مشاهدة النسخة كاملة : هل ينجو ولد عبد العزيز من تبعات تجاوزات بعض مسؤوليه


ابن تيارت
10-30-2010, 07:51 PM
هل ينجو ولد عبد العزيز من تبعات تجاوزات بعض مسؤوليه/ محمد محمود ولد محمد


حتى لا تؤدي تجاوزات بعض المسؤولين إلى تشويه صورة الرئيس ولد عبد العزيز

منذ وصول الرئيس ولد عبد العزيز إلى سدة الحكم قام بإطلاق مشاريع تنموية وعمرانية طموحة طالت العديد من جوانب الحياة الوطنية مما يؤمل معه أن تؤتي أكلها في المستقبل المنظور ليشهد البلد نقلة نوعية على مستوى التنمية والتقدم .

غير أن إعتماد ولد عبد العزيز على أغلبية مسؤولي الأنظمة السابقة قد أدى في العديد من الأحيان إلى نتائج غير مشجعة عند مباشرة تنفيذ البرامج التنموية على أرض الميدان .

توجيهات الرئيس : ذريعة للعديد من التجاوزات

يقال إن أي قضية عادلة قد تتحول إلى قضية خاسرة عندما يتم استخدام أساليب غير شريفة للوصول إليها و يلاحظ أن بعض المسؤولين يلجأون في العديد من الأحيان إلى تبرير تصارفاتهم المنافية للقانون بالقول إنها تنفيذ فوري وصارم لتوجيهات الرئيس.

والواقع أن هذا الإدعاء الباطل لم يكن ليتم استخدامه لوأن هؤلاء المسؤولين يعلمون أن رئيس الجمهورية يمكنه الإطلاع عن كثب وفي أكثر الأحوال على تفاصيل التجاوزات التي يقترفونها في حق الضعفاء من المواطنين ممن لا يملكون سندا من وجيه أو وزير او ضابط سام يستطيع الدفاع عنهم ضد تجاوزات أولئك المسؤولين .

وأيضا فقد شهد البلد قيام الرئيس أكثر من مرة بتصحيح تجاوزات بعض المسؤولين دون أن تتم محاسبتهم بصورة مباشرة على تعسفهم ضد المواطنين كما حصل في حالة (حي لغريكه بالحي الساكن) وهذا الإفلات من المحاسبة مما يشجع المسؤولين على التمادي في التصرف بعنجهية ومزاجية إتجاه المواطنين .

مكتب الشكايات بالرئاسة:هل بدأ يفقد فاعليته ؟

لقد وجد العديد من المواطنين ملجأ و نافذة يتظلمون عبرها من تجاوزات الإدارة تتمثل في مكتب الشكايات برئاسة الجمهورية ، غير أن عدم متابعة الملفات من طرف الرئاسة للتمييز بين المحقين الذين ينبغي إنصافهم ومحاسبة ظالميهم والمبطلين الذين ينبغي ردعهم حفاظا على هيبة المكتب ، جعل العديد من المواطنين يفقدون الثقة في جدية ونجاعة هذا المكتب بحيث أصبح بعض المراقبين يخشى أن يتحول إلى سلة للمهملات إذا لم تتم المبادرة بتفعيله و فرض احترامه ومهابته .

إن حضارتنا الإسلامية لتفخر بأن من بين مؤسساتها (ديوان المظالم ) تلك المؤسسة التي ظلت ملاذا للمظلومين والضعفاء يحتمون بها من تعسف وتجاوز المسؤولين المباشرين ،ولا شك أن هذه المؤسسة ومثيلاتها في العصر الراهن مثل مكتب الشكايات بالرئاسة تتمتع بدور أساسي في تحقيق العدالة والإنصاف والحد من تعسف المسؤولين وذلك لطابعها المباشر والعفوي حيث يتم عبرها التواصل مباشرة بين الرئيس والمواطنين دون المرور بالسلم الإداري المثقل بالروتين و المتواطئ أحيانا مع المسؤولين ، ودون انتظار أحكام القضاء المقيدة بالمساطر المعقدة وذات الآجال الطويلة والدرجات المتعددة .

إن وضعية البلد الحالية تقتضي دون شك مراقبة شبه شمولية من رئيس الجمهورية لجميع الملفات وهذا ما لم يكتمه فخامته في مقابلته الشهيرة مع مجلة (جون أفريك) وهو أمر يقتضي تفعيل مكتب الشكايات وتحويله إلى ديوان حقيقي للمظالم أكثر فاعلية وتحررا من الروتين والتواطؤ و التعتيم ليطلع الرئيس على جوانب من حياة الشعب قد لا تقدمها التقارير الرسمية للإدارة أو اللغة الخشبية للإعلام الرسمي .

حديقة الرئاسة : حتى لا تقوم لدينا (هايد بارك ) في انواكشوط

إن ما قلناه آنفا عن مكتب الشكايات لينطبق تماما على حديقة الرئاسة التي تحولت منذ بعض الوقت إلى مكان يتظاهر فيه العديد من المواطنين كل مرة لتنديد بما يدعون أنهم يعانونه من ظلم وتعسف .

ومع أن من بين المتظاهرين مبطلين ،يمارسون نوعا من الإبتزاز والمزايدات ، فإن من بينهم محقين ينبغي النظر في مظالمهم والسعي إلى إنصافهم بقدر ما يجب الوقوف في وجه المبطلين والمزايدين حتى لا تفقد الحديقة الرئاسية قيمتها وتصبح مكانا عاديا جدا لتظاهر والخطابة دون أي جدوائية مثل حديقة (هايد بارك) في ابريطانيا التي يقصدها كل من هب ودب من راشد ومعتوه للتظاهر والخطابة دون طائل .

إن على الرئيس ولد عبد العزيز ، ما دام قد اختار منهج الإشراف شبه المباشر على مختلف القطاعات والبرامج أن يعمل على تثمين وسائل الإتصال والتظلم الجماهيري حتى يجد صورة أخرى للواقع الموريتاني أكثر عمقا و حيوية ، حتى يحافظ على شعبيه في صفوف الفقراء والضعفاء تلك الشعبية التي تعمل معاول تجاوزات العديد من المسؤولين يوميا على هدمها والنيل منها .

وليتذكر السيد الرئيس خطورة البطانة السيئة وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب . والله يوفقنا وإياه إلى سواء السبيل.

محمد محمود ولد محمد كاتب صحفي