مشاهدة النسخة كاملة : صاحب النشيد الاكثر تداولا على الفيس بوك


أبو فاطمة
11-04-2010, 05:19 PM
صاحب النشيد الاكثر تداولا على الفيس بوك


ولد حمادي فنان ملتزم اختار لنفسه طريق الإنشاد سبيلا إلى نشر رسالته الهادفة ،ودفع في سبيل ذلك الغالي والنفيس ، أنشد عمر أمام جماهير عدة ، وشخصيات كبيرة ، لعل أبرزها د.الشيخ :يوسف القرضاوي الذي وقف ملوحا بعصاه ، بعد أن هزه الأداء الرائع للمنشد عمر ،وقوف الشيخ القرضاوي لأداء المنشد عمر ولد حمادي جعل ذلك النشيد من أكثرأناشيد عمر تداولا على الموقع الإجتماعي [فيسبوك] ، وقد زاد من تفاعل الجماهير مع المنشد وأعطاه زخما إعلاميا غير مسبوق.

وبفضل همته العالية إستطاع ولد حمادي أن يلين كل العقبات التي أعترضت سبيله وأن يرسم للأجيال قصة نجاح تستحق أن تُروى..
تعلقٌ بالانشاد منذ الطفولة

ولد عمر ولد حمادي في مطلع العام 1987 في ولاية نواكشوط ، دخل الإبتدائية وهو في سن الثامنة ، ليحصل منها على شهادة ختم الدروس الإبتدائية ، تجاوز عمر إلى الإعداية ومن ثم إلى الثانوية ..

تعلق عمر بالأنشاد منذ طفولته، فقد كان محبا للتلاحين والأناشيد خاصة الأناشيد الشرقية منها،مع ذلك كان عمرعاشقا للتراتيل القرآنية وبالأخص لتلاوات عبد الباسط و الحصري والغامدي والمنشاوي.. ومن خلال تلك التراتيل يقول عمر "تولدت لدي معرفة بمخارج الحروف ، وصار بإمكاني التفريق بين المقامات.."

لم يكن عمر يدري أن صوته الندي وموهبته في التلحين ستفتح له باب الولوج إلى عالم النشيد ، وأنه بذلك سيكون من الأوائل الذين خدموا هذا الفن ونجحوا في التأسيس له في مجتمع تعوَّد على نمط فني واحد ..

كان عمر يحس من نفسه موهبة في تلحين الأناشيد ، ولكنه لم يكن يدري أن بمقدوره مواجهة الجمهور ، ولعل هذا ما أثبتته له الأيام فيما بعد.

يقول عمر عن نفسه " كان أول ما أنشدته في العام 2006 إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان ،حيث نظمت "رابطة المواهب" نشاطا بالمناسة ، ألح علي فيه بعض الإخوة أن أنشد لهم ، وقد أنشدتُ حينها نشيد "أتتني في سكون اليل أطياف.." كان ذلك أول نشيد لي أمام الجماهير وهو الحدث الذي ربما شجعني في ـ ما بعد ـ أن أختارسبيل النشيد "
كان عمر ـ في بداية مشوار حياته ـ يعشق الإعلام والمونتاج بشكل خاص ، مع موهبة إنشادية كاملة ، أخيرا تقلبت الموهبة على الطموح وهو الآن راضٍ عن كونه منشدا بل هو فخورٌ بذلك ويرى أن النشيد أداة ـ كأي أداة ـ يمكن أن يحمل رسالة هادفة نبيلة ، كما يمكن أن يحمل رسالة فارغة خالية المضمون..
ذاع صيتُ عمر وظهر في عدة برامج تلفزيونية ، كما عمل في "قناة شنقيط" لفترة من الزمن أصدر خلالها أول كليب له وكان من تصوير القناة.
أسس عمر وثلاثة من زملائه فرقة "صدى شنقيط للإنشاد" تلك الفرقة التي تعتبر من أوائل الفرق الإنشادية في موريتانيا ،غير أن غياب الأعضاء المؤسسين واعتزال أغلبيتهم للإنشاد كان سببا كافيا لأن تتوقف الفرقة عن العطاء ، ومع ذلك يُصر عمر على أن يُبقي لشنقيط صدىً ، وهو الآن يعمل على المشاركة في إطلاق فرقة أخرى تحمل نفس الإسم "صدى شنقيط"
تحدٍّ للعوائق..
لم تكن الطريق نحو النجاح مفروشة بالورود بالنسبة لعمر ، فقد تعرض خلال مسيرته الإنشادية لعوائق جمة لم تقتصر فقط على الشجب وعدم التشجيع من طرف بعض الأفراد ، بل تجاوزتها ـ أحيانا ـ إلى المضايقات والإنتقادات اللاذعة وعدم القبول، خصوصا في بداية ممارسته للإنشاد ،فكثيرون هم أولئك الذين لايتفهمون النشيد ، وخاصة إذا كان الممارس له ينحدر من وسط إجتماعي محافظ ،منطلقين في ذلك من مقولة "لمرابط ماهُ صاحب إيكيو" متجاهلين أن الفن مجرد وسيلة ـ ذات حدين ـ وليس غاية بحد ذاتها.
غير أن عمر يرى أن هذا النمط من التفكير لم يكن يطبع كل المراحل التي مر بها، بل إن هناك ـ حسب تعبير عمرـ من غدا يتقبل "النشيد بقالبه" ويدرك أن فيه القدرة على التغيير.
ويضيف أنا لا أتخذ الإنشاد كمهنة تدر علي الدخل إنما كوسيلة لتوصيل رسالتي الهادفة إلى الجمهور فليس من المنصف أن يبقى منبر الفن حكرا على شريحة معينة وأشخاص معينين فنحن كمنشدين يمكن أن نقدم الكثير وأن نضيف للساحة الفنية الكثير أيضا..
وعن العقبات التي أعترضت سبيله ، يرى عمر أن أكبر عائق أعترض سبيله هو نظرة المجتمع للنشيد بشكل عام وللمنشد بشكل أخص، حيث أن المجتمع الموريتاني ينظر إلى النشيد بنظرة لاتخلو ـ أحيانا ـ من الإزدواجية ، فقد يعمد الكثيرون وخاصة من جمهور النشيد إلى التفريق بين النشيد الموريتاني والنشيد "الشامي" ويقبلون في هذا الأخير مالايقبلونه في غيره (من عزف لأدوات موسيقية مثلا)،وهذا ماليس محببا لدى عمر الذي يرى أن النشيد هو النشيد ولاينبغي التمييز بين نشيد شرقي وافد وآخر محلي ..
يعتمد عمر على نفسه في كثير من أعماله ، فهو المخرج والمنتج وهو أيضا الملحن ، ولايجد عمر كثير دعم ـ خاصة في بدايات ممارسته النشيد ـ عدا مايصله من بعض الشخصيات و الهيئات غير الرسمية..
يسعرض عمر وجها آخر من العوائق وهو أنه كثيرا ما يقال له إنه لم يأت ببديل إنما أصبح مجرد شريك فعلي للفنانين في بضاعتهم ، ولم يعد هناك مايميزه عن هم ، خاصة بعد أن أضاف عمر "آلة عزف" إلى بعض أناشيده .
مع ذلك يصر عمر على أن يواصل المسير رغم كل العوائق والنكبات.. فهو يؤمن بأن "رضى الناس غاية لاتدرك "، وأن الإيمان بالمبادئ يعطي للشخص قوة دفع تساعده في تجاوز المراحل وتمهيد العقبات.."
طموحٌ وإصرار..
أصدر عمر حتى الآن ثلاثة إصدارات ، ويبلغ عدد الأناشيد المسجلة في أرشيفة قرابة الثمانين ، اختلفت أغراضها ـ بين التوجيهي والتربوي وحتى السياسي ـ وتعددت مواضيعها لكنها اتسمت جميعها بطابع النشيد الإسلامي المعروف .. إلا أن طموح عمر لايتوقف عند هذا الحد ، بل يطمح عمر إلى أن يكثف من إنتاجه وأن تكون معه فرقة إنشادية تشاركه النشيد وأن يوسع دائرة الإستقطاب لتضم تلك الفرقة أكبر عدد من الأشخاص ومن فئات عمرية مختلفة .
ويصرعمر على تغيير نظرة المجتمع اتجاه النشيد ـ وفي اعتقاده لن يكون ذلك ـ إلا بالنشيد نفسه ـ الذي يرى أنه بإمكانه ليس تغيير العقليات فحسب، إنما كذلك تغييرُالواقع بأسره.
وفي كل الأحوال يبقى تحديد ملامح المستقبل ـ بالنسبة لهذا الشاب ـ رهين العمل في الحاضر،
فياترى هل سيكون عمر ولد حمادي قدوة لغيره من الشباب ؟ وهل يفلح في تجاوز نظرة المجتمع للانشاد والفن بصفة عامة؟

نقلا عن السراج الإخباري