مشاهدة النسخة كاملة : الأمن مقابل العلاج!


أبو فاطمة
11-07-2010, 03:30 PM
الأمن مقابل العلاج!

عبدالله قنديل
في دولة التحضر والإنسانية التي تقوم على احترام حياة الإنسان وحقوقه تستطيع فقط أن تدرك معنى العنوان أعلاه "الأمن مقابل العلاج"، ولا يستطيع أن يدرك حجم المعاناة والمأساة التي تحملها هذه الكلمة إلا من سمعها من المحققين الصهاينة داخل أقبية التحقيق الصهيونية، بل وعايشها وعاناها حق المعاناة داخل سجون السادية الصهيونية في هذا الزمان.
أن تكون مصابا بمرض في المعدة مثلا، وتتعرض للابتزاز وللضغط مقابل طلب من المحقق أو سؤال فإن الحل يكون إما تحقيق الطلب والرغبة، وإما أن يتم علاجك!!
نعم يتم علاجك بدواء يفاقم من المشكلة الصحية التي تعانيها، فحالات الأسرى الذين كانوا يشكون من بعض آلام بسيطة سرعان ما تطورت لتصبح هذه الآلام أمراضا مزمنة يقوم الصهاينة من خلالها بتجريب بعض الأدوية التي تعكف "إسرائيل" على صناعتها مواكبة للتقدم العلمي الذى يتنامى بسرعة مهولة داخل دولة الكيان، وحتى لا نذهب بعيدا عن موضوع مقالنا يكفي أن ندلل على ذلك بحادثة وقعت مع الأسير المحرر ناهض عبدربه من بلدة جباليا حيث تعرض أثناء التحقيق لجولات مستمرة من التعذيب كان أقساها وأصعبها على الإطلاق هو قيام المحقق بوضع مادة كيميائية زرقاء اللون على جبين الأسير ليصاب بعدها وحتى اللحظة بحالة هيجان عصبي تنتابه ما بين فترة وأخرى، وخلال هذه الحالة لا يمكن لأربعة رجال أقوياء السيطرة على التصرفات العصبية التي تصدر من هذا الأسير، وحتى هذه اللحظة لم يكتشف الأطباء حلا أو علاجا لمثل هذا النوع من الإجرام الصهيوني، وحالة عبد ربه هذه ليست الوحيدة بل إنها تأتي في سياق حالات متعددة ومختلفة تعاني حتى اللحظة إما في داخل الأسر أو خارجه بعد التحرر ويلات هذه التصرفات الصهونية والتي لربما لا يعرف التاريخ لها مثالا.
الغريب في الأمر أيضا أن بعض منظمات حقوق الإنسان العاملة في أراضينا المحتلة تقوم بين فترة وأخرى بزيارات لبعض عيادات السجون وما يطلق عليه مستشفى سجن الرملة وتعاين مثل هذه الحالات وتستمع من الأسرى لما تعرضوا إليه لكنها وأمام كل ذلك تبدي حالة من الرضا عن مستوى العلاج المقدم للأسير من قبل إدارة السجن التي هي بالأساس تقدم العلاج للأسير مقابل أن تحصل المخابرات الصهيونية على بعض ما تريده من هذا الأسير أو ذاك، هذه المؤسسات الحقوقية باتت وللأسف عامل ضغط إضافي على الأسير حيث أنها تعلن عن تواطئها تكرارا ومرارا حينما تغض الطرف عن مثل هذه الحالات، لتشترك في المؤامرة وفي الجرم من حيث تدري أو لا تدري، وحتى لا نضيع مزيدا من الوقت بل ومزيدا من أرواح الأسرى داخل هذه المعتقلات فإن واجبا أخلاقيا أو وطنيا ما يمليه علينا ضميرنا وهو أن نظل نسعى بكل طاقاتنا لفضح هذه الأساليب اللاأخلاقية بحق آلاف الأسرى والأسيرات داخل السجون وفي أقبية التحقيق، إضافة إلى ضرورة أخرى وهي العمل على إحراج هذه المؤسسات وفضح صورتها الحقيقية أمام العالم الحر فهي باتت وللأسف جلادا يكوي ظهور الأسرى الذين يموتون في اليوم ألف مرة بسبب ما يتعرضون له من وحشية فاقت التصور.

نقلا عن المركز الفلسطيني