مشاهدة النسخة كاملة : سوق الأدوات المدرسية.. غلاء الأسعار وغياب التوجيه


ابو نسيبة
10-31-2010, 05:38 PM
سوق الأدوات المدرسية.. غلاء الأسعار وغياب التوجيه

تدخل ميزانيات الأسر الموريتانية - المثخنة بـ"دماء" الهم المعيشي - امتحانا صعبا عند مفتتح كل عام دراسي جديد ، حيث تكون على موعد مع مصاريف كبيرة من أجل توفير ما تيسر من الاحتياجات المدرسية - من كتب ودفاتر وأقلام وحقائب وملابس.. إلخ - لأبنائهم المتمدرسين، فيما تتوجس الأسر نفسها خيفة من ضياع مستقبل أبنائها في ما سمته منت أحمد بـ"رحلة التيه" - أي رحلة التحصيل العلمي - في ظل تردي مخرجات النظام التعليمي وضعف نظمه التربوية المحكومة.
وبحسب مريم منت أحمد – متسوقة في سوق الأدوات المدرسية - فإن هذا الضعف في النظم التربوية الوطنية يرجع أساسا إلى تقوقع "حلزون" الزبونية والفساد الإداري والمالي إن لم يكن الأخلاقي أيضا، على المؤسسات المعنية بالتنشئة، فضلا عن هيمنة "السياسة" على صياغة وإحداث المناهج التربوية الوطنية بدل الدراسات المحايدة والمتخصصة التي كان يجب أن تنبني عليها هذه المناهج، على حد تعبير مريم.
الحاجة لترشيد النفقات
أما عن واقع تسويق الأدوات المدرسية فتقول منت احمد - وهي تتفحص بعض الأدوات المدرسية المتناثرة في سوق الأدوات المدرسية المجاور لسوق العاصمة المركزي لغرض شرائها لأبنائها الثلاثة الذين صحبتهما معها إلى السوق للغرض ذاته - أن أسعار هذه الأدوات غالية جدا، موضحة أن الأهل "يبالغون أكثر في توفير الحاجيات المدرسية لأبنائهم، بحيث أنهم يشترون الكثير من الأدوات المدرسية من التي قد لا يستعملها الأبناء طيلة السنة الدراسية إما لأنها زائدة عن حاجة التلميذ أو لأنها لا تطابق المستوى الدراسي له، مضيفة أن هذه الأدوات الزائدة غالبا ما تبقى عرضة للتلف دون أن يستفيد منها أحدا.
غياب تدخل الدولة
وغير بعيد من ذلك يقول أحمد ولد المختار السالم أن عزوف الدولة ممثلة في وزارتي التعليم الأساسي والثانوي والعالي عن توفير مساعدات اجتماعية ممثلة في توفير أدوات مدرسية للمتمدرسين، وخصوصا أولئك المنحدرين من الوسط الأقل دخلا له انعكاس مباشر على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي للأسر الموريتانية وعلى تمدرس أبنائها، مطالبا في الوقت نفسه الجهات المعنية بانتهاج سياسة مدروسة تقوم على تدخل الدولة في مجال توفير الأدوات المدرسية لضمان توازن ميزانيات الأسر، وفرض ملابس موحدة لتلاميذ المدارس وطلاب الجامعات كإجراء يؤسس لترشيد نفقات الدراسة مما سينعكس إيجابا على القوة الشرائية لهذه الأسر.
وبين هذين الرأيين تذهب فطمة منت سيد أحمد إلى أن ما يقض مضجعها هو خوفها الشديد من ضياع أبنائها وهم في رحلة تعليمية محفوفة بالمكاره، بدءا بضعف العملية التربوية ومرورا بالواقع المزري الذي تظهر به المؤسسات التعليمة الوطنية وليس انتهاء بانعدام المسؤولية لدى المؤطرين التربويين، ويظهر ذلك - تقول منت سيد أحمد - في عدم محافظتهم على سلامة الأبناء لا من الانجراف في متاهات الانحلال الخلقي ولا حتى من الحوادث العارضة.

نقلا عن الأخبار