداء الجزائر،مخلدا عبارته الأثيرة’’بين العدالة وأمي أختار أمي’’، واليوم لا يخطئ أنصار الحرية من ’’الأفندية’’ عندنا الطريق فحسب بل يحولون المسيح الشهيد إلى أبي رغال يدمون هامته ورجليه بالحجارة، لأنه رياح الحرية ستهز البقية الباقية من الجذوع المصفرة.

كان الله في عون الحرية، أليس من الإرهاب أن نخنق الحرية بدعوى محاربة الإرهاب؟

ليست المشكلة في غياب الفروق بين تشكيلات الظاهرة الإسلامية، لكن المشكلة الأكبر تعقيدا هي رؤية الآخرين لتلك الظاهرة. ليست المشكلة في أنها موجودة أو غير موجودة، ولكن المشكلة الأبرز في أننا لا نريد أن نراها ولن نسمح لغيرنا برؤيتها.

هذه هي فلسفة الإقصاء العظيمة التي رقصت قبل قليل على جثمان الحرية العظيمة،لتترنح بعد ذلك على شرايين العلمية والموضوعية، مولية ظهر شطر ديكتاتورية ثقافية قديمة مارسها السلاطين العظماء:’’ قل ما في نفسي، أو كن ما في نفسي، وإلا لن تكون ولن تقول’’.

إنكار الفروق الجوهرية بين تشكلات التيار الإسلامي مغالطة بحجم انتهاك قدسية الحرية، وتحميل التيار الإسلامي الوسطي ومدرسة الإخوان المسلمين بشكل خاص جريرة ما مجرمون يعلنون عن أنفسهم ومرجعياتهم بشكل خاص، ليس أكثر من استكمال لدور المغالطة والتزييف.

مبكرا استطاع التيار الإخواني في موريتانيا فرض ملامح خاصة لرؤيته ومواقفه، ورغم كل محاولات جره للعنف ورغم كل محاولات تشويهه، ظل صامدا، صابرا غير مستعجل ولا قابل للاستفزاز.

صحيح أنه سيظل متطرفا كل من لا ينسجم مع رؤية جماعتنا أنصار الحرية، وسيظل متطرفا وإرهابيا كل من لا يريد أن يتخلى عن هويته وثوابته لصالح متغيرات ظرفية عند آخرين وراء البحر أو خلف الغمام، لا يزال بعض متنورينا الكرام يجترونها بعد أن لفظها التاريخ.

ستظل متطرفة كل من لا تريد أن تعيش في جلباب مادونا الضافي الساتر البهي، مادام سادتنا الكرام يرفضون لها أن تكون رابعة العدوية.

بمنطق النسبية والمنطق فلا فروق جوهرية بين هذا التيار الذي عايشناه منذ ثلاثين سنة، ظل فيها ابن آدم المظلوم والمقتول والمسجون، دون أن يكون ظالما في أي يوم، لا فرق بينه وبين قرن من قرون الفتنة نجم قبل سنين لا تبلغ أصابع اليد الواحدة وأثخن في الأرض قتلا وإفسادا.

لا فرق بين المئات من الشباب الوضيئ الذين يملأون ساحات الجامعات، والمنتديات والمصانع والمدارس وبين ثلة خرجت من ساحات المجون في أغلبها وقذفتها ضفة الانحراف باسم الدنيا إلى ضفة الانحراف باسم الدين، فانحازوا إلى شفع الجبال وشعاب الأدوية كلما وجدوا سانحة هجموا فأثخنوا في الناس قتلا وإرهابا، لا فرق بينهم وبين أولئك الذين يصلحون ما أفسد الناس ويخالطونهم ويصبرون على أذاهم.

لا فرق إذا بين قوة سياسية راسخة في المجتمع، منتمية إليه صبرت على القمع والإقصاء، ثم حفرت أقدامها بقوة في خارطة المشهد السياسي بعيدا عن المسارات الملتوية وتاريخ اللعب خلف الطاولة وبين فئة حملت السلاح جهارا ونهارا وكفرت بالسياسة منذ أول أيامها.

لا فرق كما تقتضي العلمية والموضوعية والمنطق والنسبية بين عشرات الهيئات التي تزرع البسمة وتمسح على رأس اليتيم وتطعم الجائع (هنا حيث يزكمني الهواء الملوث في شمامة، لا يوجد أي أثر لتيار التطرف، ولا لإخواننا المتنورين، كان الله في عون أخي محمد الذي يجاهد في تعليم أكثر من مائتي طفل من أبناء آدوابه، كيف سيحوله المتنورون إلى جزار) وبالتالي فإن منطق النسبية والمنطق سيفرض على ساكنة هذه القرى أن يقتنعوا أن لافرق بين أولئك الذين يعلمون أبنائهم ويطعمون جائعهم، وبين المتطرفين الذين سيقتلونهم.

تعليمنا المسكين اليوم لا يخرج متطرفين، بل على العكس يخرج مدمني حشيش، ومتسكعين على الطرق، ولم يكن لذلك غير سبب واحد هلل له المتنورون الكرام، يوم أرادوا صنع إنسان آلي، يعمل بشكل ميكانيكي ويتلقى المعارف بشكل ميكانيكي، لكنه تعطل للأسف لأن سلندراته كانت مشروخة.

هلل متنورونا الكرام لإقصاء التربية الإسلامية وتقزيم القيم الإيمانية من نظام التعليم وأشرفوا – ويا للأسف – على خنق روح التدين في المدرسة، وأشرفوا ويا – للفظاعة – على إغراق الصف المدرسي بمقولات كبرى غير قابلة للتحيز والقياس ،عن العصرنة والحداثة، ثم لم تكن إلا أصفارا متتالية في كشوف الدرجات المتدنية ،والأخلاق الفاسدة، والرسوب المتكرر، والانحدار إلى قاع عميق من التخلف. مشكلة نظامنا التعليمي أن الذين صنعوه بتربيته الإسلامية وتربيته غير الإسلامية كانوا ثلة من خبراء البنك الدولي وثلة من وكلائهم في الداخل ..لا أكثر.

يحتاج نظامنا التعليمي بقوة اليوم إلى عودة قوية لمادة القيم والأخلاق إلى الدرس العلمي لتدرس الإسلام خصائص ومقومات ،فقها وفكرا وروحا غير مشوشة، ولا مجتزأة، وهنالك سيختفى الإرهاب والانحراف من تعليمنا، تعليمنا الذي أشرف عليه المتنورون عدة سنوات معلمين ومديرين لمدارس تكوين المعلمين.

قتل الإرهابيون للأسف في ألاك صورة الإسلام ،الذي يؤمن الخائف ويطعم الجائع، وقبل ذلك قتلوها مرة في لمغيطي وثنوا بالغلاوية وتورين، فعلوا كل ذلك، أرادوا أن يكسروا صورة محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول من قتل ذميا فأنا حجيجه يوم القيامة، ويقول لعداس ’’أمن قرية الرجل صالح يونس بن متى ذلك أخي كان نبيا وأنا نبي’’، وشريحا وهو يقضي لليهودي على علي رضي الله عنه.

لكن متنورتنا الكرام، يريدون لهؤلاء أن يستمروا في القتل والإرهاب أن يحطموا كل الصور الذهنية عن محمد صلى الله عليه وسلم في نفوس الناس، وأن يقتلوا أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، لا يريدون لهم أن يرتدعوا عن غيهم ولا أن يقلعوا عن جريمتهم، واصلوا القتل والتدمير لا تتوقفوا ..إنكم تثبتون لنا أن الحياة صراع وأن النموذج الإسلامي طبعة واحدة، واصلوا نحن نستنير بلعلعة الرصاص الذي تطيره زنودكم، ونغذي الشرايين بالدماء التي تسيلونها.

بأي منطق نشكك في حوار لم نكد ندخل بدايته وبأي حق نمنع على الوطن فرصة تنجيه من تحويل السبعين معتقلا سلفيا إلى سبعمائة حزام ناسف وقنبلة موقوتة.

صحيح،أن منطق العدالة والمنطق السليم يجعلنا جميعا نرفض أي حوار ينتهي بالعفو أو البراءة لقتلة كريستوف لانغيت، أو حوار يحول ’جزاري السياح الفرنسيين’’ إلى نشطاء سلام وحمام زاجل، يخرجون ليمرحوا ويعيدوا جريمتهم كرة أخرى.

رفض لنتيجة أي حوار ينتهي بتبرئة قتلة النقيب الصالح القارئ التالي اج ولد عابدين وإخوانه من الجنود البررة الذين سقوا بدمائهم الطاهرة سهول تورين العطشى. رفض لأي حوار ينتهي بتبرئة تامة لمنتهبي خزانة ميناء نواكشوط، لابد من عدالة ولابد أيضا من حوار.

ولكنه ترحيب بحوار يعيد الشارد إلى طريقه، والضال إلى رشده، ويجنب البلد ويلات خوف عارم لم تكبح جماحه خوذات العساكر ولا عتاد الثكنات، ولم توقف قاطرته المجنونة أقلام ’’أنصار الحرية’’.

منطق الإنصاف يقتضي الإنصاف أولا وتوقع النتائج التي قد لا تتناسب مع الآمال لا يمنع العقلاء والمتنورين عادة من قول الحقيقة والسعي لها، أم الخلط والتخليط فمنطق غير علمي ولا عملي ولن يمنع سفينة الحياة من التواصل.

لنتوجه إلى مجتمعنا جميعا ولننزع عن رؤوسنا القبعات الملونة، وعن أوجهنا الأغطية الساترة لنواجه الناس بما نراه بشكل صريح، ولنترك الشيخ الددو وإخوانه يمهدون لنا الطريق ويزرعون لنا السلام ويعيدون لنا صورة النبي صلى الله عليه وسلم، كاملة متكاملة دعوهم يزرعون لنا البسمة، ويصلحون ذات البين،أم أنكم لا ترغبون في شيء منذ ذلك؟

لكم إذا طريقكم ولهم طريقهم، أليست الحياة تسع الجميع؟ فلم كل هذا الضجيج؟ دعوا الشيخ يسير في طريقه، وخلوا له الطريق، خلوا المقاعد واستريحوا إنكم لستم لحمل أمانة أكفاء، أو تسمروا في مقاعدكم ودعوا الناس يعملون فلكم نصيبكم الوافر بإذن الله عندما ’’يحاس الحيس’’.

محمد سالم ولد محمدو

Medsalem83@gmail.com

المصدر:اقلام حرة.

أبو فاطمة
01-28-2010, 05:58 AM
نشكر الكاتب على مقاله الرائع ونبشره بأن الهجوم على الإسلاميين لا يزيدهم إلا تألقا ونجاحا بإذن الله تعالى فقد عمل ولد الطايع واعل ودداه وغيرهم من عتاة المجرمين المتخصصين في الصد عن سبيل الله على النيل من الشيخ ومحبيه ولكنهم رجعوا جميعا بخفي حنين والهجمة الآن سببها المباشر نجاح الشيخ في الوساطة بين الرئيس ورجال الأعمال والأخذباقتراحه فتح حوار مع السجناء, وسيرتد أصحابها على اعقابهم خائبين خاسرين بإذن الله تعالى, ونسأل الله العلي القدير النصر للشيخ وأحبابه والتعمير في طاعة الله تعالى.
والسلام عليكم/أبو فاطمة

hamees
01-28-2010, 09:47 AM
لا فض فوك

اضافة جميلة وواقعية