مشاهدة النسخة كاملة : قليل من الإرهاب


ام خديجة
11-07-2010, 03:24 AM
قليل من الإرهاب

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__bazeid.jpg
أحمدو ولد المختار بزيد
أجمع المؤتمرون -في مؤتمر الإرهاب الفائت -على ضرورة أن الإرهاب يعاني تحديد المفهوم و يحتاج تعريفا ضابطا، وحدا جامعا مانعا، و لا غرو فكذلك الفقهاء، خاصة المالكية منهم، فقد ألفوا حدود ابن عرفة، والمؤتمرون أغلبهم من الفقهاء.

أما أنا فلست من الفقهاء ضربة لازب، و أ كره الإرهاب كما يكره مطالبوا الحكومة بالديون برنامج "الرشاد" ، و لعلني لا أجد غضاضة في أن أعرّف الإرهاب بأوجز تعريف وهو أنه: كل ما أرهب، و لا خلاف بيننا و الفقهاء في فحوى الدلالة، من أن الإرهاب: حده بين أي إزعاج جره ظلم، إلى قتل النفس التي حرم الله، ولعل الأخير هو مراد الفقهاء، وربما لا، إن كانوا يعنون الغربيين إذ هم من أشاع هذا المصطلح، فشأنهم وذاك.

أما المؤتمر فمرّ بسلام، لم يعكر صفوه إرهاب، أعني "الإرهاب من وجهة نظر المؤتمرين" وهو ببساطة القول ما يحدث -على سبيل المثال -في العراق و أفغانستان من قتل، و هذا -لعمري -أمر صحبته الأيام والليالي، و عرف و أُلف منذ غابر الزمان. ففي العراق من أيام الخوارج و النهروان، و مقتل علي و الحسين من بعده رضي الله عنهما، و ما فعل زياد و ابنه، و فعلات ابن أبي عبيد و الحجاج.
أما أفغانستان فيكفيك قول يزيد ابن مفرغ الحميري:
كم بالجروم وأرض الهند من قدم * ومن جمـــــــــــــاجم قتلى ليتهم قبروا
ومن ســرابيل أبطـــــــال مضرجة * ساروا إلى الموت لا خاموا ولا ذعروا
بقندهار ومن تـــــــــــــكتب منيته * بقندهار يرجّــــــــــــــــــــم دونه الخــبر
أما و الأمر هذا، فحرٍ - كان -بالمؤتمرين، لو ذهبوا من الإرهاب الأكبر إلى الإرهاب الأصغر، فالأخير نعانيه أكثر من الأول، و لعل دواءه أيسر و أو فر -لو أريد - و أكثر نجاعة.
فالإرهاب الأصغر كثير ومنه يكون الأكبر - لا سمح الله -أشاهده كل يوم عيانا، و أمثلته كثيرة ربما بعدد ما يمنح مجلس الوزراء من رخص التنقيب عن المعادن، أو ما يقوم به مشروع الحالة المدنية هذه الأيام من ورشات التحسيس، أو بعدد شركات التأمين في هذه البلاد حرسها الله.
رأيت - بأم عيني - رجلا من ربع الشرطة -غفر الله لي وله -أو قف صاحب سيارة، و حينما أعوزته مخالفة يرميه بها سأله -استجداء- أن يعينه على بعض نوائب ذلك اليوم، وهبه السائق مائتي أوقيه، فاستشاط غضبا حتى رهبنا صولته، وقال: هذا المبلغ أدبرت أيامه، و لا نقبل بأقل من ألفِ أوقية، أليس هذا إرهاب ؟ يا فداك نفس.

قبل أيام لقيت أنا وصفيي يحي ولد سيد المختار مستور شأن من آل صوملك – هداني الله و إياهم -يريد أن يصرم حبال الوصل عن مكان عنينا به، حييناه، ولاحظنا النظر، أردناه أن يؤجل الصريمة، فأحسنا من ذوي الإرهاب الأصغر، حينها أعرض و نآى بجانبه، و قال: لا عاصم اليوم من أمر صوملك، عاودنا الكرة و ألححنا، فألان القول بعد لأيٍ و فكّر وقدّر، و قال: لا مانع من وصلنا إذا وصلتمونا، ضحكت في نفسي وكدت أن أبكي -بكاء الصب إذا منع الوصل -. "وصلتمونا" بلغة الإرهاب الأصغر: إذا أعطيتمونا من حر مالكم ما تطمئن به النفس يسيرا من الزمن -بحدود الأسبوع ونحوه -، و لا ينقص من قيمة المبلغ المستحق شيئا، إنما هو أمر مستقل، و لا غرابة فنحن في موفية خمسينية الاستقلال، إي و الله، إن لم يكن هذا من صريح الإرهاب فمن ذا يكون؟

مثال آخر من صغير الإرهاب، -وأمثاله جمة- ما حدثنيه ثقة نابه من أن مفتش شغل و كل إليه أمر تسريح طوعي لعمال إحدى المؤسسات و كان يختلي ببعض العمال يعرض عليهم زيادة الحقوق أو استيفاءها، مقابل أن لا ينسوه من صالح الدعاء!!
و في الحالات المستعجلة بمركز الاستطباب -إن زرتها -ترى عجبا مما يجل الوصف عن نعته،
لا خلاف أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز أصلح كثيرا مما أفسده الدهر، وحارب كثيرا من أهل الإرهاب حتى هزم جمعهم و ولوا الدبر. لكن ليته أمر المؤتمرين بعقد مؤتمر آخر حول الإرهاب الأصغر، وشمر عن ساعد الجد حتى يجتث فلوله، فأيام ذلك لن يبرح دعاة الإرهاب الأكبر مواطن الاعتدال، و لا يجدوا أذنا واعية، و يتذكر الفقهاء المؤتمرون سد الذرائع في أصول المذهب.


نقلا عن الأخبار