مشاهدة النسخة كاملة : رضوخ بريطاني مؤسف للابتزاز الاسرائيلي


ام خديجة
11-04-2010, 03:56 AM
رضوخ بريطاني مؤسف للابتزاز الاسرائيلي

http://www.alquds.co.uk/today/03qpt99.jpg
2010-11-03


مارست الحكومة اليمينية ـ الاسرائيلية ابشع انواع الابتزاز بارجائها حوارا استراتيجيا مع بريطانيا طالما لم تعدّل الاخيرة قانونا يسمح بملاحقة اجانب على اراضيها متهمين بارتكاب جرائم حرب.
الاسرائيليون ارتكبوا جرائم حرب اثناء العدوان الاخير على قطاع غزة وثقها تقرير القاضي غولدستون الذي صدر بتكليف من مجلس حقوق الانسان العالمي التابع للامم المتحدة، وكرروا الجرائم نفسها في عرض البحر، وفي المياه الدولية، عندما اقتحموا سفنا تقل ناشطين في طريقهم لكسر الحصار عن قطاع غزة وقتلوا تسعة منهم، جميعهم من الاتراك، بدم بارد.
القوانين في بريطانيا تسمح بمقاضاة مجرمي الحرب امام المحاكم البريطانية فور وصولهم الى الاراضي البريطانية، ولهذا الغى اكثر من مسؤول وضابط اسرائيلي زياراتهم الى بريطانيا للمشاركة في ندوات او فعاليات سياسية خوفا من الاعتقال، وكان آخرهم دان مريدور وزير شؤون المخابرات الاسرائيلية.
وليم هيغ وزير الخارجية البريطاني الذي قام بزيارة الى الاراضي الفلسطينية المحتلة والتقى مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين وعد نظراءه الاسرائيليين بتعديل هذه القوانين، وقال انه سيتقدم بمسودة في هذا الصدد الى مجلس العموم البريطاني في الاسابيع المقبلة لمناقشتها ومن ثم اقرارها.
هذا الخنوع من قبل الحكومة الائتلافية البريطانية للابتزاز الاسرائيلي يشكل خروجا عن التقاليد البريطانية العريقة في الدفاع عن حقوق الانسان، واستقلالية القضاء البريطاني، وتحصينه في مواجهة اي ضغوط خارجية.
الحكومة البريطانية في زمن جون ميجور (رئيس الوزراء المحافظ) وزمن توني بلير رفضت رفضا مطلقا تعديل قوانينها لابعاد الدكتورين محمد المسعري وسعد الفقيه المعارضين السعوديين المعروفين بحجة عدم قدرتها على التدخل في القضاء البريطاني، رغم تهديد الحكومة السعودية بالغاء صفقة اليمامة العسكرية التي تبلغ قيمتها 45 مليار جنيه استرليني.
اقدام حكومة كاميرون المحافظة على الرضوخ للابتزاز الاسرائيلي في تجميد حوار استراتيجي مع دولة مارقة خارجة على القوانين الدولية، وتمارس جرائم الحرب والتطهير العرقي، يرتقي الى مستوى الخروج على الشرعية الدولية واحتقار قوانينها وتشريعاتها التي ساهمت بريطانيا نفسها في وضعها الى جانب الولايات المتحدة ودول اوروبية اخرى.
الحوار الاستراتيجي الذي جمدته اسرائيل يفيدها هي ويضر ببريطانيا، فما الذي يمكن ان تجنيه بريطانيا من هذا الحوار، فهل سيؤدي الى اخراجها من أزمتها الاقتصادية، من خلال خلق وظائف للعاطلين عن العمل فيها.. لا نعتقد ذلك فاسرائيل بممارستها الارهابية ضد جيرانها، وجرائم الحرب التي ترتكبها باتت عبئاً اخلاقياً وسياسياً وعسكرياً على بريطانيا والدول الغربية الاخرى.
ان تعديل هذه القوانين اذا تم في عهد حكومة الائتلاف الحالية سيشكل وصمة عار لبريطانيا وقد يعرض علاقاتها الاقتصادية القوية مع العالم العربي للخطر، خاصة في مثل هذا الوقت الحرج الذي يمر فيه الاقتصاد البريطاني، كما سيعطي المتطرفين المسلمين ذريعة جديدة لاستهداف بريطانيا وأمنها واستقرارها.
نعرف جيداً ان ديفيد كاميرون يعتبر من اصدقاء اسرائيل الخلص، وكان عضواً في جمعية الصداقة الاسرائيلية البريطانية، وكذلك وزير خارجيته وليم هيغ الذي انضم الى هذه الجمعية، منذ ان كان في السادسة عشرة من عمره، اضافة الى ستة وزراء آخرين في الحكومة البريطانية الحالية، ولكن ما نعرفه، او ما نتوقعه، ان يضع هؤلاء جميعاً مصلحة بريطانيا الاقتصادية وأمنها واستقرارها فوق كل اعتبارات الصداقة مع دولة مارقة اهانت بريطانيا والغرب جميعاً بممارساتها الوحشية وانتهاكاتها لقرارات الشرعية الدولية.
اننا نناشد نيك كليغ زعيم حزب الاحرار الديمقراطيين شريك حزب المحافظين في الحكومة البريطانية، ونائب كاميرون ان يتحرك ضد هذا التوجه للحكومة الحالية في تعديل القوانين بما يؤدي الى حماية مجرمي الحرب الملطخة اياديهم بدماء اطفال غزة، وناشطي سفن الحرية المسالمين العزل.
هؤلاء المجرمون يجب ان يقدموا الى العدالة، وان يقفوا في قفص الاتهام لكي يتلقوا العقاب الذي يستحقونه خلف القضبان انتصاراً لدماء الضحايا الابرياء التي سفكوها دون رحمة او شفقة.

نقلا عن القدس العربي