مشاهدة النسخة كاملة : من للشرفاء في سجون سلطة رام لله


أبو فاطمة
11-04-2010, 05:54 PM
من للشرفاء في سجون سلطة رام لله

النائب نايف الرجوب
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن لقاءات فلسطينية فلسطينية للمصالحة وإنهاء حالة الانقسام والقطيعة التي حلت بالفلسطينيين، وإعادة اللحمة للجسد الممزق، ، حتى نتخندق جميعا في خندق واحد لمواجهة المخاطر ومواجهة الهجمة التي تستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني، وكل مخلص يُسر لهذه الأخبار ويُثلج صدره تباشير الميلاد الجديد ميلاد المصالحة.
لكن المصالحة ليست لقاءات تعقد في دمشق أو بيروت أو ورقة توقع هنا أو هناك، بل المصالحة إخلاص نية وإبداء نوايا حسنة، المصالحة سلوك يدب على الأرض، المصالحة تهيئة أجواء وبناء جسور ثقة لإنجاح المصالحة، المصالحة فتح صفحة جديدة في التعامل حتى يكتب للمصالحة أن ترى النور، وأن تتحقق على الأرض، إذا تم فهم المصالحة في هذا الإطار، وتم التعامل معها وفق هذه الأسس سيفرح الشعب الفلسطيني قريبا بالمصالحة.
أما الحديث عن المصالحة في الإعلام والندوات وأمام الكاميرات، ثم العمل المتواصل على الأرض لمنع وتعطيل ووأد كل السبل التي تعين على إتمام المصالحة، فهذا دليل على عدم جدية بعض الأطراف في إبرام مصالحة حقيقية، إن الواقع يؤكد أن سلطة رام الله لا تريد المصالحة وأن حديثها عن المصالحة وموافقتها على اللقاءات من أجل المصالحة يأتي في إطار التلويح بها في وجه الاحتلال وفي وجه الأمريكان بعد تعثر المفاوضات واستمرار الاستيطان والتعنت الإسرائيلي الذي يمنع أي تقدم في المسار السياسي، فهي مصالحة للابتزاز ليس إلا.
لا تزال سلطة رام الله تضع كل العراقيل لمنع المصالحة وأولها الاعتقالات السياسية، على أبواب كل حوار أو لقاء من أجل المصالحة هناك حملة اعتقالات سياسية تطال السياسيين، وهناك سلسلة جرائم تمارسها الأقلية في حق الأكثرية في الضفة الغربية، فقد كانت الاعتقالات التي قامت بها سلطة رام الله في شهر تشرين ثاني من العام 2008م على أبواب مؤتمر المصالحة الذي كان مقررا في القاهرة بتاريخ 9/11/2008م سببا في تعثر الحوار في ذلك العام، ولم تزل الاعتقالات السياسية من معطلات المصالحة، وعامل تأزيم في الساحة الداخلية وهي من أهم الأسباب التي كانت ولم تزل وراء تعثر كل لقاءات المصالحة.
إن تواصل الاعتقالات السياسية من قبل سلطة رام الله يؤكد أن سلطة رام الله تتخذ من الحديث عن المصالحة مظلة للتغطية على الجرائم التي تمارس ضد الشرفاء في الضفة الغربية منها الاعتقال السياسي وتعذيب المعتقلين وللتغطية على قائمة التنازلات التي قدمتها سلطة رام الله للاحتلال بالمجان ودون مقابل، وللتغطية على فشل وتعثر المسار السياسي.
وفي هذه الأيام تستمر الاعتقالات السياسية، وتتواتر الأخبار عن حالات التعذيب التي تمارس في سجون سلطة رام الله وبالأخص في سجن أريحا حيث يتعرض الشرفاء هناك والمعتقلين للتعذيب الوحشي منها شبح المعتقلين لساعات طويلة وبشكل مستمر وتعليقهم من الأيدي على الأبواب بحيث تبقى رؤوس أصابع أقدامهم فقط على الأرض، ويمنعون من الصلاة في وقتها فيجمعون الظهر مع العصر كيفما تيسر وكذلك المغرب مع العشاء كيفما تيسر، ويمنعون من النوم بشكل متواصل، وقد شهد المعنيون بحقوق الإنسان بهذا التعذيب الوحشي وهم لم يطلعوا سوى على حالات يسيرة، إذ لا يصلهم من الحقيقة إلا الشيء اليسير بسبب تهديد المعتقلين في حال البوح بالحقيقة.
إن الاعتقال السياسي جريمة والجريمة الأفحش أن يمارس التعذيب ضد الشرفاء بسبب فكرهم أو انتمائهم السياسي، وفي ظل الحديث عن المصالحة، إن التاريخ سيكتب هذه الجرائم حتى تعلم الأجيال بأي حق يساق الشرفاء إلى مسالخ الجلادين، كما يساق اللصوص، والمجرمون وتجار المخدرات، وقطّاع الطرق، وأن تدرك الأجيال اللاحقة: أن أحداً من هؤلاء الشرفاء لم يطلق رصاصة على سلطة رام الله، ولم يحرق مؤسسة لها، ولم يرتكبوا ذنبا، وأنهم ضحية مؤامرة، يقودها الأمن الإسرائيلي، والجنرال الأمريكي ميلر ومن قبله دايتون، وللأسف بأيدي إخوة القيد، والنضال من بني جلدتنا، وليس للمعتقلين ذنب أو تهمة، إلا أنهم رفضوا الاحتلال، وأبوا الركوع إلا لله، ولأنهم أحبوا فلسطين، وعشقوا القدس والأقصى، وقدموا على مذبح الحرية أعز ما يملكون من الدماء، والمهج، وقضوا زهرة شبابهم في زنازين الاحتلال، ثم هم اليوم يقادون بأيدي الجلادين الرعاع إلى مسالخ الأحياء، لعيون ميلر ونتياهو، ولخدمة أمن الاحتلال، وأمن المستوطنين، إن التاريخ لن يرحم، والأجيال لن تنسى وإن الحق لا يبلى وإن الديّان لا يموت اعمل ما شئت كما تدين تدان.
إن البطولات التي تجري في سجون سلطة رام الله تعيد للأذهان، قصة الشهيد مجد البرغوثي الذي قضى تحت سياط الجلادين في أقبة المخابرات، وقصة الشهيد هيثم عمرو والشهيد كمال أبو طعيمة، وغيرهم من الذين خرجوا بالعاهات المستديمة والأمراض المزمنة والآثار النفسية التي لا تعالج، إن ممارسة التعذيب الوحشي ضد العلماء الأجلاء والشرفاء، الذين تتواتر أخبارهم بما يشيب لهوله الولدان، ستبقى وصمة عار على جبين الفاعلين وإن معاناة الشرفاء وأهلهم ستبقى لعنة تطارد الذين باعوا أنفسهم للشيطان، وأصبحوا جزءا من منظومة الأمن الإسرائيلي.
لقد كان التعذيب الذي تعرض له الإسلاميون في مصر في ستينات القرن الماضي وراء ظهور الأحزاب التكفيرية التي خرجت عن الطور كردات فعل عنيفة على الممارسات الخاطئة والتعذيب الوحشي ولم تزل البشرية تدفع ثمن هذه الممارسات فهل يتعظ جلادو هذا الزمان من غيرهم والعاقل من اتعظ بغيره.

نقلا عن المركز الفلسطيني