مشاهدة النسخة كاملة : قطرة فيصل القاسم ... أفاضت الكأس ؟


ام خديجة
11-05-2010, 08:11 AM
قطرة فيصل القاسم افاضت الكأس؟

http://alquds.co.uk/today/04qpt97.jpg
توفيق رباحي
2010-11-04

انتهت العلاقة بين الحكومة المغربية وقناة 'الجزيرة' القطرية الى ما كان يجب أن تنتهي إليه. كانت مسألة وقت فقط، أما النتيجة فكانت منتظرة والسؤال كان منذ البدء: متى وليس هل؟
هكذا 'ارتاح الفرطاس من حكّان الراس'، كما يقول المثل المغاربي، لن تجد هاته ما تنكد به على أهل الحكم في الرباط من أمام قصورهم ومكاتبهم، ولن يجد هؤلاء ما يعتبون أو يحتجون عليه.
ورغم الأسباب 'الوجيهة' التي سيقت تلميحا في تبرير المنع، وهي الإسلاميون المغاربة الذين، من وجهة نظر حكومية، ارتفعت أسهمهم بسبب 'الجزيرة'، وكذلك الصحراء الغربية، التي رغم الحياد الواضح الذي تلتزمه القناة القطرية بخصوصها، يصر أهل الحكم في المغرب على المزيد وينتظرون منها تغطيتها على طريقة 'إتم' و'دوزيم'.. أقول رغم هذين السببين 'الوجيهين' يحق التساؤل ألا يكون فيصل القاسم هو القطرة التي أفاضت الكأس؟
هذا تفسيري الخاص، وحدسي كثيرا ما يصيب. في حلقة من 'الاتجاه المعاكس' عن الحكام العرب مؤخرا، تحدث القاسم ـ كعادته مفضلا التعميم ـ عن دول 'تُباس' فيها أيادي الحكام ثم قام بحركة تقبيل يده في تلميح واضح الى المغرب لأن لا أحد يعرف بلدا آخر فيه هذه الحركة غير المغرب.
وبما أن الملوك والسلاطين والذين منّ الله عليهم بالحكم والمسؤولية يرون ما لا نرى ويلفتهم ما لا يلفتنا، إنني لا أستبعد أن يكون القاسم هو من سكب القطرة التي أفاضت الكأس بكلامه وحركته تلك.
إذا كان هذا هو الحال، لا يسعني إلا أن أهنئه على هذا الإنجاز.. لقد مرّ زمن طويل لم تُمنع فيه القناة ببلد عربي بسبب برنامجه، ويبدو أنه لم يصبر الى أن يأتي ضيف الى 'الاتجاه المعاكس' ويقول كلاما تكون نتائجه منع القناة كما جرت العادة، فقام هو بالواجب.
هناك عبارة أسمعها باستمرار كلما دخلت قاعة انتظار أو وقفت في طابور بلندن وهي: next please!. أعيدها اليوم متسائلا عن من الدور هذه المرة.
بقيت ليبيا، وقناعتي مرة أخرى أن السؤال هو متى وليس هل. إذا حدث الذي لا بد منه، فعلى آخر المغادرين (نحو الدوحة) إطفاء الأنوار.

التزاوج المغربي الفرنسي

ـ غيّرت قناة 'ميدي1 سات' المغربية الفرنسية كثيرا من أمورها، بدءا بالاسم وصولا الى المضمون والشكل: أصبحت مغربية أكثر وفرنسية أكثر. هل هذا ممكن؟ نعم، 'ميدي1 سات' (عفوا 'ميدي1 تي في') توصلت إليه بعد تحضير استمر من الصيف الماضي. السؤال ليس هل هذا ممكن، بل هل ينجح هذا التزاوج ويستمر؟
هل أتتكم نكتة الرجل وابنه والحمار؟
يروى أن قرويا وابنه اشتريا حمارا فركباه وسارا في القرية. شاهدهما الناس فانطلقت الأسئلة تنتقد معاملتهما القاسية لهذا الحيوان المسكين. في اليوم التالي جاء القروي راكبا ظهر الحمار وابنه يسير راجلا. انطلقت الاسئلة تنتقد أنانية الرجل وقسوته ازاء ابنه، فقرر أن يصلح الأمر في اليوم الثالث. جاء راجلا وابنه ممتطيا ظهر الحمار فثارت ثائرة الناس على هذا الولد العاق الذي يركب الحمار بينما والده العجوز يترجل. في صباح اليوم الآخر اتخذ الوالد قرارا ثوريا (بالمفهوم العصري) فترجل هو وابنه وتركا الحمار يسير حرا خفيفا، فكان أن انطلقت الألسنة تنتقد غباءهما وتسأل لماذا اشتريا الحمار إذا كانا متمسكين بالترجل!
وبما أنني أحد منتقدي 'ميدي1 تي في' في صيغتها القديمة، ولأنني لا أحب أن يقال عني ما قيل عن صاحب الحمار وابنه، لن اسارع الى انتقاد 'ميدي1 تي في'.. أفضل الانتظار متمنيا لها النجاح.
لدي فقط ملاحظتان (لن يسلموا من ألسنتنا!!). الأولى بخصوص بعض المضمون والثانية حول الشكل. أبدأ بالشكل لأنه اساس ما قامت عليه الثورة الجديدة داخل القناة: تمنيت لو أن كل المذيعات يلبسن سراويل طويلة وحبذا لو تكون فضفاضة.. نحن عندنا عائلات وأولاد، وصورة المذيعة واقفة كعروس بحر تلبس فوق الركبة لا تساعدنا. كما أن صورتها ملتقطة جانبيا تكشف نظام جلوس وسيقان لسنا متعودين عليها في نشرات الأخبار العربية (حتى لو كانت المذيعات الفرنسيات ـ في القناة وليس في باريس ـ هن الأكثر جرأة على الكشف). يكفي ما شاهدناه من سيقان مكشوفة (جدا) في سهرة إطلاق الشبكة والشكل الجديدين الأسبوع الماضي.. كانت متعة للعين إذا شئتم الصراحة، لكن كما قلت، نحن عندنا عائلات وأولاد يا ناس.
اسألوا إذا كان باستطاعة عائلة مغربية أو جزائرية مشاهدة القنوات الفرنسية براحة وثقة (حتى لو كانت نشرة أخبار). إذا كان الجواب نعم، لتواصل 'ميدي1 تي في'، لكن الغالب أن الجواب سيكون لا.
أما عن المضمون فأتكلم بعد مشاهدتي حلقة من أحد البرامج النقاشية، سهرة الأربعاء وكانت عن العلاقات الجزائرية المغربية والحدود البرية المغلقة بين البلدين.
يبدو من الوهلة الأولى أن أصحاب الحلة الجديدة التي ارتدتها 'ميدي1 تي في' يعتزمون نطح الحيط و'تعليق الجرس' بطرح هذا الموضوع للنقاش. لكن مشكلة هذا الموضوع أنه بقدر ما الكلام فيه ذو شجون، بقدر ما النقاشات التلفزيونية حوله عقيمة وتكشف ـ الى حد الآن ـ عن تكلس فكري وسياسي وأكاديمي. أنا من الذين لا يلومون السياسيين والحاكمين بالجزائر والرباط بالدرجة الأولى، لأنهم يمارسون السياسة بكل ما فيها من دجل وتضليل. وعليه أجد نفسي بسهولة في خانة من يؤمنون بأن مأساة العلاقات الجزائرية تكمن أيضا، وخصوصا في كثير من مثقفي البلدين. ومن تابع نقاش سهرة الأربعاء يؤيد كلامي.
أحاول أن أتذكر متى استمعت الى أحد الذين في يدهم الحل والربط بالجزائر والرباط يطرح العلاقات الجزائرية المغربية في نقاش عام، فلا يطفو الى سطح ذاكرتي شيء. في أفضل الأحوال (أو أسوأها) يكتفون بتصريحات مناسباتية مقتضبة ثم يتولى مثقفون وصحافيون و'محللون' بقية المهمة بكل ما تحمله من قدح وشتائم و'تعيدير'.
لقد تساوى الجمعان هناك وهنالك. إذا كنت صحافيا بالجزائر وقلت كلاما 'طيبا' أو غير مألوف عن المغرب، سيُنظر إليك شزرا وربما تنعت بما لا يليق بك. والحال من حاله في الرباط، ممنوع قول كلمة طيبة في الجار الشرقي. وهنا مثل هناك، لا حاجة لرقيب يحمل مقصا ويقرأ الكلمات، بل هو موجود في الذهن والعقل الباطن. لهذا اختفت في العاصمتين الأصوات الإعلامية والفكرية والثقافية التي تنادي بصدق بفتح الحدود وتطبيع العلاقات بين البلدين.. اختفت إما خوفا أو تجنبا للاتهامات والتصنيفات الجاهزة، أو يأسا.
لهذا أسأل لماذا يقطع 'أكاديمي' جزائري كل المسافة بين عاصمته وطنجة ليشارك في نقاش، وهو يعلم سلفا أنه لا يستطيع أثناءه أن يعبر عن رأيه ـ الذي ورثه من الحرب الباردة ـ صراحة وبدون تأتأة والتواءات، بحكم الحرج الذي يسببه كونه ضيفا وفي محيط الخصم. وفي الوقت نفسه لا يستطيع تحمل انتقادات لنظام الحكم الجزائري خشية أن يُحاسب عند عودته أو أن يقال له 'تركت المغاربة يهينون بلادك أمام المشاهدين' أو 'لم تدافع كما يجب أمام المغاربة'.
إن المشكلة لم تعد محصورة في الحدود البرية المغلقة أو في أزمة الصحراء الغربية المزمنة، بل أصبحت مأساة ثقافية وفكرية يغذيها إعلاميون ومثقفون وكتبجية أعتبرهم أخطر من أصحاب القرار ومن في يدهم الحل والربط. وأخطر ما في هذه المأساة أنها مرشحة لتتوارثها أجيال لم تكن موجودة أصلا يوم أقلع قطار الأحقاد هذا منذ لا أدري من كم عقد.
لسوء حظ المغاربيين الصادقين في حب هذه المنطقة والخائفين على مستقبلها، تستطيع 'ميدي1 تي في' أن تنظم حلقة نقاش من هذا النوع كل يوم على امتداد سنة، وأجزم من ناحيتي مقتنعا بأن المشاهد لن يسمع فكرة واحدة جديدة، أو رأيا واحدا ايجابيا بنّاءً يبقى في ذاكرته.

' كاتب صحافي من أسرة 'القدس العربي'

نقلا عن القدس العربي