مشاهدة النسخة كاملة : نفتقدكم يا فرسان النجاح


أبو فاطمة
11-07-2010, 03:33 PM
نفتقدكم يا فرسان النجاح

زياد عبد الكريم
عندما تفتقدُ النفسُ العزيزةُ موطنها، فإنِّها تتمنى أن تموتَ أو تدفنَ في باطنِ الأرض على أن تعيشَ حياة الذلِّ والهوان، فحياةُ تلك النفس هناك لها عنوان، عنوانٌ لطالما توارثته أجيالٌ وحملته أممٌ وشعوب، أن لا حياة بلا أوطان.... لكن حالنا هنا في جامعة النجاح مختلفٌ تماماً، فوطننا موجودٌ ولكنه مفقود، نراه أمامنا ونعيش في أكنافه ولكننا لا نشعر أننا أبناؤه... بل نشعر كأننا غرباء، غرباء الوطن والهوية، لا ندري ماذا نفعل؟؟ أندفن أنفسنا كما كادت أن تفعل تلك النفس العزيزة ؟؟ أم نصبر لعل وطننا يعود....
هكذا أصبح حالنا بعد أن غُيّب الوجود الاسلامي قسراً من جامعتنا الحبيبة، وبعد أن أصبح التضييق والملاحقة عنوان الحياة الجامعية فيها.... فأصبحنا تائهين في دروبها تأخذنا الحياة بعيداً عنها، فلا ندري هل نحن مُبعدون ؟؟ أم نحن في قفصٍ مأسورون ؟؟ أم أن أجلنا قد انتهى هنا ونحن لا ندري.
أصبحنا نتحسرُ على الماضي كلما عصفت بنا الذكريات، فما زلنا نذكر يوم أن دخلنا جامعة النجاح وتلقفنا أبناء العقيدة والتوحيد،أبناء العزيمة والاخلاص، أبناء الكتلة الاسلامية، فهذا يسجل لنا..... وهذا يساعدنا.... وهذا يدلنا.... وهذا يرشدنا.... وهذا يبحث لنا عن سكن..... وهذا يكرمنا... وهذا.....، فكان خير استقبال وخير ترحيب.
في ذلك اليوم أذكر أنهم حدثونا عن قصص البطولة والفداء.... حدثونا عن فرسانٍ نذروا حياتهم للاسلام، رجالٌ عزَّ نظراؤهم وقل أمثالهم في هذا الزمان، لقد حدثونا عن مؤسس الكتلة الاسلامية في جامعة النجاح الشهيد المعلم جمال منصور، وحدثونا عن قيس عدوان ذلك الأسد المقدام، وعن دينمو الكتلة الاسلامية في جامعة النجاح محمد الحنبلي، وعن صاحب البسمة الهادئة حامد أبو حجلة، وعن مدرسة الصبر إحسان شواهنة، وعن الصقر الحر والعقلية الفذّة محمد صبحة، فأحببناهم مع أننا لا نعرفهم ولم نلتقِ فيهم من قبل، فتمنينا لو أنّ الزمان يعود بنا إلى الوراء فنراهم وننهل منهم ونحدّث عنهم ما رأينا لمن سيأتي بعدنا.
رأينا من أفعالهم ما يعجز اللسان عن وصفه، ولا يستطيع المقال حصره، فيكفي فخراً أنّنا لم نكن بحاجةٍ في يومٍ من الأيام لأن نطالب بحقٍ من حقوقنا، لأنّ من يمثلنا – في حينها - كان لا يتهاون في حقٍ من حقوقنا، فكنّا نراهم يصلون الليل بالنهار لخدمتنا، فكان هدفهم خدمتنا وغايتهم رضوان الله، لم يكن شعاراً فحسب، بل كان واقعاً حيّاً لمسناه على الأرض، فكانوا معنا في أحلك الظروف منذ أن وطأت أقدامنا أرض النجاح وحتى خروجنا منها، فرأينا منهم التميّز والابداع، وشهدنا لهم بالأمانة والاخلاص، حاولنا أن نوفِيَ لهم حقاً من حقوقهم فما تركنا مَعرضاً ولا ندوةً ولا مهرجاناً ولا مناسبةً – صغيرةً كانت أو كبيرةً – لهم إلا وكنّا في أول الصفوف، ثمّ اخترناهم بعد ذلك ليمثلونا فلم يخذلونا فكانوا خيرَ الاختيار وخيرَ التمثيل.
قصصٌ وأيامٌ عشناها، وتنسمنا فيها عبيرَ الأخوة والاخلاص، فلحقنا بهم في ركبِ الداعينَ إلى الله، لكنّنا اليوم – وبكل أسى- نفتقدها ونفتقدُ من يروي تلك القصص لنا، وافتقدت قلوبنا أبطالها مع كل يومٍ لنا في جامعة النجاح.
اليوم نستذكر دون أن نذكر..... اليوم نبكي ولا نصرخ..... اليوم نتألم ولا نخجل..... اليوم نصبر ونُصبّر أنفسنا.... اليوم نفتقدُ من كان قبلنا ويفتقدُنا من سيأتي بعدنا.
اليوم نفتقدُ من كان يأخذُ بأيدينا نحو التميّز والإبداع والحضارة والرقيّ، اليوم نفتقدُ من يحملُ لنا الأمانة من بعدنا بعد أن حاولنا حملها من قبلهم، اليوم نفتقدُ من يوصلُ شعارَ "الاسلام هو الحل" للأجيال القادمة، اليوم نفتقدُ كلمة الحقِّ والصوت الشجاع، اليوم نفتقدُ الرأي الحر وجرأة المواقف.
نفتقدُ اليوم صيحات " الله أكبر " مدويّةً في ساحات النجاح، ونفتقد ُ سجدة النصر يوم الانتخابات، ونفتقدُ الصوت العذب يوم كانت آيات الله تصدحُ في ربوعِ النجاح بصوتِ محمد رداد، ذلك البطل الذي وقف مدافعاً عن أخواته الطالبات يوم انتهكت حرمة النجاح ليصدَّ كيدَ الخائنين.
نفتقدُ اليوم إخوة رداد ممن حملوا لواء الحق وكانوا منارةً للعلم والابداع، فهم مغيّبون قسراً في السجون، فإن لم يكونوا بها فهم ملاحقون ومطاردون، ذنبهم الوحيد أنهم قالوا كلمة الحق التي من أجلها قتل رداد، والتي من أجلها سُجنوا وضُربوا وسلخت جلودهم وسالت دماؤهم وشُبحوا وعُلِّقوا في زنازين الجنيد وذاقوا الأمرّين –رغم سكوت القريب قبل البعيد- فصبروا على ذلك وحرموا فرحة التخرج مرضاةً لله ليكونوا جسراً لنا نعبرهُ بكل ألم.
وأخيراً نفتقد الأمن والأمان، فرداد قُتل منا أمام أعيننا، وخيرة طلابنا حُرموا من مواصلة تعليمهم، فامتلأت سجون الظالمين بهم، فاعتقلوا من أمام جامعتهم – التي سميناها في بداية مقالنا وطناً – ومن داخل محاضراتهم ومن بين زملائهم وأساتذتهم أو بعد مداهمة سكناتهم وبيوتهم، وإن هم خرجوا من تلك السجون فلن يجدوا الفرق الكبير، فالكاميرات المنتشرة داخل أسوار النجاح تحيط بهم من كل جانب، ترصدُهم وترقبُ تحركاتهم، فيعيشوا معها جوّاً بوليسيّاً لا جوّاً طلابيًاً، عنوانه القمع والملاحقة.
نعم إنها جامعة النجاح التي نفتقدها.... ونفتقدُ الوشاح الأخضر الذي كان يزيّنها.... ومع ذلك ورغم كلِّ تلكَ المضايقات والمؤامرات فإنّنا على ثقةٍ بأنها سوف تعود.... وبعود معها ذلك الأمل المفقود..... فإلى ذلكَ الحين لنا لقاء... عسى أن يكون قريباً.

نقلا عن المركز الفلسطيني