مشاهدة النسخة كاملة : إيران وتركيا: جديد المنطقة وقديمها


ام خديجة
11-03-2010, 05:06 PM
إيران وتركيا: جديد المنطقة وقديمها

http://www.alquds.co.uk/today/02qpt25.jpg
2010-11-02
النظام الدولي التي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية، هو آخر فصول النظم أحادية القطبية في العالم المعاصر، هذا ما ذهب إليه صامويل هنتغنتون صاحب نظرية صدام الحضارات، ويقول هنتغنتون في نظريته: يعتبر التفاعل بين الإسلام والغرب صدام حضارات، إذ أن المواجهة التالية ستأتي حتماً من العالم الإسلامي.
وربما إرهاصات هذا التفاعل تلوح بالأفق، ورياحها تهب من المشرق الإسلامي، تحمل معها بذور فجر جديد، ولكن ربما يطرح ذلك تساؤلاً حول مستقبل العالم الإسلامي في النظام الدولي الجديد؟
وللإجابة على هذا التساؤل، وفي ظل ضعف النظام الإقليمي العربي، ستكون الفرصة سانحة لبعض دول الجوار العربي وعلى رأسها تركيا وإيران، حيث شهدت العلاقات بينهما تطوراً مهماً يؤسس لمرحلة جديدة قد ترتقي بها العلاقات بين البلدين لتصل إلى درجة التحالفات الإستراتيجية، فكلا البلدين مؤهلان لأن يكونا فاعلين رئيسين في الشرق الأوسط، ولهما من عناصر القوة ما يؤهلهما لأن يكونا قطباً فاعلاً في النظام الدولي الجديد، وصولاً إلى تحقيق اتحاد فيدرالي تركي إيراني، وهذا الاتحاد يملك من عناصر القوة الإستراتيجية والجيوبوليتيكية والسياسية والاقتصادية والأيديولوجية، والثقافية، والممارسة الديمقراطية، والقوة العسكرية والصناعية الكثير، وبذلك نرى الجهود الصهيو أمريكية لخلق فتنة طائفية بين السنة والشيعة لتكون عائقاً أمام أي تجربة اتحادية في الشرق الأوسط، وهنا سأحاول أن أستشرف قيام اتحاد فيدرالي إيراني تركي، وسأعمل على تحليل عناصر القوة لدى هذا الاتحاد، ونتمنى أن يصبح الحلم حقيقة،
الاتحاد الفيدرالي الإيراني التركي:
تبلغ مساحة الاتحاد الفيدرالي الإيراني التركي 2.427.452 كم2، وتعداد سكانه تجاوز إلــ 142.5 مليون نسمة، تنتشر على طول حدوده احدى عشرة دولة مجموع تعداد سكانها ما يقارب 300 مليون نسمة تقريباً، غالبيتهم مسلمون، ويبلغ طول حدوده البرية 4728 كم2، بينما طول حدوده البحرية 9700 كم2، موزعة على سبعة منافذ بحرية، إضافة إلى إشرافه المباشر على مضيق هرمز والبوسفور والدردنيل، مما يجعل منه قوة بحرية، ويعطيه أهمية جيو إستراتيجية.
نعم، هذا الاتحاد لو تحقق سيكون مؤهلاً للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، وسيكون له دور كبير في صياغة النظام العالمي الجديد، وربما يمارس دبلوماسية شعبية من خلال انفتاح الاتحاد على مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والشعوب، التي قد يحقق من خلالها التمدد بسرعة في المنطقة العربية، وقد تكون سورية من الدول التي ستسارع للدخول في هذا الاتحاد لنزعتها القومية والوطنية.
إن التقارب الإيراني التركي في هذه المرحلة السياسية الحرجة، وطبيعة التحولات السياسية التي شهدتها الساحة التركية، تؤكد أن هناك تحالفاً استراتيجياً آخذ بالتبلور بين إيران وتركيا.
ولكن هذا التحالف أو الاتحاد سيشكل خطراً استراتيجياً على المصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى مستقبل الكيان الصهيوني، وكذلك ستكون له ارتدادات قد تمس بعروش الأنظمة الشمولية العربية، لذلك ستواجه الفكرة بقوة من كل الأطراف، ولكن تركيا وإيران لوحدهما كما تحدثت من قبل لديهما من المؤهلات للقيام بمثل تحالف كهذا، وبناء نظام سياسي فيدرالي قائم على أساس العدالة والقانون والديمقراطية.
ولكن ينبغي العمل على خلق بيئة سياسية وثقافية مواتية عند شعوب المنطقة لدفعهم نحو القبول للتعايش في اتحاد كهذا، ولعل التجربة الأمريكية في بناء اتحادها الفيدرالي عبر ضم واحد وخمسين ولاية، في دولة تجميعية، بها العديد من الديانات والمذاهب والملل والثقافات، ولكنها استطاعت أن تسيطر على العالم، وربما يكون للاتحاد الفيدرالي الإسلامي عناصر قوة قد تفوق الولايات المتحدة الأمريكية، كوننا نمتلك حضارة وثقافة وإرثا تاريخيا يؤهلنا لأن نكون أسياد العالم.
حسام الدجني

نقلا عن القدس العربي