مشاهدة النسخة كاملة : لمصلحة من تعاظم التعذيب داخل أقبية سجون السلطة؟


أبو فاطمة
11-02-2010, 02:40 AM
لمصلحة من تعاظم التعذيب داخل أقبية سجون السلطة؟

جمال أبو ريدة
تتعالى يومًا بعد يوم الأصوات المنددة بالممارسات اللاإنسانية، وغير القانونية لأجهزة أمن السلطة بحق المعتقلين السياسيين لديها من أبناء وأنصار حركة حماس على وجه التحديد، والذين تم الزج بهم خلف القضبان بالقوة، وبدون أي محاكمات منذ منتصف العام 2007م، وكانت حجة السلطة في ذلك، هو عدم السماح لحركة حماس القيام بحسم عسكري في الضفة الغربية على غرار الحسم العسكري في غزة، ولم تكتف أجهزة أمن السلطة وتحديدًا جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة بالاعتقال فقط للمعارضين السياسيين للسلطة، وإنما إستخذمت العديد من وسائل التعذيب "القذرة" بحق هؤلاء المعتقلين، ولقد سجل مركز دراسات الشرق الأوسط مثلا في تقرير له عن انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية بعض الأساليب المستخدمة في أقبية سجون السلطة، منها:- الصدمات الكهربائية، الضرب بسلك كهربائي، الضرب على الأعضاء التناسلية، الشبح، الضرب المبرح، المنع من النوم لفترة طويلة، وضع كيس من الخيش كريه الرائحة وشده على الرقبة، احتجاز المعتقل في زنزانة انفرادية ضيقة، حرمان المعتقل من مقابلة محام قانوني أو زيارة الأهل، إضافة إلى أنواع أخرى من التعذيب النفسي التي يصعب حصرها.
وتعكس هذه الأساليب المستخدمة بحق المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، غياب أي سلطة حقيقة للقانون في الضفة الغربية، بسبب تعطيل السلطة لدور المجلس التشريعي، والقضاء الفلسطيني معًا، وإطلاق العنان للأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى ميلشيات حركة فتح للقضاء على أي معارضة سياسية.
وقد لاقى العديد من المعتقلين السياسيين لدى الأجهزة المذكورة الموت، تحت سياط التعذيب، وتبقى حالة مجد عبد العزيز البرغوثي إمام مسجد قرية كوبر الواقعة في قضاء رام الله، والذي قتل في 22/2/2008م، شاهدًا حيًا على وحشية أجهزة أمن السلطة، وعظيم أساليب التعذيب التي يمكن للسلطة أن تستخدمها بحق معارضيها من حركة حماس.
ورغم تعاظم أساليب التعذيب المستخدمة في سجون السلطة، إلا أن الملاحظ أن أغلب المنظمات الحقوقية التي تعتني بحالة حقوق الإنسان في مناطق السلطة، قد لاذت بالصمت أمام تجاوزات هذه الأجهزة، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول دور هذه المنظمات، والتي يفترض بها أن تراقب حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة بمهنية عالية، وبعيدًا عن التجاذبات السياسية داخل الحالة الفلسطينية.
ومثلما لاذت منظمات حقوق الإنسان بالصمت، كذلك يلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وهما من أكبر الداعمين ماليًا للسلطة، قد لاذا بالصمت أيضا أمام التجاوزات المرعبة لأجهزة أمن السلطة، التي تتلقى سنويًا ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكية والأوروبية على حد سواء.
والأخطر في تعاظم أساليب التعذيب داخل أقبية سجون السلطة، أن ذلك قد جرأ الاحتلال أكثر على امتهان كرامة المعتقلين الفلسطينيين في الفترة الأخيرة، ولعل الصورة الأخيرة التي كشفت عنها بعض وسائل الإعلام (الإسرائيلية) لجنود (إسرائيليين) يمتهنون كرامة معتقلين فلسطينيين، هي في الحقيقة انعكاس لتعاظم التعذيب داخل أقبية سجون السلطة، دونما أي حسيب أو رقيب.
ويعكس تصريح نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "هيومان رايتس ووتش"، التي تعنى بحالة حقوق الإنسان في العالم حينما قال:" تقارير تعذيب أجهزة أمن السلطة للمحتجزين مستمرة في الظهور، والرئيس عباس ورئيس الوزراء فياض على دراية تامة بالموقف، وعليهما أن يعملا على إصلاح حالة الإفلات من العقاب هذه، وأن يضمنا ملاحقة المسئولين عن الانتهاكات أمام القضاء"، تورط رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس، ورئيس وزرائه سلام فياض فيما يجري من تعذيب للمعتقلين السياسيين في أقبية السجون.

نقلا عن المركز الفلسطيني