مشاهدة النسخة كاملة : إلى حضرة السيد الداعية الدكتور عائض القرني


ابن تيارت
11-03-2010, 07:24 PM
معذور أنت، يا حضرة القرني !



الحمد لله والصلاة والسلام على حبيبنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهداه.

وبعد، فإلى حضرة السيد الداعية الدكتور عائض القرني،





يسعدني بعد اعتذارك للشناقطة أن أكتب إليك شاكرا ومثمنا ومهنئا؛ فهكذا طريقة الدعاة، ومنهج العلماء، ومسلك الإخوان. وإن يكن بعض إخواني قد عتبوا عليك، فقديما قيل: "ويبقى الحب ما بقي العتاب".

نعم، لقد وقعت الهفوة، وكانت من الجواد كبوة؛ فاعتذرت للشناقطة عما خلفت في أنفسهم من حسرة، ومسحت الأثر بنثرك، وبلسمت الجرح بشعرك؛ وإنهم، وأيم الله، لأقوام أهل سماحة، يقبلون العذر بسهولة، كما يذبون عن كرامتهم برجولة... لم يبق في نفوس الشناقطة كبير شيء؛ إن كانت سيئة فقد أتبعتها الحسنة فمحتها، وإن كانت-كما يراها بعضهم-زلة فقد أصلحتها؛ فلا تثريب عليك بعد اليوم من قبل الشناقطة... لكني أسألك، يا داعيتنا الكبير، سؤال التلميذ أستاذَه:

1. ألا يستحق الصحابة والقرون المزكاة والتاريخ اعتذارا؟

2. هل أنت موقن في خاصة نفسك أن أئمة الإسلام " كالثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم" لم يكونوا " يحفظون إلا الكتاب والسنّة"؟

3. هل أنت موقن حقا أن المتون شغلت علماء المسلمين بعد القرون الثلاثة عن القرآن والسنّة؟

4. هل أنت موقن أن أمنا عائشة وحبر الأمة-رضي الله عنهما- لم يحفظا غير القرآن والسنة؟

5. هل قصة ابن عباس رضي الله عنه مع نافع ابن الأزرق التي وردت في الإتقان وغيره من اختلاق السيوطي الذي ذكرها وقال عنها " أسئلة مشهورة وأخرج الأئمة أفرادا منها بأسانيد مختلفة إلى ابن عباس؟

6. هل كان الأنباري يهذي حين أورد من طريق عكرمة عن ابن عباس: " إذا سألتموني عن غريب القرآن، فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب"؟ وهل كان كذلك حين قال: "و قد جاء عن الصحابة و التابعين كثيراً، الاحتجاج على غريب القرآن و مشكله بالشعر، قال: و أنكر جماعة ـ لا علم لهم ـ على النحويين ذلك، وقالوا: إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلاً للقرآن. و ليس الأمر كما زعموا، بل المراد تبيين الحرف الغريب من القرآن بالشعر، لأنه تعالى يقول : ﴿(إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ))؟
أما وقد عارضت أقوالك أقوالَ هؤلاء وآخرين كُثر، فبم تنصحنا: نصدقهم أم نصدقــك؟

فإن يكن قولك الحق، فسنطلب منك الدليل حتى نحكم على بينة من الأمر، ونجعله جنة بيننا وبين الشطط؛ وإن يكن رأيهم الحق، طالبناك بالاعتذار إليهم، وإلى العلم والتاريخ؛ فهم أحق به وهم أولى بالإنصاف منا معاشر الشناقطة؛ وسيكون، بحول الله، إكمالا لمعروفك، وزيادة في قبول اعتذارك، وإضافة إلى كريم خلالك وجليل فعالك.

وردا على أبياتكم الطيبة، سيدي الكريم، يسعدني أن أهديكم هذه البُيَيتات:

• قل للكريم بموطن الأحبــــاب أرضِ النبي وخيرة الأصحـــاب

• الود يلجئ للعتاب وإنمــــــــــا لم يُبقِ ما أبدعت أيَّ عتاب

• واللهَ نرجو أن يثبت حِبنا بمحجة من سنة وكتــــــــــــاب

سيدي الدكتور الكريم،

لقد حزت بأبياتك فضيلة الاعتذار، فلتكن لنا فضيلة قبوله.

حفظك الله ورعاك. مع فائق تقديري.



الأستاذ، محمد عبد الرحمن ولد محمد الدنبجه