مشاهدة النسخة كاملة : سكان "حي سوق ولد أمم " دموع من أجل الأرض


ام نسيبة
10-28-2010, 10:49 AM
سكان "حي سوق ولد أمم " دموع من أجل الأرض

http://img27.imageshack.us/img27/8375/indexphprexresize333w04.jpg
ما إن بدأت جهود السلطات للقضاء على الأحياء العشوائية في انواكشوط تتلمس طريقها نحو "الكزرات" حتى ارتفعت معها أصوات المواطنين من الفقراء المحرومين وغيرهم، يشكون حيف الإدارات وظلمها، ويطالبون بإنصافهم ورفع الظلم عنهم لا غير، فمع صوت أزيز محركات الجرافات التي لا ترحم من بكى ولا من شكا، ترتفع أصوات هؤلاء، لكن لا حياة لمن تنادي كما يقول سكان الأحياء الشعبية.

سكان حي (مرصت ولد أمم) الواقع في مقاطعة الميناء بـ"كبة المربط" هم آخر المنضمين إلى هذه الأصوات وعلى نفس الوتيرة والمنوال، حيث نادى هؤلاء مطالبين بانتشالهم من واقع مرير باتوا يعيشون على وقعه بعد أن حولت أعرشتهم وأكواخهم إلى ركام تذروه الرياح، من طرف الجرافات التابعة للسلطات العمومية التي دكت منازلهم دكا وتركتهم يسكنون العراء، وهو ما يشكوه هؤلاء إلى رئيس الجمهورية، معربين في الوقت ذاته عن حجم الدمار الذي لحق بهم والذي أتى على كل التأثيثات في منازلهم والتي تحصلوا عليها بشق الأنفس، من قبيل التلفزيونات و الأفرشة والأواني..


لم تشفع لهؤلاء أوصالهم التي تسلموها في وقت سابق من العدادين باعتبارهم سكانا قدماء لهذه "الكزرة" الصغيرة ولهم الحق في أن تمنح لهم قطعا أرضية في مكان ما ليرحلوا إليها وهو الأمر ذاته الذي منوهم به هؤلاء العدادين وقبل به السكان رغم ما قد ينتج عن ذلك من انقطاع دراسة أبنائهم وابعاد بعض الآباء والأمهات عن أماكن عملهم إلى غير ذلك ...

لكن ما إن انقضت فترة قصيرة بعد انتهاء عملية العد وتسليم الأوصال لساكنة الحي حتى جاءت الجرافات - ودون سابق إنذار يقول هؤلاء السكان- لتعيث فسادا في منازل هؤلاء، الذي يمثلون - بحق - صورة حقيقية، مصغرة للفقر في موريتانيا.
منت أسويد منت حم لم تستطع أن تحبس دموعها وهي تتحدث لموفد "الأخبار" عن واقعها المؤلم بعد أن تهدم كوخها بالكامل والذي كان يجمعها بأبنائها الثلاثة الأيتام، قائلة "أبكي دموعا من أجل أن أحصل على قطعة أرضية تؤويني وأبنائي الأيتام" مسترسلة "أن يهدم منزلي في وطني العزيز وفي أرضي وأرض أجدادي فهذا مالم أكن أتصوره أبدا".

http://img823.imageshack.us/img823/5167/indexphprexresize333w03.jpg
مطالب

وتطالب منت حم - وهي تسابق الزمن لتحضير كمية من الكسكس (باس)، هي أملها في تحصيل دخل معتبر تعيل به أبنائها الثلاثة – رئيس الجمهورية وجميع الجهات المعنية بمنحها قطعة أرضية في أي مقاطعة من مقاطعات العاصمة، مضيفة أنها مستعدة للرحيل إليها في أي وقت، لكنها تردف قائلة "لن أرحل من هنا إلا إذا منحوني قطعة أرضية أسكن فيها".

وهي المطالب ذاتها التي أكد عليها الشيخ الطاعن في السن أحمد ولد مسعود الذي طالب هو الآخر وعلى لسان جميع سكان "الكزرة" بمنحهم قطعا أرضية في أي مكان تختاره الدولة ليسكنوا فيها، "المهم أن يمنحوا قطعا أرضية ولتكن في أي مكان لا يهم" يقول ولد مسعود.
ويضيف ولد مسعود الذي لم يتمالك نفسه - وهو شيخ يتضعضع من الهرم – إلا بعد أن وضع يده على جنب موفد "الأخبار" وأخذ يحدثه بما شاهده من مشاهد حتى أنه لم يترك للصورة الحية للركام المتناثر هنا وهنا من منازل هذه الساكنة الفرصة لتتحدث عن نفسها رغم أنها أبلغ من أي حيث آخر يمليه أي إنسان مهما كان شيخا هرما أو طفلا يتيما أو أسرة معدمة.

ما بعد "الأوصال" إلا الدمار

ويقول ولد مسعود أن ما حدث تعد على حقوق الآخرين وظلم سافر لشريحة فقيرة ومعدمة، وأنه كان على السلطات أن تمضي في تطبيق قرارها الأول وهو ترحيلهم إلى أماكن أخرى ومحنهم أراضي للسكن وخصوصا أنهم تسلموا أوصالا من اللجان المكلفة بإحصاء مساكن الأحياء العشوائية لغرض ترحيلهم إلى أماكن مأهولة، أما أن يحث ما حدث من تشريد للسكان وهدم لمنازلهم فهذا حل لا يقبله لا العقل أحرى الدين.
من جانبه أكد إمام مسجد الحي الإمام أحمد ولد يالي أحقية هذه الساكنة في أن تمنح لهم قطعا أرضية كبديل مناسب عن هذه "الكزرة" التي يشهد أنهم سكنوها منذ أزيد من عشرة سنوات، مشيرا إلى أن هذه الخطوة التي أقدمت عليها الدولة لا تمت إلى الإصلاح بصلة ولا تناسب نهج رئيس "الفقراء".

أما زينب منت الشيخ وهي رئيسة خلية تابعة لحزب الإتحاد من أجل الجمهورية، قالت أن هذا الإجراء جعلها تنكس رأسها أمام من أسمتهم بمنتخبي رئيس الفقراء مطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لترحيل هؤلاء إلى أماكن مناسبة بعد أن أصبحوا يسكنون في العراء.

نقلا عن الأخبار