مشاهدة النسخة كاملة : أسطول الحرية من جديد: الغدر بعد العدوانية


ام خديجة
10-31-2010, 09:42 AM
أسطول الحرية من جديد: الغدر بعد العدوانية

http://img829.imageshack.us/img829/2590/205dz.jpg
محمد نور الدين

ليس كشف أسرار جديدة حول العدوان “الإسرائيلي” على أسطول الحرية وقتل تسعة ناشطين اتراك بجديد على الإنسان العربي الذي يعرف جيداً العدوانية والغدر “الإسرائيلي” المتأصل في نفس ذلك الدخيل الذي جاء من أقاصي الأرض ليقيم على أرض فلسطين دولة تختصر كل سلوك العصابات المعروفة .

لم يكتف “الإسرائيليون” بالقيام بعدوانهم المشهود في أعالي البحار أي في المياه الدولية . ولم يكتفوا بعدوان مسلّح على مدنيين عزّل من أي سلاح ولم يكتفوا بخطف السفن المشاركة في الأسطول ومن عليها إلى الاراضي المحتلة وسجون الاحتلال . بل كشفت المعلومات التركية التي نشرتها صحيفة “ميللييت” ما هو أفظع من ذلك .

تركيا قررت ان تتجه سفن أسطول الحرية إلى مدينة العريش المصرية بدلاً من غزة قبل ثلاثة ايام من حصول العدوان .

العدوان حصل فجر الاثنين 14 مايو/ أيار الماضي فيما كان السفير الأمريكي في تركيا يتبلغ من الخارجية التركية تغيير وجهة السفن صباح الجمعة الذي سبقه وبدوره ابلغ السفير الأمريكي واشنطن بالقرار وتبلغت به “إسرائيل” التي تأكدت بنفسها من وزارة الخارجية التركية بالقرار الذي اتخذ بعد إقناع مصر به .

ورغم النصائح التي اسداها مدير عام الخارجية التركية فريد سينيرلي أوغلو إلى نظيره “الإسرائيلي” بعد استخدام العنف، فإن حكومة “إسرائيل” لم تشأ سوى أن تؤكد طبيعتها العدوانية وقررت القيام بعملية عسكرية دموية ضد الأسطول والمدنيين الذين على متن سفنه .

لم تكتف حكومة نتنياهو بذلك بل كافأت قائد العملية الجنرال غالانت بأن عيّنته رئيساً للأركان، حيث ستبدأ مهمته في فبراير/ شباط المقبل بعد انتهاء مهمة الرئيس الحالي غابي اشكنازي .

في الدول الديموقراطية يحدث العكس . أي يعاقب من يرتكب فعلاً عدوانياً لكن ديموقراطية الدولة “اليهودية” كذبة لا تنطلي إلا على حماة الكيان الغاصب في الغرب .

واستمر قادة “إسرائيل” في تحدّي مشاعر الأتراك ايضاً من خلال تصريح رئيس الاركان الحالي غابي اشكنازي بأن الجنود “الإسرائيليين” قتلوا على سفينة مرمرة “من يستحق أن يقتل” من المدنيين الأتراك .

تكتمل حلقة المعادين لتركيا في المراكز القيادية في “إسرائيل” وكل واحد منهم له حصة في الدم التركي الذي اريق على سفينة مرمرة أو في محاولة اهانة الاتراك .ومن ذلك ما فعله مدير عام الخارجية “الإسرائيلي” الحالي داني ايالون مع السفير التركي في “إسرائيل” مطلع العام الحالي حين اجلسه على مقعد منخفض فيما جلس هو على مقعد مرتفع واستدعى الصحافيين قائلاً لهم أن يصوروا كيف أنه يجلس في مقعد أعلى من مقعد السفير التركي .

نعرف نحن العرب،رغم كل عجزنا وتقاعسنا، خفايا الذهنية “الإسرائيلية” واليهودية العنصرية والاستعلائية التي ابتدأ توصيفها في القرآن الكريم . لكن البشر يحتاجون دائماً إلى ادلة ملموسة للتصديق .

مسيرة الكيان الصهيوني علامة دامغة على طرد شعب من أرضه والجرائم ضد الإنسانية . واليوم ترى تركيا بأم العين أكثر من أي وقت مضى حقيقة هذا الكيان الدموي الذي لم يوفر حياة مواطني بلد،هو تركيا، كان مساهما في تأسيس الكيان نفسه وشريكاً داعماً له في سياساته على امتداد الحرب الباردة ولا يزال يقيم حتى الآن علاقات اقتصادية وعسكرية وسياسية معه .

علّ المعطيات التي كشفتها صحيفة “ميللييت” تعرّي كاملاً الدولة الصهيوينة أمام الرأي العام التركي ويدرك قادة تركيا جيداً أن مستقبل تركيا هو في أن تكون جزءاً من محيطها وأن المشروع الصهيوني يستهدف كل العالم العربي والاسلامي ولن يوفّر حتى تركيا عندما تحين “ساعتها” .

ومن هنا يحق للرأي العام التركي التساؤل عن سبب اصرار “إسرائيل” على الهجوم على سفينة مرمرة رغم انها كانت على علم بأنها لن تذهب إلى غزة بل إلى العريش . الجواب وحيد: ان العدوان لم يستهدف مجرد سفينة بل كل الدور التركي والسياسة التركية في المنطقة والعالم . و”إسرائيل” أرادت ان توصل رسالة الغرب المنزعج من ان تكون تركيا دولة لها دورها المستقل عن المحور الغربي الذي يريد لها ان تعود دولة صغيرة تابعة ورهينة .

نقلا عن الخليج