مشاهدة النسخة كاملة : القاعدة ورعب الطرود المفخخة


ام خديجة
11-01-2010, 03:27 AM
القاعدة ورعب الطرود المفخخة

http://img831.imageshack.us/img831/3521/31qpt99.jpg
2010-10-31

انشغل العالم طوال اليومين الماضيين بظاهرة الطرود المفخخة المرسلة من اليمن الى العديد من العواصم الاوروبية والامريكية، استهدف بعضها مؤسسات يهودية.
وذكر العديد من 'الخبراء'، في مقابلات تلفزيونية، ان قيادة التنظيم في الجزيرة العربية هي التي خططت ونفذت هذه العمليات في توقيت حساس، وفي وقت يزداد فيه التنظيم قوة وتتسع دائرة نفوذه وتأثيره.
اللافت ان اجهزة استخبارات عربية وعالمية تعاونت، مثلما كشفت الوقائع، من اجل احباط هذه الهجمات، والحيلولة دون تحقيق اهدافها، ولعبت المخابرات السعودية، مثلما قال الرئيس الامريكي باراك اوباما، الدور الابرز في هذا الخصوص، وربما يعود ذلك الى خبرتها التي اكتسبتها طوال السنوات الماضية من جراء محاربة التنظيم، واستسلام بعض قياداته الى السلطات السعودية.
النوعية المتقدمة لهذه الطرود المتفجرة، واستخدام قنابل سائلة فيها يصعب اكتشافها من خلال اجهزة الكشف عن القنابل التقليدية في المطارات الدولية، اثار العديد من التساؤلات حول ما اذا كان تنظيم القاعدة على هذه الدرجة من التقدم بحيث ينجح في تركيب مثل هذه العبوات.
الشكوك هذه قد تكون في محلها، ولكن من الصعب نفي احتمال وجود خبراء في التفجيرات لدى التنظيم يملكون خبرات متقدمة، فاللافت ان الجيل الثاني من العناصر الفاعلة في صفوف 'القاعدة' معظمه من الوجوه الشابة المتعلمة في الجامعات الغربية. ومن غير المستبعد ان يكون هؤلاء نقلوا خبراتهم العلمية الى 'التنظيم'، وبدأوا في تطبيقها عمليا.
النقطة الاخرى اللافتة للنظر ان هذه الطرود انطلقت من اليمن مما يعني ان مكانة اليمن كمركز رئيسي لتنظيم القاعدة باتت مؤكدة، ولا نبالغ اذا قلنا ان مرتفعات ابين المشابهة لنظيراتها في 'تورا بورا' الافغانية من حيث الوعورة، باتت المقر الجديد، والاكثر مناعة، وساعد على ذلك اضطراب الاوضاع الامنية في اليمن، واتساع دائرتي الفقر والبطالة، واتساع شرخ الانقسامات الداخلية القبلية والمناطقية، واستفحال الفساد.
الرئيس اليمني علي عبد الله صالح كان صادقا عندما اعترف بان الاجراءات الامنية في اليمن ليست على المستوى المطلوب، وان اليمن لا يملك المعدات اللازمة والمعقدة لكشف النوع المستخدم في الطرود المفخخة، ولعله يلفت النظر بقوله هذا الى نكوص العالم الغربي وجيرانه العرب في تلبية احتياجات اليمن المادية والتقنية.
ويظل لزاما علينا ان نشعر بالقلق من محاولات تضخيم ظاهرة الطرود هذه، واستخدامها لتخويف المجتمعات الغربية من الاسلام، الامر الذي سيزيد من الضغوط التي تمارس حاليا على ابناء الجاليات الاسلامية في الغرب على وجه الخصوص، في ظل تنامي ظاهرة 'الاسلاموفوبيا'، واتساع نفوذ وشعبية احزاب اليمين العنصري المتطرفة.
لا نستبعد ان يكون التركيز المبالغ فيه على اليمن والانفلات الامني فيه من قبل بعض اجهزة الاعلام الغربية يخفي اجندة امريكية واضحة المعالم تريد ايجاد الذرائع والمبررات لارسال قوات امريكية الى اليمن، لكي تقيم في قواعد دائمة على ارضه تتحكم بمضيق باب المندب الاستراتيجي.
فالادارات الامريكية المتعاقبة نظرت دائما الى اليمن كبلد يتمتع بمكانة مهمة بسبب موقعه الاستراتيجي المتحكم بخطوط الملاحة الدولية، علاوة على مدخل البحر الاحمر وقناة السويس.
في جميع الاحوال، يثبت تنظيم 'القاعدة' اذا كان فعلا يقف خلف موجة الطرود المفخخة هذه، انه ما زال قويا، بل يزداد قوة، ويملك قدرة كبيرة على التخويف او الارهاب، ويستطيع ان يكون اللاعب الاقوى على الساحة الامنية الدولية بشكل عام، والغربية بشكل خاص، وقادرا في جميع الاحوال على مفاجأة الكثيرين بقدراته على تجاوز الاجراءات الامنية المعقدة في المطارات الدولية.
باختصار شديد يمكن القول بكل ثقة ان الحرب على الارهاب التي كلفت الولايات المتحدة تريليونات الدولارات، وخسارة سمعتها في العالم الاسلامي، ما زالت في بداياتها، وكأن عشر سنوات لم تمر على اطلاق القذيفة الاولى فيها في افغانستان.

نقلا عن القدس العربي