مشاهدة النسخة كاملة : مشهد القضية الفلسطينية


ام نسيبة
11-01-2010, 09:45 AM
مشهد القضية الفلسطينية

كانت الولايات المتحدة تقول إنها تستطيع أن تخوض حروباً على أكثر من جبهة، وقد تبين أن كلفة ذلك عالية سياسياً واقتصادياً وحتى أمنياً . والولايات المتحدة منشغلة في الوقت الحاضر بقضايا جوهرية تتعلق بهيمنتها ما يجعل أداءها في القضايا المختلفة معتمداً على أولوياتها وليس على أفضليات الآخرين . وقد تكون القضية الفلسطينية هي الأولوية لدى الفلسطينيين والعرب، لكنها ليست بالضرورة كذلك لدى الولايات المتحدة .

والسبب بسيط . فليست هناك مخاطر مباشرة على المصالح الأمريكية منبعثة من انعدام الحل، وإنما هناك انزعاج في المنطقة من الاستهانة “الإسرائيلية” . ويصبح دور الولايات المتحدة أن تقلل من آثار الانزعاج من الاستهتار “الإسرائيلي” .

كانت الحركة الأمريكية الأخيرة من أجل بدء المفاوضات مرتبطة بالدورية في سلوكها تجاه القضية الفلسطينية . فكلما كان لها مصلحة داخلية أو خارجية أثارت جعجعة من دون طحن حتى تلبي مصالحها أو تهدئ الأوضاع . وقد كان استعجالها في الأشهر الأخيرة مرده إلى مصلحة الإدارة الحالية في الحصول على تأييد داخلي، وفي صرف الأنظار عن مآزق خارجية . وكلما اقترب موعد الانتخابات خفتت الجعجعة ولم يعد لها سوى رجع أنات ضحاياها .

وقد خلفت الحركة الأخيرة عبرتين أخشى الخشية أن تستغل لتصفية القضية الفلسطينية . العبرة الأولى، أن الولايات المتحدة غير راغبة أو غير قادرة على ثني الإرادة السياسية “الإسرائيلية” لتقديم تنازلات حتى شكلية من أجل مجرد البدء في المفاوضات . فقد ظلت “إسرائيل” متمسكة بعدم وقف النار، أي الاستيطان، خلال فترة المفاوضات، بينما أوقف الطرف الفلسطيني ناره أياً كانت ومضى إلى تجريد نفسه من كل سلاح أياً كان لتسهيل بدء المفاوضات .

فأي إنسان، وليس بالضرورة أن يكون سياسياً، يرى المشهد الفلسطيني ومعه العربي عارياً من كل قوة مهما كانت . وأي خصم، ناهيك عن عدو، يدرك أن من الغباء أن يترك مثل هذا الضعف من دون استغلال . فالكيان الصهيوني ومعه الإدارة الأمريكية يسمعان من الجانب الفلسطيني أنه لا مهرب له من المفاوضات إلا إلى المفاوضات .

أما العبرة الثانية، فهي أن الوقت قد حان للحصول على تنازلات جديدة في الموضوعات الأساسية وهي القدس واللاجئون والمستوطنات ويهودية الكيان . فهذه جميعاً تنهي القضية الفلسطينية . وهما معاً يدركان أنه بهذا الطرح سيحققان نجاحين، الأول نقل مستوى التفاوض في التنازلات إلى مستوى جديد كما حصل في المفاوضات السابقة التي في كل واحدة كان هناك انتقال من مستوى إلى مستوى أدنى في التنازلات المطروحة . أما الثاني فهو يؤدي إلى تعميق النزاع الفلسطيني الداخلي، والنزاع العربي العربي، وهما أمران أضعفا القدرة لدى الجانب الفلسطيني والعربي على المواجهة وحتى على حصول مفاوضات حقيقية .

نقلا عن الخليج