مشاهدة النسخة كاملة : الإسرائيليات في السلوكيات الفتحاوية؟!


أبوسمية
10-30-2010, 04:28 AM
الإسرائيليات في السلوكيات الفتحاوية؟!

د. عبد القاهر محمد
عندما تعتقل من قبل الفتحاويين، وعندما تذوق ويلات العذاب في معتقلاتهم، فأنت أمام مرحلة جديدة من حياتك، أنت أمام مقارنة غريبة عجيبة ربما لم تخطر على بالك قط.
قد لا تكون فكرت وربما أنّك اعتقدت أنك لن تفكر أبداً بالمقارنة بين سلوك الفتحاوي وسلوك الاحتلال تجاهك، ولكن أنت الآن مضطر للمقارنة بعد حرص الفتحاوي على تقمّص دور الاحتلال بكل تفاصيله - وربّما أكثر- وبنكهة فتحاوية مثيرة للاشمئزاز.
من المصيبة أن تكون أستاذاً جامعياً تعلم الطلاب وتجد من هم أفشل طلابك يكتبون فيك تقارير كيدية على مدار الساعة، إذا فشل في الامتحان وعجز عن المشاركة في المحاضرات وسرق الابحاث او ربما نسخها من غيرها أو من مواقع الشبكة العنكبوتية، فكلما حاسبته على عجزه وفشله قام بكتابة تقارير أكثر فيك.
تبدأ رحلتك بأن يأتيك هذا الطالب الفاشل بتبليغ لمقابلة طالب آخر فاشل، ولا أعرف كيف نجح في الامتحان وتخرّج، ويتم إذلالك على أبواب الاجهزة ويتحكم بوقتك وحركتك جندي أعتقد أنّه أمي أو ربما تعلم حتى الابتدائية، ثم تدخل للمقابلة والصراخ والاهانة من قبل طالب عاق... ( من علمني حرفاً........) فالمعادلة عند الفتحاوي كما الاسرائيلي هي قمع المتعلمين والاكاديميين وتفريغ المجتمع من العقول النافعة التي تعزز مقاومة الشعب وصموده.
لا تعرف بم تجيب هذا الطالب العاقّ، فتسمع وصلة من الشتائم والقذارات، ثم يستمر بالاتيان بشكل دوري حتى تبقى في وضع يحاول أن يشعرك فيه أنّه هو المتحكم بك، وينتقم من الايام الخوالي التي كنت أنت فيها تحاسبه على فشله وعجزه، فيقوم هو بمحاسبتك على نجاحك وقدراتك الفذّة، ويفرغ عقده فيك.
لن يطول بك الوقت في رحلة عنوانها فتحاوي يذكرك في كل مقابلة بعد أن تنتظر دستة او نصف دستة ساعات بقوله ( كيف الرّمية إللي رميتك إياها يا دكتور؟!) وتبدأ تجربتك بالاعتقال عند هذا الفتحاوي، وأنت نائم يحاصر بيتك عدد كبير من الجهلة يقودهم مجموعة من الطلاب الذين كنت تعلّمهم وأنت تعلم أنّ هؤلاء تحديداً لن يكون في محل إفادة في المجتمع، فتصدق النّبؤة، بعد أن ترى أولهم يطل عليك ويقول :- " بدنا إيّاك خمس دقائق يا دكتور"
ينزلونك من البيت على وجه السرعة بعد أن يجبروك على تغيير ملابس عند الباب أمامهم (مثلما الحال مع الإسرائيليين عندما كانوا يأتوا لاعتقالنا).
ثم تنزل فتراهم كما الاسرائيليين يحيطون بالمنزل من كل اتجاه، ينظرون لك بعيون حاقدة، بعضهم ملثم والآخر لا ... يشهرون أسلحتهم بطريقة استعداد لاطلاق النار عليك لو قمت بأي حركة - كما الاسرائيليين-... يقومون بتفتيشك عدة مرات بطريقة استفزازية ... افتح إجريك (رجليك)... وجهك علحيط...طمّل راسك..ثم يأتيك طالبين فاشلين ويقولان:- أهلاً بالقائد بكل وقاحة، ولا أعرف كيف نجح هؤلاء في الجامعة؟.
يتم تكبيل يديك للخلف وتوضع في سيارة وتجبر على وضع رأسك بين قدميك مغمّى العينين، مع ركلات ولكمات وشتائم وكلام دائم عن التهديد والوعيد وما ستلاقيه بعد قليل في مسلخ جنيد.. جنيد الذي كنت معتقلاً فيه أيام الاحتلال وستزوره مجدداً بضيافة فتح وتلاميذك من فتح.
تصل الى السجن وتنزل مع الضرب والشتم بسرعة، وتسمع أحدهم يقول إشحطه؟! وكأنّك رأس ماشية أو دابّة يقومون بشحطك بطريقة مذلة ومهينة.. يتم تفتيشك بطريقة مضحكة ومذلة عدة مرات... ينتفضون رعباً من ورقة فاين أو قصاصة أظافر أو شيء ما في جيبك... ما هذا؟؟.... طلعه؟؟... ثم يفحصك طبيب يحرص ان يريك حقده عليك، ولا ينسى أن يشتمك ويشتم بعض قيادات حماس.. كل هذا يتم على وجه السرعة مع حرص شديد على تقليد إسرائيلي لكل الاجراءآت بدقة متناهية؟!.
ثم تنقل بسرعة (مع شحوطة) الى زنازين التحقيق، جلسة سريعة مع شتم وتهديد ووعيد.. ثم الى زنزانة قذرة منتنة بلا فراش و يأتيك السجان.. "أنت هنا في السجن.. والبضاعة هون مثل ما شفت.. بره انت دكتور محامي إيش ما كان.. أنت هون تحت كندرتي فاهم!!" ثم يتم إجبارك على الوقوف بلا حذاء وبلا فراش وأنت فاتح قدميك ويديك الى الخلف ورأسك باتجاه الحائط، وكلما حاولت الاستراحة أو الجلوس او حتى طلب الصلاة او الوضوء او الذهاب للمرحاض تعرضت لسيل من السباب البذيء والضرب.
تبدأ جولات التحقيق مع طلابك!! "بدك تحكي.."
طبعاً تقارير تافهة من طلاب فاشلين عن كلام في المحاضرات.. و"وقفت مع فلان.. مشيت مع فلان.. إيش وشوشك فلان.. أنت معك أموال لحماس" ( عندهم شراهة غير طبيعية تجاه الاموال) و"سلاح لحماس وأنت قائد في حماس... وشو هي الشغلات اللي لم تعترف بها عند اليهود لما كنت محبوس عندهم؟؟!!".
ولما سألتهم لماذا يريدون مني أن أروي لهم أموراً لم اعترف بها، أجابني الطالب العاق:- "حتى نثبت إلهم أنهم ما بيعرفوا يحققوا!!"
تم شبحي واقفاً وجالساً و على كرسي صغير وآخر كبير، تم رشي بالمياه ونمت على الارض وحذائي مخدّتي.. ضربت كما ضرب غيري على عدة أماكن من جسمي ومنها الضرب بالفلقة، وبعد كل جولة فلقة يقول لي الطالب العاق "وقف ونط على المي " ثم يصيحون باعلى صوتهم وهم فرحون بساديتهم " تع بورد... تع بورد" (أي تعال لكي تنتعش).
التقيت مع معذّبين تم تهديدهم بالاغتصاب، وقال لي احد المعتقلين أن احد المحققين كان يقول لمحقق اخر بجانبه وهم يحققون معه " وأنا صغير اغلطت غلطة بأن قمت باغتصاب ولد أصغر منّي، وأنا اليوم حابب أغتصب هذا الحمساوي"!!.
شخص آخر قال لي أن المحقق سأله عن إذا كان مريضاً أم لا، فقال المعتقل معاي حصوة في الكلى، فسأله أين الكلى؟ فقال هنا، فقام بلكمه بشكل متكرر على الكلية حتى أغمي عليه، وقال له عندما أفاق "حبيت أفتتلك الحصوة". ضابط آخر كان يخلع قميصة ويرطم هذا المعتقل بالحائط حتى يغمى عليه ويقول له " الليلة ليلتك" وعندما لامهم على فعلتهم به، لأنّه كان زميلهم في السجون الاسرائيلية، قالوا له " إحنا مسامحينك"؟!.
طالب في جامعة النّجاح تعرض لكافّة أنواع التعذيب، قال لي أن كل ما جرى بحقّه كان مألوفاً لأنه جربه من قبل أو سمع عنه، ولكن ما أثار استغرابه هو أنّه في جولة تعذيب من قبل ثلاثة محققين فتحاويين وبعد أنّ لم يستطع الوقوف من الضرب، هاجمه محقق اسمه ابو احمد وبدأ بخنقه وبالصياح بهستيريا شديدة " أنا بحمي حالي منّك.. أنا خايف منّك!!".. وهذا يعكس تماهي الفتحاوي بالتأسرل حتى طريقة التفكير في عقله الباطن، فهو يقتل ويعذب ويرتكب كل الجرائم بحق الضّحية، ثم يحاول إقناع نفسه بأنّ الضّحية المقتولة والمقيّدة والمعذبة والمنهكة تشكل خطراً عليه وأنّ الحل الوحيد هو بقتل الضّحية للتّخلص من الخطر؟!... هذا الطالب قال أنّ والديه توجها لضابط برتبة عالية في أحد الاجهزة الفتحاوية التي تعتقله ، فقال الضابط الفتحاوي لوالديه، " إحنا بدنا نقتلكم لأنكم خلفتوا أولاد حماس، وما بنقدر نطخكم، بس بدنا نموتكم بالجلطة من كثر ما بنعتقل ولادكم الحمساوية"؟!.
آخرون كانوا معتقلين على قضايا مالية، وأغلب هؤلاء تمت مصادرة أموال منهم بشكل غير قانوني، ويسمي الفتحاويون هذه الاموال المصادرة بالغنائم، وإذا طلب اي معتقل وصلا بالمال المصادر منه اعتقل لأشهر عقاباً له؟! فأين هي الشفافية والمحاسبة؟ ولماذا يرفضون إعطاء وصل بالاموال المصادرة؟ والى اين تذهب؟ ولجيوب من؟.
بعض المعتقلين موجود كرهينة حتى يدفع أهله " الفدية" وتهمة هؤلاء أن معهم أموالا وأنهم تجار وأصحاب مصالح ومحسوبون على حماس، وبعضهم له أشهر في السجن وتهمته أنّ معه أموال ملكه، ولن يسمح له بالخروج حتى يدفع الفدية؟!.
بعض المعتقلين أناس عاديون قادهم حظهم العاثر ليقعوا في مشكلة مع ناس واصلين في الاجهزة، فيحتجز كرهينة حتى يعتذر كل أهلة وقريته وحامولته للواصلين؟!.
بعض الناس العاديين وصل فيه تقرير أنّه معه سلاح، ولا يخرج حتى يشتري أهله سلاحا ويسلموه لهم، أو حتى يقوم بدفع نقدي او عيني لمسؤول حتى يقفل الملف، وعلى هذا أمثلة من تجار أو أصحاب مصانع أو غيرهم.
في ناس محتجز لأنه رافض يصير عميل للأجهزة الفتحاوية؟! ممنوع تطلع حتى تصير مندوب، عميل ، مخبر...الخ.
الحياة في السجن متأسرلة بشكل واضح، في كل شيء تقريباً، حتى بعض المصطلحات الاسرائيلية العبرية يستخدمونها، بل يفتخرونها بتردادها عليك؟! ويحرصون على جعلك تتألم كل دقيقة في السجن، وقال لي أحد الطلاب السابقين عندما سألته عن سبب بقائي معتقلاً وعن سوء ظروف العيش في معتقل فتح؟ قال عند اليهود كنت في اوتيل يعني؟ أنت في سجن وبدّك تصبر يادكتور مش هيك كنت تقلنا لما تروح من سجن اليهود؟.
عندما قرروا الافراج عني بعد أشهر من السجن، ناداني العسكري الفتحاوي قائلاً :- " شحرور يادكتور...." والباقي عندكم.

نقلا عن المركز الفلسطيني