مشاهدة النسخة كاملة : الطلاق ... مارد يقوض استقرار الأسرة الموريتانية


ام نسيبة
11-06-2010, 06:51 PM
الطلاق : مارد يقوض استقرار الأسرة الموريتانية
السبت, 06 نوفمبر 2010
http://www.essirage.net/images/img/kachkol_2.jpg
تتراوح نسب الطلاق في موريتانيا حسب الباحثين 85% وهو ظاهرة لها آثارها السلبية علي المرأة والطفل ومن ثم المجتمع ,حيث يؤدي إلى تقويض بناء الاسرة، وتفكك مقوماتها وبالتالي تشرد الاطفال وغياب بيئة ملائمة للتربية والتنشة الاخلاقية السليمة ومع ذلك يمكن تقليل الآثار المترتبة على الطلاق متى ما أديت الحقوق وتمت مراعاة الضوابط الشرعية كالنفقة وزيارة الأبناء....الخ , فما هي يا ترى الدوافع وراء انتشار هذه الظاهرة في مجتمعنا؟ و ما حجم تأثيرها ؟ وهل ثمة حلول للحد منها ؟

أسئلة من بين أخرى يتناولها التقرير التالي:

تعددت الأسباب والطلاق واحد

تري السيدة خديجة أن الخطأ الذي يقع فيه معظم المتزوجين هو استسهال الأمور في بداية الحياة الزوجية و التغاضي عن الطباع الصعبة حتى يحين أوان الملل فتتكشف العيوب و ينعدم الصبر و تتراكم أعباء الحياة فتشتعل نار المشاكل لتخرق الأسرة بكاملها وذلك بمجرد استسلام الزوج لنزوة عابرة مريحة أو تمادي المرأة في الإصغاء لهذه وتلك , فينفذ الحكم الشرعي بمجرد نطق كلمة "الطلاق" , و.يعد انعدام ثقافة محاسبة الذات و عدم القدرة علي حسم الصراعات النفسية الداخلية و ضبط كيفية التعبير عنها من الأسباب النظرية للطلاق حيث ينعدم إيجاد بيئة حقيقية للتفاهم بين الزوجين فلا يوجد في ذهن أي رجل أو امرأة موريتانيين أي سبب منطقي يدفعهما للزواج سوي أنه يجب عليهما ذلك و هو سبب خال تماما من المنطقية , وهكذا تصبح عملية الطلاق من أسهل ما يمكن

فاطمة بنت أحمد مطلقة للمرة الثانية تقر بأن زواجها من بني عمومتها ضيع حقها بعد الطلاق و تقول أن من أول بوادر عدم الاستقرار الزوجي المعايير التي يتم عبرها اختيار الزوجين لبعضهم البعض و التي تنحصر في (القبيلة و المادة) فهذان المعياران هما أساس الاختيار بالنسبة للمرأة و الرجل الموريتانيين.

العادات و التقاليد المتهم الاول

جل المطلقات يلقين اللوم علي العادات و التقاليد في ما وصلن إليه من الفشل في زيجاتهن . رملة فتاة في الثامنة عشرة من عمرها متزوجة من ابن عمها تقول أن الضغط الذي تعرضت له من قبل زوجها و عائلته أدي إلي استحالة الحياة بينهما و حين طلقت رماها عند أهلها دون نفقة هي و طفلها الرضيع , ولم يستطع أحد أن يستنكر عليه فعلته هذه لأنه أبن العم , فبسبب التمسك بصورة المرأة صافية أمام مجتمعها تضيع حقوقها و تسمح للزوج بغبنها و التنكيل بها هي و أبنائها مما يجعله يتمادى في لامبالاته و استهتاره بالأسرة و احتياجاتها , وهو أمر يدفع الكثير من النساء لتفضيل اغتنام فرصة الزواج ثانية و ثالثة علي أن تركض خلف حقوقها بشكل قانوني خوفا من ألسنة الناس.

من التبدي إلى التحضر

يعتبر ترحيل العادات و التقاليد البدوية إلي المدينة هو ما أجج هذه الظاهرة , فحين تزاحمت الاحتياجات العصرية للأسرة مع عادات المجتمع و تقاليده حدث نوع من عدم التوازن في الحياة الأسرية الموريتانية وهو رأي أيده الباحث في الشؤون الاجتماعية الأستاذ الشيخ محفوظ , حيث أكد أن الحياة الموريتانية الأصيلة كانت حياة منظمة وفقا لما تعتمد عليه من عادات وتقاليد , إلا أن الحلول المفاجئ للحياة المدنية علي المجتمع الموريتاني أدي إلي إرباك للفرد الموريتاني حيث بات في حالة حيرة بين عادات وتقاليد تربي عليها و تعود عليها وبين حياة عصرية لها ما لها من متطلبات , وهو الأمر الذي انعكس بشكل مباشر علي الأسرة , فأصبحت متطلبات الزواج في المدينة أصعب منها في البادية و بالتالي زادت حالات الطلاق لهذا الاختلاف .

يعد الطلاق معضلة اجتماعية تسبب تفكك الأسرة وتشرد الأبناء , وهو ظاهرة لا زال المجتمع الموريتاني عاجزا عن القضاء أو التخفيف من حدتها .

مضاعفات خطيرة

بعد الطلاق يتشتت انتباه الطفل بين قطبي حياته( الأم و الأب) المسئولان عن تنشئته و تكوينه , فيحار أيهما يختار الحنان الفقير أم المادة الجافة , فالطفل هو الضحية الأولي لآفة الطلاق الشرسة فهو يواجه صعوبات كثيرة بسبب عدم التكيف مع انفصال والديه فالطفل عبد الله يصف شعوره كطفل من أسرة مفككة فهو دائم المقارنة بين حياته و حياة بقية الأطفال مما يؤثر علي نفسية و يجعله عدوانيا اتجاههم بعض الأحيان و عن حياته دون والديه يقول أن حياته مع جدته تتيح له حرية أكثر فهو طوال الوقت يلهو في الشارع مع أبناء الحي إلا أن زيارات أمه المتباعدة له تجعله أكثر سعادة , أما والده فهو لا يتذكر شكله فقد طلق أمه وهو لازال رضيعا .

و تركز إشارات الأطباء النفسيين علي أن الخاسر الأول و الأكبر في عملية الطلاق هم الأطفال حيث تثبت الدراسات أن من يعيشون في عائلات مفككة , يكونون بشكل تلقائي عرضة للفشل في حياتهم الزوجية حيث تنتهي زيجاتهم غالبا بالانفصال .

إضافة إلي أن الطلاق هو مسبب من مسببات ظاهرة أطفال الشوارع حيث توصل الباحث عبد الرحمن ولد محمد لمين - العامل في مركز الحماية و الدمج الاجتماعي للأطفال - إلي أن نسبة 37% من أطفال الشوارع هم من أسر مطلقة مما يفيد أن الطلاق لا يؤثر فقط علي نفسية الطفل و حجم مصاريفه بل و يؤثر أيضا في نمط حياته ليحوله من طفل مستقر إلي آخر مشرد معرض لكل الأخطار المادية والمعنوية

تدابير مطلوبة

تعد مصلحة النزاعات الأسرية في وزارة الشؤون الاجتماعية , هي المصلحة المسئولة عن فض النزاعات الأسرية و حل مشاكل المرأة والطفل بعد الطلاق تقول مسئولة هذه المصلحة "أن أغلب الزيجات التي تنتهي بالطلاق هي زيجات كانت بدافع الهرب من الفقر" و تري حسب تجربتها أن أبرز الأضرار النفسية التي يجرها علي المرأة هو أنها قد تصاب بانعدام توازن بسببه قد تلجئ إلي ردة فعل عكسية تكون وبالا عليها و علي أبنائها كأن تمارس الدعارة مثلا . أما عن الحلول المقدمة للحد من تبعات عملية الطلاق علي المرأة و الطفل هو بالإضافة إلي إجبار الزوج قانونيا بدفع النفقة فإن الوزارة أعدت مشروعا أطلقت عليه "صندوق النفقة " و هو مكون من وحدتين الأولي مسئولة عن متابعة الأزواج المتقاعسين عن دفع النفقة و في نفس الوقت يدفع النفقة المترتبة عليهم للأسرة , أما الوحدة الثانية فهي تحمل طابع إعالي وهو ما تجسد في مشروع الأنشطة المدرة للدخل الذي استفاد منه حتى الآن 432 حالة , لكن ورغم أن نسبة الطلاق تراجعت من 40% في سنة 2008 إلي 22.42% في سنة 2009 وذلك حسب التقارير السنوية للمصلحة تبعا للحالات الواردة عليها ,فإن المجتمع لازال يؤمن بكتمان المشاكل الأسرية حفاظا علي السمعة .

أبغض الحلال عند الله صار هو الحلال المستحب دون عن بقية ما أحل الله من الوسائل الشرعية لحماية الأسرة و الإبقاء عليها , إضافة إلي أن الحديث( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) [ أحمد والترمذي] يحرم الطلاق بنوعه الشائع في المجتمع, لأنه حلال ضيع حقوق المرأة وشتت شمل الأسرة و ضيع مستقبل الطفل , بينما الحلال الحق هو الإنفاق علي المطلقة و الحفاظ علي تربية الولد و احتضانه رغم الانفصال .

نقلا عن السراج