مشاهدة النسخة كاملة : طريق الأمل في موريتانيا الشريان المثخن بالجراح


أبوسمية
11-01-2010, 01:39 AM
طريق الأمل في موريتانيا الشريان المثخن بالجراح
[/http://essirage.net/cache/gooke1288514837_thumb_medium444_333.jpg (http://www.mushahed.net/vb)SIZE]
طريق الأمل هو المشروع الموريتاني الذي يجسد حقيقة وجود الدولة الموريتانية لدى مواطنيها فقد اخترق هذا الطريق خمس ولايات(محافظات) موريتانية وجعل العشرات من المدن الكبرى والقرى تزخر بالحياة والنشاط بعدما كانت مناطق منكفئة على نفسها تحاصرها العزلة والبعد عن العاصمة نواكشوط التي تجسد وجود الخدمات الصحية والتجارية والإدارية التي يحتاجها الناس في تلك المناطق البعيدة والتي لم يكن لها من آليات التواصل إلا طريق الأمل أو برنامج البلاغات والاتصالات الشعبية الذي كان وسيلة التراسل الشعبي الأسرع في موريتانيا خلال الأربعين عاما الأخيرة.

هذا الطريق البالغ طوله 1200كلم ويربط أقصى نقطة في الغرب بإحدى النقاط القصية في الشرق عبر في الماضي عن انجاز ينتمي لعالم المعجزات الخلاقة خصوصا وأنه تزامن ميلاده على الأرض مع موجة الجفاف وسني القحط ليعبر فعلا عن أمل بدولة قادرة على الفعل والتأثير في حياة الناس ذلك يتذكره كل الذين عايشوا الطرق القديمة التي كان يسلكها المسافرون قبل وجود هذا الطريق وهي طرق لا حبة شاقة منهكة وتشكل بكثرة تعرجاتها مضلة مفنية للوقت والوقود وتشكل خطرا على السيارات والركاب.

تحديات الاستمرار
ولكن إرث الدولة الوطنية في عقودها الثلاثة الأولى يشهد اليوم تحديات تحلل العرى وتفكك الأوصال وتقعر الظهر وتقشر الأطراف إنها تحديات البقاء والاستمرار بعدما عجزت الصيانة عن لم شتاته ومساعدته على الصمود مقارعا للعاديات، اسلم ولد أعبيد الله سائق قديم عايش النقل على طريق الأمل يقول إن الوطن بعد هذا الطريق أخذ وضعا جديدا من حيث الراحة وسهولة الطريق وقلص متاعب النقل لأكثر من النصف... غير أنه يستدرك بأنه إذا ما بدأت الحفر في هذا الطريق فإن الوضعية الأولى أي السير في التربة يعتبر أفضل بكثير وأقل خطورة.
http://essirage.net/cache/bkri12885150021288514837_thumb_medium444 _333.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
يوجد الآن أكثر من 60%بالمائة من طريق الأمل بصورة مقبولة رغم وجود مئات الحفر الخطيرة التي تسبب بعضها في حوادث مؤسفة وخطيرة وتنعدم طريق الأمل بصورة شبه نهائية ما بين مقاطعة كيفه عاصمة ولاية لعصابة وحتى مدينة لعيون عاصمة الحوض الغربي وتستمر بعدة ذلك الطريق مقبولة وإن تخللتها الحفر التي تحتاج للصيانة بفعل عوامل التعرية والسيول.
وتبقى الحفر التي تحدثها السيول من أخطر ما يوجد على هذا الطريق فترة الخريف حيث تسبب بعضها في حوادث خطيرة ورغم علم بعض السائقين والسلطات بهذه الحفر إلا أنه نادرا ما يتم جعل علامات مميزة عليها ليتم الانتباه لها ويقول العديد ممن حاورتهم السراج حول هذا الموضوع إنه ينبغي أن يكون من مهام مصالح صيانة الطرق التنبيه على الحفر والمطبات بأعلام مميزة لها لأنه لا يمكن التخلص منها بصورة نهائية نظرا لطبيعة التربة.
وتأتي الرمال التي تغطي أجزاء من الطريق في بعض المواضع في مرتبة الخطورة الثانية بعد الحفر حيث تتسبب في إزعاج كبير ورغم أن هذه الرمال عادة ما تستمر لعدة أيام دون إزالة إلا أنه لا يوجد أي أثر لما ينبه على مخاطرها.
http://essirage.net/cache/amal412885157611288515385128851500212885 14837_thumb_medium444_333.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
الحيوانات تحتل الطريق
خلال فترة الخريف تحتل الأبقار والحمير طريق الأمل خصوصا في الليل حيث تبحث هذه الحيوانات عن مكان تقل فيه هجمات البعوض وفي الكثير من الأحيان لا تجد أفضل من قارعة الطريق للتعريس بها كل مساء ولابد للسيارات التي تلاحظ وجود هذه المواشي من تخفيف السرعة خصوصا داخل الحواضر أما في الأماكن المفتوحة فإن هذه المواشي تتسبب في العديد من الحوادث وكثيرا ما حصدت الحوادث أرواح العديد منها أو أحسن الأحوال تصيبها بجراح إن لم تؤد إلى خسائر في الممتلكات والأرواح.
إن مشكلة وجود هذه المواشي على الطريق يطرح إشكالية مزمنة لا يبدوا أنها ستجد حلا في القريب العاجل فمن هي الجهة التي ينبغي أن تتولى عملا ضخما من هذا القبيل يقول الواقع إن البلديات المحلية التي يمر منها الطريق هي التي يجب أن تبحث مع السكان المحليين سبلا لوجود حلول ينبغي أن تحد من الخسائر المسجلة حاليا كل عام والتي لا تجد جهة تهتم بها من حيث الإحصاء والتوثيق والبحث في سبل تفادي المخاطر.
وثمة أيضا جانب آخر من المخاطر يتمثل في غياب الأخلاقيات المهنية لدى سائقي الشاحنات الكبرى الذين يستخدمون هذا الطريق وكثيرا ما تسببت أساليبهم المسيئة لشراكة الطريق وأخلاقيات المهنة في الكثير من الحوادث وتؤدي السرعة التي تسير بها هذه السيارات في الكثير من الأحيان لحوادث وكذا لإحداث حفر في الطريق عند استخدامهم لفرامل التوقف المفاجئ حيث تتحرك التربة المبتلة في زمن الخريف نتيجة الثقل الخطير الذي تحمله السيارة أضف إلى ذلك أن الكثير من هذه السيارات ونتيجة غياب صيانتها كثيرا ما تعطلت وسدت الطريق الشيء الذي يؤدي لأضرار بالغة لسالكي الطريق الوحيد بالنسبة لتسعين بالمائة من السيارات تقريبا.
مقاربات علاجية
http://essirage.net/cache/amal2128851538512885150021288514837_thum b_medium444_333.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
وقد سعت السراج للحصول على رأي الشركة الوطنية لصيانة الطرق غير أنهم تعللوا بغياب المدير لمرات متعددة مما أدى لتأخر هذا التقرير لعدة أسابيع وقد حاورنا العديد من عمد البلديات الواقعة على هذه الطريق والذين اعتبروا أن موضوع حماية المواشي لا يدخل ضمن صلاحياتهم الحالية وهو يحتاج لجملة من الشروط لا تتوفر لها الميزانيات الكافية ويرى هؤلاء أن أي حل يجب أن ينطلق من ضرورة وجود سياج على الطريق يمنع تسرب الحيوانات ويحدد منافذ وعلامات تحدد سلوكا ملزما للسائقين لمنع السرعة أمام المنافذ القروية في السياج المفترض.
كما يتطلب هذا المشروع إلزام السكان المحليين باتخاذ حظائر لمنع حركة حيواناتهم باتجاه الطريق واتخاذ إجراءات تحفيزية في هذا الصدد كما يتطلب الأمر حث السكان المحليين على التجاوب مع مثل هذه المشاريع والمساهمة في إنجاحها إذا تمكنت السلطات من تبني أفكار كهذه.
http://www.essirage.net/images/img/news_img/mauritania_new/abdalahe.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
وقد حاولنا الحصول على رأي يلامس وجهة نظر السكان وفي نفس الوقت يحمل هاجس البحث عن حل لهذه المعضلة فكان لنا لقاء بالصحفي المسئول عن قسم الإذاعة الريفية عبد الله ولد عبد المؤمن الذي اعتبر أن "الدور في حماية هذه الطريق ومن عليها يقع على القوى الأمنية المختلفة كالشرطة داخل التجمعات القروية والجهاز الجديد لأمن الطرق وكذا الجمارك ثم يأتي دور البلديات والمنظمات "السيسيو" مهنية كالمنظمات غير الحكومية والروابط الأهلية والتعاونيات وغيرها.
وتتوزع أدوار ونشاطات كل هؤلاء الفاعلين لتطال الأمن والتحسيس ورعاية كل الممتلكات التي من شأنها أن تتعرض للتلف والضياع بسبب حوادث السيارات".
http://essirage.net/cache/aknam12885159411288515117128851576112885 1538512885150021288514837_thumb_medium44 4_333.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
وتبقى طريق الأمل شريانا حيويا للحياة بمختلف أبعادها في موريتانيا فمتى تحظى هذه الطريق بالصيانة اللازمة لمختلف مقاطعها ومتى توفر أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني المختلفة والسكان المحليين مزيدا من أساليب الأمان للحياة على الطريق وإيقاف النزيف الحالي للممتلكات والأرواح والتفريط المستمر في البنية التحتية دون صيانة.(إعداد الحافظ ولد الغابد)

نقلا عن السراج الإخباري