مشاهدة النسخة كاملة : إيران تشد الحزام آخر تحديث


ام خديجة
11-04-2010, 03:13 AM
إيران تشد الحزام آخر تحديث

http://img696.imageshack.us/img696/3019/125585.jpg
طهران - ستار ناصر:

أكد عدد من الخبراء والسياسيين الإيرانيين ل “الخليج” أن العقوبات الدولية على إيران تركت آثاراً سلبية في الحياة الاقتصادية، وأدت إلى ارتفاع في الأسعار وصعود في مؤشرات البطالة والتضخم، لكن تلك الآثار لم تصل إلى حدود النظام لكي تجبره على الاستسلام للأجندة الامريكية والغربية . ويرى هؤلاء الخبراء في لقاءات خاصة مع “الخليج” أن إيران اكتسبت خبرة قوامها 30 عاماً للالتفاف على الحصار والعقوبات الدولية، إذ تمكنت من إيجاد شبكات مالية وشركات غير معروفة تؤمن لها ماتحتاج إليه . وأضاف هؤلاء الخبراء أن إيران بلد كبير ولا يمكن للدول الغربية، وخصوصاً أمريكا أن تلجم شركاتها الكبرى التي مازالت تواصل التعاون مع إيران بعناوين مختلفة .

في محاولة للتعرف إلى آثار الحصار الاقتصادي الدولي على إيران ارتأت “الخليج” القيام بمراجعة سريعة للقرار ،1929 والوقوف على آراء الخبراء والسياسيين الايرانيين .

فقد فرض مجلس الأمن حزمة جديدة من العقوبات على إيران للمرة الرابعة منذ ،2006 في محاولة لدفعها إلى تعليق أنشطتها النووية الحساسة . وتأسيساً على ذلك جاء قرار مجلس الأمن الاخير المرقم 1929 الذي تقدمت به الولايات المتحدة بموافقة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ب12 صوتاً مقابل صوتين وامتناع عضو واحد . وصوتت تركيا والبرازيل ضد القرار، في حين امتنع لبنان عن التصويت .

ويختلف القرار 1929 عن القرارات السابقة لأنه وسّع من هامش العقوبات الدولية السابقة (1980-2010) وقد تدخل في فرض الحصار على اشخاص ومسؤولين؛ ويشمل القرار 1929 منع إيران من الاستثمار في الخارج في بعض الأنشطة الحساسة مثل مناجم اليورانيوم، كما يتيح تفتيش السفن الإيرانية في عرض البحر . كذلك يمنع القرار، الجديد بيع إيران ثمانية أنواع من الأسلحة الثقيلة، خصوصاً الدبابات . وأرفق القرار الجديد بثلاثة ملحقات تتضمن لوائح أشخاص وكيانات ومصارف إيرانية، تضاف إلى تلك التي سبق ووردت في القرارات السابقة . كما يدعو كافة الدول إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع فتح فروع جديدة أو شركات تابعة أو مكاتب ممثلة للمصارف الإيرانية في حال اعتقد بأن أنشطتها على علاقة بالبرنامج النووي الإيراني . ويشدد القرار أيضاً على مطالبة الدول باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع نقل التكنولوجيا والمساعدة الفنية لإيران التي تدخل في تطوير أنشطتها، بما فيها المتعلقة ببرنامج صواريخها البالستية القادرة على حمل أسلحة نووية . ويحظر القرار التعامل مع الحرس الثوري الإيراني، وعلى أي أشخاص أو كيانات تعمل نيابة عنه أو بتوجيه منه، وكذلك الكيانات التي يمتلكها أو يتحكم بها، حتى لو بطرق غير مشروعة . ويجدد القرار 1929 دعوة إيران الى وقف انشطة تخصيب اليورانيوم والالتزام بضوابط الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمصادقة على البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، واضافة إلى ذلك أدرج القرار شخصيات تعمل في الطاقة النووية الايرانية وأسماء شخصيات وشركات تابعة للحرس الثوري واعتبرها شركات محظورة، لا يمكن التعامل معها دولياً وطلب إغلاق فروعها في الخارج .

مواقف متباينة

صدرت في إيران ردود أفعال مختلفة ومتباينة إزاء القرار 1929 على مستوى النخبة الحاكمة؛ فقد عبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الخبراء ومجمع تشخيص مصلحة النظام عن قلقه إزاء هذا القرار، وقال: إن الجمهورية الإسلامية تتعرض لضغوط عالمية لم يسبق لها مثيل، وإن الحكومة أخطأت بالتهوين من شأن العقوبات على أنها لا تمثل تهديداً للاقتصاد” . ولم يشر بالاسم الى الرئيس نجاد الذي وصف العقوبات بأنها “تدعو للرثاء” ولا تزيد في فعاليتها على “منديل مستعمل” . لكنه أضاف في خطابه الافتتاحي في اجتماعات المجلس قبل أسابيع “أيها السادة عليكم توخي الحذر والحرص، لا تهونوا من شأن العقوبات . . ينبغي عدم خداع الناس” . وتضم المعارضة الإصلاحية، بأقطابها الثلاثة الرئيس الأسبق محمد خاتمي، ورئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي ورئيس البرلمان الأسبق مهدي كروبي، صوتها إلى هاشمي رفسنجاني، فقد أصدرت بيانات متفرقة وتصريحات متعددة منذ صدور القرار 1929 أدانت فيه سلوك حكومة الرئيس نجاد على المستويين الداخلي والخارجي، وبررت صدور قرار العقوبات بتصرفات الحكومة المتشددة، على حد تعبير مير حسين موسوي الذي دعا إلى تنظيم استفتاء حول العقوبات، وهل أن الأمة راضية عن تصرفات الحكومة؟ من جانبه انتقد مهدي كروبي صدور قرار العقوبات على إيران وألقى باللائمة على حكومة الرئيس نجاد، وقال: “إن سوء الادارة المحلية والخارجية هي التي أدت إلى تلك العقوبات” .

وفي مقابل إدانات المعارضة يعتقد الرئيس نجاد بأن العقوبات الدولية على إيران لن تترك أي أثر، وأنها لن تزحزح الايرانيين قيد أنملة عن حقوقهم النووية، وقال في لقاءات متفرقة مع الصحفيين في رده على قرار العقوبات: “ان هذا القرار كما القرارات السابقة لا تساوي قيمة الورقة التي كتب عليها ولن نعترف به”، وأضاف: “اذا كان هؤلاء المتغطرسون خائفون من وصول إيران إلى السلاح النووي فعليهم ان يبينوا مواقفهم الصريحة من سلاح “إسرائيل” النووي، وأن يبينوا للعالم أجيالهم النووية التي يخفونها في اماكن سرية بعيداً عن مراقبة الوكالة الدولية” . ويدعم المرشد الإيراني علي خامنئي موقف الرئيس احمدي نجاد، الذي اعتبر أن العقوبات الجديدة التي فرضتها الأمم المتحدة على بلاده تظهر حال الارتباك والعجز لدى الدول الغربية حيال طهران . وأكد “أن العقوبات المفروضة على إيران لن تذل الشعب الإيراني وستبوء بالفشل” .

آثار سلبية

في مقابل آراء النخبة القيادية فإن الخبراء الإيرانيين يعتقدون بأن العقوبات الاقتصادية تترك آثاراً سلبية في مرافق الانشطة الاقتصادية المختلفة في البلاد، ويقول الخبير (محمد سلامتي) عضو سابق في البرلمان ل “الخليج”: لا أحد في إيران يرحب بقرار العقوبات الاقتصادية لا المعارضة ولا الموالاة، لأن الحصار مهما كان حجمه ووزنه يترك آثاراً سلبية في إيران، وقال: إن الانعكاسات السلبية للحصار ظهرت من خلال الارتفاع في اسعار الحاجات الرئيسة مثل اللحوم والدهن والسكر والطحين وهي حاجات رئيسية للمواطنين، رغم ان الحكومة لم تطبق إلى الآن قانون الخطة الاقتصادية التي لا أحد يمكن أن يتكهن بتداعياتها، وأضاف: “لكن في المقابل لن نستسلم” .

وأكد سلامتي أن الرئيس أوباما كان يدعي ان العقوبات لن تضر بحياة المواطنين لكننا نرى ان العقوبات استهدفت حياة المواطنين بالصميم، وتوجت أخيراً بمنع المطارات الغربية من تزويد الطائرات الايرانية بالوقود، وتساءل: “ترى من يسافر على تلك الطائرات هل هو الرئيس نجاد وأفراد حكومته أم المواطنون العاديون”؟

ويؤكد مصدر برلماني مستقل، ان الاقتصاد الإيراني شهد تراجعاً متسارعاً، في الفترة الأخيرة تحديداً في الصناعات النفطية والغاز والاستثمارات الخاصة . ويحذر المصدر البرلماني الذي يعمل في مركز الدراسات الاستراتيجية، من أن البلاد ستصاب بركود كبير سيتعاظم في المستقبل، لأن القدرة الشرائية للناس قد تراجعت وأن هذه الدورة من العقوبات ستكون لها تأثيرات أوسع وأكبر من الدورات السابقة، خصوصاً أن مرتبة إيران قد تراجعت في البنك المركزي الدولي من 137 إلى 187 وأشار التقرير إلى ضبابية المشروع الاقتصادي للحكومة وتساؤلات الناس عن حقيقة الخطة الاقتصادية وما ينجم عنها .

في السياق ذاته، نقلت صحيفة “ارمان” الاصلاحية عن محافظ طهران مرتضى تمدن قوله إن على الايرانيين أن يشدوا الأحزمة جيداً على البطون في الاشهر المقبلة، لأنه لا أحد يعلم بآثار الخطة الاقتصادية .

ويأخذ مسؤولون ايرانيون على حكومة الرئيس نجاد أنها لم تكشف الأرقام الحقيقية لمعدلات البطالة والتضخم، وكذلك رصيد البلاد من العملة الصعبة، ويؤكد محمد بهمني مدير البنك المركزي الإيراني أن احتياطي إيران من العملة الصعبة هو 100 مليار دولار، لكن ذلك الاعلان لم يهدئ من روع المشككين، فقد اكد نائب رئيس البرلمان السابق محمد باهنر أن ممارسة الضغوط على الحكومة لم يأت بنتائج ومازالت الامور غير شفافة، وعبّر عن قلقه من تطبيق الخطة الاقتصادية للحكومة وقال: “إن ذلك العمل يعد أكبر عملية جراحية للاقتصاد الايراني ويجب تطبيق المشروع دفعة واحدة وإيداع الأموال بحساب الأفراد

دفعة واحدة خوفاً من حصول ارتفاعات في الأسعار” .

ويساند علي لاريجاني رئيس البرلمان المعارضة داخل البرلمان ضد مشروع حكومة الرئيس نجاد الاقتصادي، ويعتقد بأن تطبيق الخطة الاقتصادية للحكومة سيؤدي إلى نتائج سلبية لن تعالج آثار الحصار، ويأخذ لاريجاني على حكومة نجاد أنها تمردت على مقررات البرلمان وخططه وانها أدارت ظهرها للوائح مهمة، لكن لاريجاني يؤكد ل “الخليج” أن “الحصار الاقتصادي على إيران لن يؤدي إلى إركاعها وإننا لن نتنازل عن ثوابتنا النووية” .

وأشار إلى أهداف الغرب من فرض العقوبات الاقتصادية وقال: إن إيران دولة مهمة في المنطقة لايمكن تجاوزها وان هذه العقوبات تم التعامل معها في إيران على أساس انها فرصة ثمينة في طريق الإبداع والإعمار .

المراهنات على تحرك الشارع

يراهن الرئيس الأمريكي أوباما إضافة إلى زعماء الدول الغربية و”إسرائيل” على اسقاط النظام السياسي في إيران عن طريق “حرب العقوبات الاقتصادية”، وانه وبدلاً من استخدام الجيوش ومعداتها وخططها فإنهم يراهنون على تحرك الشارع الايراني من خلال زرع “حشرة الأرضة” في الجدار الداخلي أملاً في السقوط، وبالطبع فإن للحصار الاقتصادي آثاره السلبية، لكن تلك الآثار عززت القناعة لدى الايرانيين بأن الغرب يريد استئصالهم مع ثورتهم كرمى لعيون “إسرائيل”، كما يقول الطالب الايراني اسماعيل مجيدي (كلية العلوم السياسية)، الذي أضاف: ان استخدام الاقتصاد لإذلال الشعوب ممكن لكن مع إيران هذا الأمر لا ينفع لأننا سنختار الصوم في نهاية المطاف اذا وصلنا إلى طريق مسدود . وأضاف: إن شعبنا لا يمر الآن بظروف اقتصادية قاهرة بل على العكس اننا نعيش في وضعاً قد يحسدنا عليه الآخرون .

من جانبها تعتقد الباحثة الايرانية نسرين هاشمي بأن الدول الغربية تريد تركيع إيران مثلما أركعت دولاً أخرى عبر الحصار، مثل العراق وافغانستان ويوغسلافيا وغيرها، وقالت هاشمي: ان إيران لن تركع، ولقد جربوا معنا الرصاص عندما قدموا الدعم للجيش العراقي في حرب الخليج الأولى 1980-،1988 ارادوا تركيعنا والقيام بتمرد ضد الثورة حتى تعود امريكا إلى سفارتها وسط طهران و”إسرائيل” أيضاً الى خاصرة طهران . وأشارت نسرين إلى “أن الطبيعة الايرانية هي طبيعة (أنانية) تعشق هويتها الحضارية، وسنحمل في يوم ما سيوفنا وبنادقنا دفاعاً عن إيران إذا ما حاولوا مهاجمتها”، وأشارت إلى الحصار الاقتصادي وقالت: إن هذه حرب تريد أمريكا والدول الغربية من خلالها تركيعنا واستسلامنا لأجندتها لكننا لن نرفع الأيادي وسنموت في ارضنا ولن نتنازل قيد أنملة عن حقوقنا .

في مقابل ذلك، ترى أصوات إصلاحية أن الحصار الاقتصادي على إيران سيؤدي إلى نتائج سلبية، ويرى مواطن إصلاحي أن حكومة الرئيس نجاد اخطأت لأنها تخلت عن نهج الرئيس الأسبق محمد خاتمي في التعاطي مع المجتمع الغربي لتسوية الأزمة النووية، وأشار محمد رضا عباسي (طالب في جامعة طهران) إلى أن الحصار الاقتصادي أجبر الحكومة على اتخاذ كافة الاستعدادات على الصعيدين الاقتصادي والأمني .

إجراءات أمنية

وكانت الأجهزة الأمنية الايرانية قد حذرت المواطنين من مغبة القيام بأي احتجاج على خلفية تطبيق الخطة الاقتصادية، واتهمت زعماء المعارضة بأنهم ينوون القيام باضطرابات مستغلين الاوضاع الاقتصادية، وفي السياق يشهد الشارع الايراني حضوراً أمنياً مكثفاً خوفاً من أي احتجاج . ويرى الخبير الأمني الايراني مسعود أرفعي نيا أن الشارع الايراني بات بأيدي القوات الأمنية بمختلف فصائلها، وقال إن هذه الاجهزة اختبرت واكتسبت الكثير من الدروس وأن الأحداث السابقة لن تتكرر بسبب سيطرتها المحكمة، وأضاف: “لم نعد نسمع بأصوات القادة الاصلاحيين لأن الناس هنا منهمكة بالبحث عن فرص العمل وإيجاد لقمة العيش؛ كما أن الاصلاحيين قد فرضوا على أنفسهم (العزلة) و(الصمت) فلم تعد لهم صحيفة ولا منبر” .

وأشار إلى حوادث وقعت في إيران على خلفية الحصار، مثل اضراب التجار الايرانيين في قطاع الذهب وقال: إن هؤلاء التجار اضربوا لأيام لكنهم في نهاية المطاف تراجعوا وقدموا الضرائب للحكومة ورفضوا تسييس قضيتهم

نقلا عن دار الخليج